معرض يوثّق سرمدية اللحظة في عين الأطفال السوريين

الجمعة 2015/04/24
الصور عنوان للفرح الخجول الساحق لكل ألم مزمن

أقيم نهاية مارس الفائت معرض “500 كاميرا لـ500 طفل في تجمعات النازحين السوريين في لبنان”. وعُرض خلال الافتتاح الذي أقيم في “مسرح المدينة” ببيروت فيلم وثائقي مدته 24 دقيقة تناول المشروع، والأطفال المشاركين إلى جانب صورهم المعروضة.. وعلى هامش هذا المعرض أطلق كتاب يحمل عنوان “لحظة2”، بالتعاون مع “اليونيسف” ضمّ نحو 140 صورة فوتوغرافية التقطها أطفال سوريون من مخيمات الأراضي اللبنانية.

الانطباع الأول وربما الأخير الذي يتركه معرض “500 كاميرا لـ500 طفل في تجمعات النازحين السوريين في لبنان”، هو التيّقن من أنه في كل مشروع تكون فيه الطفولة العربية المأزومة حاضرة، كما في هذا المشروع، يصبح التورط العاطفي عاملا مُحركا لا مفرّ منه، حيث تُعلق على حباله المنصوبة شفافية أحلام صابرة وصبر حلو المذاق.

صحيح أن الأطفال تعلموا التقنيات الأساسية للتصوير من المشاركين في المشروع، ولكن صبرا حلو المذاق كان هديتهم للقيمين على المشروع وللمتفرجين على الصور على حد سواء.

حمل الأولاد كاميراتهم وصوّروا ما أرادوا تصويره في المخيمات. جاءت صورهم في غالبيتها الساحقة عنوانا للفرح الخجول الساحق لكل ألم مزمن. وعلى الرغم من الأماكن البائسة التي يعيشون فيها، أدركوا بالفطرة كيفية الإفلات من هذا المأزق. ثم أدركوا كيف “يسرمدون” فرح اللحظة المعيشة بالرغم من صعوبتها، سالخين عنها مرارتها، ومُلبسينها ألوان الخلاص الآتي، لا محالة، عمّا قريب. أغلب الصور تعرض دقائق لعبهم وموائدهم المتواضعة وقراءاتهم وكتاباتهم وابتكاراتهم في وجه الزمن الرديء. ملاحظة ثانية لا تقل أهمية: عدم حضور الراشدين في تلك الصور إلاّ نادرا جدا.

حول هذا الحدث التفاعلي يقول القيّم على هذا المشروع، المصور رمزي حيدر “المبادرة ناتجة عن قناعتي بأن الصورة إلى جانب كونها ضرورية لأجل تأريخ اللحظة، فهي نوع من البوح الانفعالي والتفريج عن الألم الكامن في صدور أطفال يفتقرون إلى أدنى حقوقهم”.

الصورة إلى جانب كونها ضرورية لأجل تأريخ اللحظة، فهي نوع من البوح الانفعالي والتفريج عن الألم الكامن في صدور أطفال يفتقرون إلى أدنى حقوقهم

في 9 أشهر متتالية بين العامين 2013 و2014، تمّ تدريب أطفال من مخيمات غير شرعية في لبنان على التصوير الفوتوغرافيّ.

أما اختبار هذا النوع من المشاريع للمرة الأولى، فكان سنة 2007 مع الأطفال الفلسطينيين في مخيماتهم على الأراضي اللبنانية وقد أطلق على هذا المشروع عنوان “لحظة”. يضيف رمزي حيدر أن ثمة اختلافا كبيرا بين التجربة الأولى مع الأطفال الفلسطينيين والأطفال السوريين “الأطفال السوريون عاشوا الحرب وهي حاصلة، وكانوا قد هجّروا منذ فترة قصيرة نسبيا. كما أننا واجهنا مشقة كبيرة لإقناع أهالي الأطفال بأن مشروعنا ليس له خلفية سياسية”.

ويؤكد حيدر: “هو مشروع مصمم لهم وحدهم، للتخفيف من حدة ألمهم وتلقينهم فن التصوير. بعد مرور أكثر من شهر بات أهالي المخيمات مجاورة لتلك المخيمات التي قصدناها يسألوننا: متى ستأتون إلى أولادنا؟”. العمل مع الأطفال يفتح الباب واسعا أمام شتى الاكتشافات. فمن ناحية أثبت العديد من الأطفال موهبة كبيرة في التقاط الصور، ومن ناحية أخرى حدث تفاعل كبير بين المشاركين في المشروع والأطفال.

يقول رمزي حيدر في مقدمة الكتاب الذي يجمع صور هؤلاء الأطفال جملة مقتضبة ولكن بليغة الأثر، يقول “الصورة حقيقة.. فكيف إذا كانت بعيون الأطفال؟”.

17