معركة إحباط "الانقلاب" تستمر جنوب السودان

الثلاثاء 2013/12/17
اطلاق النار مستمر في مناطق متفرقة من جوبا

جوبا – أعلن وزير الدولة لشؤون الصحة في جنوب السودان ماكور كوريون، الثلاثاء، أن 26 قتيلا على الأقل سقطوا في الاشتباكات بين عناصر مختلفة من الجيش في العاصمة جوبا منذ مساء الأحد.

وكان رئيس جنوب السودان سالفا كير أعلن الإثنين إحباط محاولة انقلاب بعد معارك كثيفة في جوبا ونسب ذلك إلى نائب الرئيس السابق ريك ماشار الذي أقيل في يوليو الماضي.

وقال وزير الصحة في جنوب السودان لإذاعة محلية "سقط 26 قتيلا حتى الآن" وأصيب 140 بجروح وقد ادخلوا إلى المستشفيات.

وقالت مصادر مختلفة إن الاشتباكات التي وقعت منذ الأحد خلفت أكثر من مئة قتيل وعدد كبير من الجرحى.

وتقول وسائل إعلام جنوبية إن هذه الاشتباكات وقعت بعد الاشتباه بمحاولة وحدة من الحرس الرئاسي تنفيذ انقلاب عسكري.

ولا يزال الوضع متوترا في جوبا. وكانت قوات الأمن تجوب الثلاثاء كافة المناطق الرئيسية في المدينة وتنتشر بشكل خاص حول الوزارات ومحاور الطرقات المؤدية إلى الرئاسة. وكل المتاجر كانت مغلقة.

وحدها الاليات العسكرية كانت تقوم بدوريات في شوارع العاصمة المقفرة حيث بقي السكان في منازلهم.

وقال رئيس جنوب السودان إن مقاتلين موالين لنائبه السابق ريك ماشار الذي أقيل في يوليو هاجموا قاعدة للجيش في الساعات الأولى من صباح الاثنين لكن الجيش يسيطر على الوضع.

وكان كير عزل ماشار بعد تزايد الانتقادات الشعبية لفشل الحكومة في توفير خدمات عامة أفضل للمواطنين في هذه الدولة المنتجة للنفط.

وتجد حكومة جنوب السودان صعوبة كبيرة في إنشاء جهاز دولة فعال منذ إعلان استقلال البلاد عن السودان في 2011.

وينتمي كير وماشار إلى جماعتين عرقيتين متنافستين وقعت بينهما اشتباكات من قبل. وقال ماشار إنه يريد الترشح للرئاسة في المستقبل.

واتهم ماشار الرئيس بأنه يتصرف كدكتاتور. وقال كير الأسبوع الماضي إن بعض "الرفاق" يهددون بجر البلاد مجددا إلى فترة الانقسام في صفوف أبناء جنوب السودان في عام 1991.

ويحيي القتال ذكريات الانقسام داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان في التسعينات. وقاد ماشار آنذاك مجموعة منشقة ووقعت اشتباكات بين أبناء الجنوب.

وينتمي ماشار إلى قبيلة النوير الذي خاضت اشتباكات في الماضي مع قبيلة الدينكا وهي القبيلة المهيمنة في جنوب السودان وينتمي اليها كير.

وظهر كير على شاشة التلفزيون الوطني بعد ظهر الاثنين وهو يرتدي زيا عسكريا بدلا من ملابسه المدنية المعتادة ويحيط به عدد من الوزراء ليعلن حظرا للتجول ليلا في جوبا من السادسة مساء إلى السادسة صباحا.

وقال كير إن القتال الذي وصفه بانه "محاولة انقلاب" اندلع بعد أن اطلق مجهول أعيرة نارية في الهواء قرب مؤتمر للحزب الحاكم.

وأضاف "هذا أعقبه في وقت لاحق هجوم على مقر قيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان قرب جامعة جوبا من جانب مجموعة من الجنود الموالين لنائب الرئيس السابق الدكتور ريك ماشار ومجموعته."

واستطرد "لكنني أود ان أعلمكم بادئ ذي بدء أن حكومتكم تسيطر تماما على الوضع الأمني في جوبا."

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن عشرة الاف على الأقل لجأوا لمجمع مباني الأمم المتحدة في جوبا. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان نساء وأطفالا بين الاف الأشخاص الذين لجأوا للمجمع.

وعلقت شركتا الطيران الكينيتان فلاي 540 والخطوط الجوية الكينية رحلاتهما إلى جوبا لأجل غير مسمى بعد اغلاق المطار.

وقال سكان إن اشتباكات الأحد -الإثنين تركزت في ثكنتين عسكريتين هما ثكنة بيلبام شمالي المطار وثكنة جبل الى الجنوب من جوبا حيث يتمركز الحرس الجمهوري.

والقتال هو أحدث انتكاسة لجنوب السودان وهو من بين دول أفريقيا الأكثر فقرا. وكان انتاج النفط وهو مصدر الدخل الرئيسي للبلاد توقف لمدة 15 شهرا حتى ابريل بسبب خلاف مع السودان الذي يوجد به خط الأنابيب الرئيسي لتصدير النفط.

1