معرض يعيد "أريش" الفينيقي إلى بلاد الأجداد

الاثنين 2014/02/03
"أريش" ينتعل حذاء رومانيا ويحمل مسبحة في يده

بيروت– “أريش” شاب فينيقي من مدينة قرطاجة، عاش في القرن السادس قبل الميلاد، يمكن التعرف إليه من خلال تمثال يعيد تكوين هيئته في معرض يحمل عنوان “شاب بيرصا” ينظمه متحف الآثار في الجامعة الأميركية في بيروت، ويستمر حتى 26 فبراير الحالي.

ويعني اسم “أريش” باللغة الفينيقية الفتى العزيز والمحبوب، وقد نفذ التمثال في أحد المختبرات الفرنسية في باريس بشكل مطابق لرجل فينيقي من قرطاجة، يتراوح عمره ما بين 19 و24 عاما، بالمقاييس والتفاصيل الدقيقة لكل أعضاء جسمه.

وصمم التمثال انطلاقا من إعادة ترميم الهيكل العظمي للشاب “أريش” وتشكيله، باستخدام تقنية رأب الجلد. وتولت التنفيذ الاختصاصية الفرنسية في هذا المجال والنحاتة اليزابيت دينيس.

وتروي مديرة متحف الجامعة الأميركية في بيروت ليلى بدر أن “هيكل ‘أريش’ العظمي وجد في العام 1994 عندما كان حافظ متحف قرطاجة يريد أن يزرع شجرة مقابل المتحف على تلة بيرصا”.

وتضيف “بعد أن تم حفر نحو أربعة أمتار، تم العثور على قبرين، الأول فيه الهيكل العظمي التابع لـ”أريش” مع بعض من مقتنياته، والثاني كان فارغا، مما يدل على أنه لم يكن متزوجا لأنه عادة يدفن الزوج إلى جانب زوجته. أما الاحتمال الثاني فهو ارتباط زوجته برجل آخر بعد مماته وتكون قد دفنت معه”. وكان التمثال عرض في متحف قرطاج في العام 2012.

وانتظرت بدر الانتهاء من عرضه لاستقدامه إلى بيروت بعد موافقة مدير المتحف، ناقلة عنه قوله، “من الطبيعي جدا أن يسافر “أريش” أولا إلى بلاد أجداده” في إشارة إلى الفينيقيين الذين عاشوا في لبنان.

هيكل "أريش" العظمي الذي اُكتشف سنة 1994

وقرطاجة التي تقع في تونس على الشاطئ الشمالي لأفريقيا، شيدتها اليسار ابنة ملك صور (جنوب لبنان حاليا) في العام 814 قبل الميلاد، وعرف سكانها بالتجارة والزراعة.

ويبلغ طول تمثال “أريش” 170 سنتيمترا، ويبدو قوي البنية يلبس رداء من الكتان الأبيض طرفه محبوك باللون الأرجواني الذي كان الفينيقيون يستخرجونه من صدفة الموركس.

وهو ينتعل حذاء روماني الطراز، ويحمل مسبحة في يده، وتتدلى قلادة من رقبته. وهو مستطيل الجمجمة، ضيق الوجه، ذو أنف طويل ودقيق. وتقول بدر في هذا الصدد “المسبحة عبارة عن تعويذة ترمز إلى انتصار الخير على الشر والحياة ما بعد الموت، استوحاها الفينيقيون من الحضارة المصرية”.

وتبين الدراسة الانتروبولوجية التي قامت بها الاختصاصية في علم الإنسان التونسية سهام رودسلي شبي على الهيكل العظمي لهذا الشاب أنه من عائلة نبيلة، ينتمي إلى فئة اجتماعية لم تكن تمارس الأعمال اليدوية كالزراعة والبناء، وأن سبب وفاته في هذا العمر يبقى مجهولا.

و”أريش” الذي يتصدر صالة المعرض في المتحف يتحلق حوله الزوار، وتلفت بدر إلى ردة فعلهم الإيجابية فتقول “يقفون أمامه مذهولين لأنه يبدو حيا وينظرون إليه بإعجاب كبير لأنهم يرون فيه أجدادهم”.

ودعت بدر إلى أن يفتتح المعرض صياد سمك من صور يدعى مخايل كان خضع لتحليل الحمض النووي (دي ان إيه) وأظهرت نتائجه أن هذا البحار لديه جينات قريبة من الجينات الفينيقية، وقدمته بدر على أنه قريب “أريش” القرطاجي، نظرا إلى التشابه الكبير بينهما.

تجدر الإشارة إلى أن متحف الجامعة الأميركية يضم آثارا تعود إلى ما قبل التاريخ وصولا إلى العصور الإسلامية من مصر والعراق وسوريا ولبنان وإيران وتتوزع على فئات عدة منها منحوتات وفسيفساء وفخاريات ونقود وسواها.

20