معركة أبطال أوروبا تتواصل بين ريال وبايرن

فريق بايرن ميونيخ الألماني يخوض غمار مباراة الإياب في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في كرة القدم ضد ريال مدريد الإسباني، رافعا شعار "الحرب لم تنته بعد".
الثلاثاء 2018/05/01
خطوات متوازنة

مدريد - يتطلع ريال مدريد الإسباني إلى تكرار سيناريو الموسم الماضي وبلوغ نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا في كرة القدم للمرة الثالثة تواليا والـ16 في تاريخه، وذلك عندما يستضيف بايرن ميونيخ الألماني الثلاثاء في إياب الدور نصف النهائي.

وللمرة الثانية في غضون 12 شهرا، يعود ريال إلى “سانتياغو برنابيو” وهو متقدم على بايرن ميونيخ 2-1، لكن هذه المرة في دور الأربعة عوضا عن ربع النهائي، وبالتالي يأمل في أن يجدد تفوقه على العملاق البافاري الذي خسر الإياب الموسم الماضي في مدريد بنتيجة كبيرة 2-4 بعد التمديد بعدما انتهى الوقت الأصلي لصالح بطل ألمانيا 2-1.

ويقف التاريخ ضد بايرن إذ لم ينجح سوى فريق واحد في تاريخ المسابقة القارية في تعويض خسارته ذهابا على أرضه وبلوغ النهائي، وهو أياكس أمستردام الهولندي الذي خسر على أرضه في موسم 1995-1996 ضد باناثينايكوس اليوناني 0-1 ثم فاز إيابا على ملعب الأخير 3-0.

وبعدما أصبح الموسم الماضي أول فريق منذ انطلاق مسابقة دوري الأبطال بصيغتها الحالية يحتفظ باللقب، يقف ريال مدريد على بعد 180 دقيقة من أن يصبح رابع من يتوج بلقب أبرز مسابقة أوروبية لثلاثة مواسم متتالية.

وكان النادي الملكي نفسه أول من يحقق هذا الإنجاز في كأس الأندية الأوروبية البطلة (خمس مرات متتالية بين 1956 و1960)، ثم لحق به أياكس من 1971 حتى 1973 وبايرن بين 1974 و1976. لكن على ريال التفكير أولا في مباراة الثلاثاء التي ستكون السادسة والعشرين بين الفريقين (رقم قياسي في تاريخ المسابقات الأوروبية وفاز ريال في 12 مقابلة وبايرن في 11 مقابلة وتعادلا مرتين) والمواجهة السابعة بينهما في نصف نهائي المسابقة.

ورفض مدرب ريال الفرنسي زين الدين زيدان الحديث عن إمكانية نيله اللقب الثالث ومعادلة إنجاز الإيطالي كارلو أنشيلوتي (مع ميلان 2003 و2007، وريال 2014) والإنكليزي بوب بايسلي (ليفربول 1977 و1978 و1981).

وقال زيدان عشية مباراة الدوري التي فاز بها ريال على ليغانيس 2-1 بغياب عدد من اللاعبين الأساسيين للراحة قبل الموعد الأوروبي، “لا يمكننا الحديث عن هذه المسألة. مدربان مثلهما (أنشيلوتي وبايسلي) منحا الكثير من الوقت وحققا الكثير من الأمور”. وواصل “أنا مرتاح، قمنا بعمل جيد في العامين ونصف العام لكن بالنسبة للباقي، (أن يقال) ‘ريال مدريد زيدان’، فعلينا التمهل بعض الشيء”. وحتى أن مدربين كبارا مثل الأسكتلندي أليكس فيرغوسون والبرتغالي جوزيه مورينيو والإسباني جوسيب غوارديولا أحرزوا اللقب مرتين فقط خلال مسيرة طويلة في الملاعب، أقله بالنسبة للأولين، فيما توج به زيدان في موسميه الأولين كمدرب وهو على بعد مباراتين من الثالث.

إلا أن العديد من المعلقين يرون أن زيدان يدين بسجله الزاخر في المسابقة إلى الأداء الاستثنائي لفريق يقوده البرتغالي كريستيانو رونالدو، أفضل هداف في تاريخ المسابقة وأفضل لاعب في العالم 5 مرات. وأدى رونالدو أدوارا أساسية في بلوغ ريال هذه المرحلة بتسجيله 15 هدفا هذا الموسم، آخرها في إياب ربع النهائي حين كان ريال خاسرا على أرضه أمام يوفنتوس الإيطالي 0-3، قبل أن يمنحه البرتغالي هدف التأهل من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع (فاز ريال ذهابا في تورينو 3-0).

لزيدان أيضا لمساته في ما وصل إليه ريال، وبدا ذلك جليا في الذهاب ضد بايرن حينما اتخذ قرارا شجاعا بإبقاء الويلزي غاريث بايل والفرنسي كريم بنزيمة خارج التشكيلة الأساسية، مفضلا لوكاس فاسكيز ولاحقا ماركو أسنسيو اللذين تعاونا بشكل رائع على هدف الفوز الذي سجله الأخير. وأشاد القائد سيرجيو راموس بمدربه الذي “عندما يكون في حاجة إلى المخاطرة، يخاطر، لأنه هو السيد. نحن سعداء جدا لأنه ربان السفينة”. ويولي زيدان المسابقةَ أهميةً مضاعفةً هذا الموسم بعدما تنازل ريال عن لقب الدوري لغريمه برشلونة وخروجه باكرا من المنافسة على كأس إسبانيا.

تكرار الإنجاز

زيدان يولي المسابقة أهمية مضاعفة هذا الموسم بعدما تنازل ريال عن لقب الدوري وخروجه باكرا من سباق كأس إسبانيا
زيدان يولي المسابقة أهمية مضاعفة هذا الموسم بعدما تنازل ريال عن لقب الدوري وخروجه باكرا من سباق كأس إسبانيا

في المقابل، يمني بايرن النفس بتكرار سيناريو 2013 حين توج بالثلاثية بقيادة مدربه الحالي وريال السابق يوب هاينكس، وبالتالي سيقاتل بشراسة لمحاولة العودة من مدريد ببطاقة النهائي الـ11 له في المسابقة (توج باللقب 5 مرات آخرها عام 2013). وقال الجناح الفرنسي فرانك ريبيري “خسرنا معركة لكن الحرب لم تنته”، مقتبسا من الجنرال شارل ديغول الذي قاد قوات فرنسا الحرة من المنفى ضد الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية ثم أصبح لاحقا رئيسا للحكومة ثم رئيسا للجمهورية.

وتابع ابن الـ35 عاما “سنحصل على فرصنا في مدريد”. وسيكون على بايرن، المتوج بطلا للدوري المحلي للمرة السادسة تواليا وبلغ نهائي الكأس حيث يتواجه مع آينتراخت فرانكفورت في 19 مايو، تفادي أخطاء مماثلة لتلك التي ارتكبها البرازيلي رافينيا ذهابا ما أسفر عن هدف الفوز لريال.

وبدوره، أكد النمساوي دافيد ألابا الذي تعافى من إصابة أبعدته عن الذهاب وسيشارك في مباراة الثلاثاء على غرار الإسباني خافي مارتينيز، أنه وزملاءه سيبذلون كل ما في وسعهم، وأضاف “الأجواء في الفريق جيدة جدا”. ويدخل بايرن اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد فوزه السبت في الدوري على فرانكفورت 4-1 رغم إراحة توماس مولر والبولندي روبرت ليفاندوفسكي وريبيري والكولومبي خاميس رودريغيز.

إلا أن النادي البافاري قد يخوض اللقاء بغياب الجناح الهولندي أريين روبن حسب مجلة “كيكر” التي أشارت إلى أنه لن يسافر إلى مدريد بسبب إصابة عضلية، ما يعني أنه سينضم إلى لائحة طويلة من المصابين تضم الحارس مانويل نوير والفرنسي كينغسلي كومان والتشيلي ارتورو فيدال، إضافة إلى قلب الدفاع جيروم بواتنغ الذي أصيب في الذهاب.

المباراة الأوروبية الأخيرة

ربما تكون المباراة الأوروبية الأخيرة لريبيري الذي ينتهي عقده مع النادي البافاري في يونيو وينتظر تجديده لعام إضافي على غرار الجناح الهولندي السريع أريين روبن (34 عاما). وانضم ريبيري إلى بايرن في 2007، وهو صاحب الرقم القياسي كلاعب أجنبي إذ خاض معه 247 مباراة حتى الآن في الدوري المحلي سجل خلالها 80 هدفا، كما أنه يتشارك في الرقم القياسي لعدد الألقاب (8 ألقاب) مع المعتزلين الحارس أوليفر كان والقائد فيليب لام ومحمد شول ولاعب شيكاغو فاير الأميركي حاليا باستيان شفاينشتايغر.

ولم يبق من الفريق الفائز بدوري الأبطال 2013 سوى أربعة لاعبين سيشاركون في مباراة الإياب الثلاثاء هم ريبيري وتوماس مولر وألابا والإسباني خافي مارتينيز. وبعد خمسة أعوام من لقبه الخامس والأخير، لا يزال بايرن ميونيخ يحلم بخوض نهائي المسابقة الأوروبية في 26 مايو على الملعب الأولمبي في العاصمة الأوكرانية كييف.

23