معركة أمازون مع غوغل تنتقل إلى أجهزة التلفزيون الذكية

أمازون تتخلى عن سباق أنظمة تشغيل الأجهزة المحمولة، وترسانة غوغل الجبارة قليلة الفائدة في التلفزيونات الذكية.
الثلاثاء 2018/07/24
أمازون تختار ميدان المواجهة التي تلائمها

لندن - تشير تحركات مجموعة أمازون العملاقة للتجارة الإلكترونية إلى نقل صراعها التنافسي مع عملاق التكنولوجيا غوغل إلى ميدان أجهزة التلفزيون الذكية والسماعات، رغم أنها تلقت دعما من الاتحاد الأوروبي في صراعها مع غوغل في ساحة برامج تشغيل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

وكانت أمازون قد تلقت دعما من قرار الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي القاضي بفرض غرامة بقيمة 4.3 مليار يورو على شركة البحث العملاقة بسبب استخدامها تقنيات تفرض على المصنعين استخدام نظام تشغيل أندرويد ومنعهم في الماضي من بيع أجهزة تعمل بنظام أمازون فاير، وهو ما يتعارض مع لوائح المنافسة الأوروبية.

ويقول محللون إن شركة أمازون حسمت أمرها ولا تنوي العودة لمحاولات نشر استخدام نظام فاير في المزيد من الهواتف الذكية بعد أن قلّصت تلك الخطط منذ عدة سنوات.

توماس فينجي: غوغل تحاول بالفعل قطع طريق المنافسين في أجهزة التلفزيون الذكية
توماس فينجي: غوغل تحاول بالفعل قطع طريق المنافسين في أجهزة التلفزيون الذكية

وكانت منافسة أمازون لغوغل على أنظمة التشغيل تركز على الأجهزة اللوحية أكثر من تركيزها على الهواتف الذكية. وحاولت الترويج لفئة من الأجهزة اللوحية منخفضة التكلفة للغاية مثل “كيندل” لتكون أجهزة لمشاهدة البرامج والأفلام والقراءة وممارسة الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى كونها واجهة لمتجر أمازون العملاق لتجارة التجزئة.

وينذر تراجع المعركة على أنظمة التشغيل لصالح هيمنة أندرويد على تشغيل الهواتف الذكية بأن تعود غوغل الآن إلى استخدام الأساليب نفسها التي مكنتها من تحقيق موضع قدم قوي في الأجهزة المحمولة في المنافسات الجديدة على الأجهزة الأخرى مثل أجهزة التلفزيون الذكية ومكبّرات الصوت.

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز إلى المحامي توماس فينجي، الذي يمثل “فير سيرتش”، وهي الشركة التي مثلت شكوى الشركات المنافسة لغوغل في الدعوى المقدمة ضد أندرويد في بروكسل، قوله إن شركة غوغل التي تمتلك تطبيق بث الفيديو “يوتيوب” تحاول بالفعل قطع الطريق على المنافسين في أجهزة التلفزيون الذكية.

وقد تركت قبضة غوغل المهيمنة على سوق الإعلان الرقمي على الأجهزة المكتبية والهواتف المحمولة، مخاوف كبيرة لدى شركات الإعلام من أنها ستجد طريقة لتوسيع سيطرتها على أجهزة التلفزيون الذكية.

ويمكن أن يؤدي ذلك للضغط على أنظمة التشغيل المنافسة مثل أل.جي ويب.أو.أس وسامسونغ تيزن، إضافة إلى خدمات مستقلة مثل روكو.

وتبيع غوغل وأمازون حاليا أجهزة يتم ربطها بأجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت، حيث طورت غوغل جهاز كرومكاست فيما طورت أمازون جهاز فاير تي.في.

وتستخدم شركة أمازون عادة أجهزتها الخاصة لفتح أسواق جديدة مثل الأجهزة اللوحية فاير وكيندل إيبوك وسماعات إيكو الذكية. وقد فشل هاتفها الذكي فاير.

وبعد إثبات وجود طلب على جهاز جديد، تفضل أمازون ترخيص إنتاج برامجها لشركات أخرى لضمان انتشار أوسع. كما فعلت بنجاح مع المساعد الرقمي الصوتي أليكسا الذي يقف خلف سماعات إيكو، بحسب مصدر مطلع على خطط الشركة.

كارولينا ميلانيسي: مزايا غوغل غير فعالة، فالمستخدمون يذهبون للتلفزيون مباشرة
كارولينا ميلانيسي: مزايا غوغل غير فعالة، فالمستخدمون يذهبون للتلفزيون مباشرة

ونسبت فايننشال تايمز إلى كارولينا ميلانيسي المحللة لدى كرييتيف ستراتيجيتيز قولها إن أمازون ليس لديها حافز يذكر على القيام بمحاولة جديدة للتغلب على نظام أندرويد.

وأضافت أن هيمنة محرك بحث غوغل ومتجر تطبيقاتها “بلاي” الذي يضم تطبيقات أكثر بكثير مما تملكه أمازون، يعني أن أي هاتف ذكي تنتجه أمازون سيكون منصة لعرض خدمات غوغل، ما قلص مساعي أمازون لاقتحام سوق الهواتف الذكية.

وتقول ميلانيسي إن الجهود التي بذلتها غوغل منذ فترة طويلة للحصول على موطئ قدم قوي في سوق أجهزة التلفزيون لم تثمر حتى الآن، وأن أسلحتها الرئيسية هي محرك البحث ومتجر التطبيقات الكبير، وقد ثبت أنهما غير فعالين.

أما جهاز أمازون فاير تي.في فينظر إليه على أنه المنافس الأرجح ويملك قدرات تنافسية أكبر من غوغل أندرويد بحسب مسؤولين في شركات صناعة أجهزة التلفزيون الذكية.

كما أن هيمنة محرك البحث لم يمنح غوغل حتى الآن أي ميزة في منافستها لأمازون في سباق المساعد الرقمي والسماعات الذكية، حيث عززت شركة التجارة الإلكترونية تقدمها المبكر عبر ترخيص خدمة أليكسا إلى عدد كبير من شركات تصنيع الأجهزة الأخرى.

10