معرقلو التفكير

إذا كانت الحكومات تخادع وتماطل بتأخير تنفيذ المشاريع في موعدها، فإن عدم تحقيق الإنسان لوعد قطعه على نفسه، هو أكثر من مرض.
الاثنين 2021/04/05
هل تنجز كامل مشاريعك

كاتبي المفضل يشعر بالعزاء مع نفسه لأنه أسوة بملايين غيره لا يفون بالوعود التي يقطعونها على أنفسهم، وإن كانت على بساطتها مثل الرد على رسائل البريد الإلكتروني!

الكسالى يضعون الأعذار لأنفسهم في تلكؤ الحكومات وإنجاز المشاريع في وقتها، وهو بالنسبة إليهم سبب كاف كي يؤجلوا إنجاز أعمالهم أمام أنفسهم، إن لم يهملوها أصلا. وهؤلاء لا يمكن أن أضمهم إلى القصة التي أطمح إليها في هذا المقال، مع أنني لست مثل كاتبي المفضل تيم هارفورد الذي بت أختلف مع أفكاره مرة أخرى، عندما يقول “هل هناك مصدر أكثر موثوقية لخيبة الأمل في أي مكان في العالم من قائمة المهام اليومية الخاصة بي”. فهو يضع مساء كل يوم قائمة المهام التي يخطط لإنجازها في الصباح، لكنه لا يقوم في اليوم التالي سوى بنقل جميع المهام غير المكتملة من اليوم السابق.

ربما يجعل من نفسه مثالا من أجل مصداقية الفكرة التي يتداولها، لكن هذا الواقع موجود في طبيعة الأشخاص مثلما هو في مشاريع الحكومات والمؤسسات، فوعود إنجاز المشاريع لا تتحقق على الأغلب. لكن الأسوأ من ذلك -بالنسبة إليّ على الأقل- هو وعود الأشخاص أمام أنفسهم لإنجاز المهام. إن ذلك مقياس مثالي لوعود نفس الأشخاص لإنجاز مهام مشتركة مع الآخرين داخل الأسرة أو خارجها.

الأمر متعلق أكثر بالمصداقية، إذا كانت الحكومات تخادع وتماطل بتأخير تنفيذ المشاريع في موعدها، فإن عدم تحقيق الإنسان لوعد قطعه على نفسه، هو أكثر من مرض. وكلمة الكسل لا تعبر عن هذا المرض إن لم تحدث ضررا في التعبير هذه المرة!

في عام 1977 وضع عالما النفس، دانييل كانيمان وعاموس تفيرسكي، علامة على حقيقة أن كل شيء يستغرق وقتا أطول مما نرجو. أطلقا عليه اسم مغالطة التخطيط. جوهر المشكلة -وفق تيم هارفورد- هو أننا نتوقع مثل هذه التوقعات بشكل حدسي من خلال التركيز على المشروع نفسه ونتخيل في رؤوسنا كيف سيتطور. لم ننجح أبدا في تصور كل الطرق المختلفة التي قد تختل بها الأمور.

وتتحول الأمور إلى أصعب عندما تقترن المهام بمواعيد نهائية، ومجرد ترك الإنجاز للوقت الحرج، هذا يعني أننا مضطرين إلى عدم إكمال المهام على الوجه الأمثل، تماما مثل التلاميذ الكسالى.

يمكن أن أسمّي هؤلاء الناس بمعرقلي التفكير، فالأمر لا يقتصر على تذمرهم الأبله بعد تراكم المهام عليهم، وإنما يشمل نوعًا آخر من التذمر والملامة والتشكي أمام الآخرين، فيما فرصتهم في التفكير تتراجع مع تقدم العمر.

24