معرض يحتضن أهم التجارب التشكيلية الجديدة في المغرب

"وعود الفن.. مشهد فني راهن" فرصة لاكتشاف المشهد الفني الشبابي في المغرب.
الخميس 2021/07/29
الفن المغربي له خصوصياته

الرباط - افتتحت المؤسسة الوطنية للمتاحف في المغرب مساء الثلاثاء معرضها المميز الذي يقتفي أثر المشهد الفني الراهن، بتقديم مقتنياتها من الأعمال الفنية لفنانين مغاربة محترفين، بشراكة مع وزارة الثقافة والشباب والرياضة المغربية.

وتندرج هذه الأعمال التي تم تقديمها بمناسبة افتتاح معرض “وعود الفن.. مشهد فني راهن” في إطار دعم المؤسسة الوطنية للمتاحف، ووزارة الثقافة لقطاع تأثر بشكل ملحوظ بالأزمة الصحية، فضلا عن النهوض بالمشهد الفني المغربي.

وقال مهدي قطبي رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، إن “هذه العملية قامت بها بشكل مشترك مؤسستان ذات طابع ثقافي اتحدتا في خدمة للأمل والشباب والتضامن”، مشيرا إلى الطابع الاستثنائي لهذا الحدث الفني، الذي يعتبر الأول من هذا الحجم الذي يجمع حوالي 270 عملا لفنانين شباب واعدين.

وسجل أن “الرباط، مدينة الأنوار وعاصمة الثقافة، ستعرف تنظيم معارض متحفية في جميع فضاءاتها الثقافية تقريبا: متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، والمتحف الوطني للتصوير، وأروقة باب الرواح، والباب الكبير، ومحمد الفاسي”.

وأبرز قطبي تفرّد شهر أغسطس كشهر للألوان والإبداعات والآمال التي يحملها الشباب المغربي، مشيدا بانخراط وزارة الثقافة في إنجاح هذا المشروع.

ومن جهته أكد محمد بن يعقوب مدير الفنون بوزارة الثقافة والشباب والرياضة، أن التعاون بين الوزارة والمؤسسة الوطنية للمتاحف أعطى له دفعة جديدة بعد التوقيع في يوليو 2020 على اتفاقيات تروم تعميق الشراكة بينهما في عدة مجالات، لاسيما إعارة مئة عمل لفنانين مغاربة من المجموعة غير المعروضة لوزارة الثقافة ومساهمة تضامنية بقيمة مليونيْ درهم في برنامج اقتناء أعمال فنانين مغاربة محترفين مقيمين في المغرب.

المعرض يتوزع بين متحفين وثلاثة أروقة مقدما العشرات من الأعمال ليمكن المغاربة من اكتشاف المشهد الفني الشاب

وأوضح بن يعقوب أن هذه الشراكة المثمرة مكّنت المؤسسة الوطنية للمتاحف من الحصول على 140 عملا فنيا إلى جانب 130 آخرين اقتنتهم وزارة الثقافة، مضيفا أن هذا التعاون المؤسساتي مكن من عرض ما مجموعه 270 عملا.

وشدّد مدير الفنون أنه بفضل هذه المجهودات أتيحت الفرصة للفنانين المبتدئين لمشاهدة أعمالهم معروضة في أماكن ثقافية مرموقة في المغرب.

ومن جانبه قال عبدالعزيز الإدريسي مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، إنه تفاجأ بجودة الأعمال المعروضة، مبرزا الطابع المتميز لهذا المعرض الذي يتوزع بين متحفين تديرهما المؤسسة الوطنية للمتاحف وثلاثة أروقة تابعة لوزارة الثقافة.

واعتبر الإدريسي أنه فضلا عن التصوير الفوتوغرافي، فإن المشهد الفني الحديث معروض بمتحف محمد السادس ورواقي الباب الكبير ومحمد الفاسي، مضيفا أنه يتم أيضا تقديم فنانين متميزين في معرض باب الرواح.

وأشار كذلك إلى أن هذا المعرض سيمكن المغاربة من اكتشاف المشهد الفني الشاب سواء فنانين من خريجي مدارس الدار البيضاء وتطوان، بالإضافة إلى فنانين ينتمون إلى حركة مدينة الصويرة أو غيرهم من الشباب للاكتشاف.

Thumbnail

وبالنسبة إلى الإدريسي، فإن هذا التعاون المثمر بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ووزارة الثقافة يمثل استمرارا لتنفيذ مشاريع ثقافية وتمكين مدينة الرباط من برمجة ثقافية حقيقية، مسجلا أنه “من خلال هذا المعرض سيكون لدينا جمهور شاب يكتشف الأعمال الجميلة”.

وتتميز أغلب الأعمال المعروضة بانتهاج العودة إلى الجذور الأصيلة وتبني ثقافة الانفتاح على التيارات الفنية العالمية في دمج بين الموروث المحلي والمنجز العالمي، إذ تحقق رغبة هؤلاء الفنانين في التمايز عن مدارس فنية سائدة كمدرسة الرسم الانطباعي والواقعي والتجريدي والتكعيبي والسوريالي، وغير ذلك من أساليب رسم وافدة.

وهذه الأعمال التي زيّنت جنبات المعرض هي سفر في رحاب الجمال والمتعة للاحتفال بولادة جديدة والتشبث بالتقاليد وترسيخ الحداثة، هذا الموضوع الذي ألهم بشكل كبير هؤلاء المبدعين، حيث يحاول كل منهم المزاوجة بين الحداثة بكل ما تحمله من معطيات وأفكار وبين الأصالة وما تتيحه لهم من مفردات فنية.

ويجمع ثلة من الفنانين الذين ينتمون إلى مذاهب ومدارس متنوعة ومتعددة ويتميزون بتجارب وازنة يتعيّن تسليط الضوء عليها وتشجيعها.

وقد قامت المؤسسة الوطنية للمتاحف بشراكة مع وزارة الثقافة بعملية اقتناء لأعمال فنية، تتضمن لوحات من أنماط مختلفة وأعمال مبتكرة، حيث تركز الأعمال المعروضة في قاعة محمد المليحي التابعة لمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر على الإنتاجات الفنية للمواهب الجديدة، فضلا عن جيل من الفنانين التشكيليين المتميزين، ودعوة لاكتشاف الحساسيات والبحوث التشكيلية والالتزام الفني الذي يزخر به المشهد الراهن في المغرب.

14