معركة استعادة الموصل تدخل مرحلة التفاصيل الميدانية

عملية استعادة محافظة نينوى العراقية ومركزها مدينة الموصل من يد تنظيم داعش، والتي توجد علامات كثيرة على أنها غدت وشيكة، تلوح مختلفة عما سبقها من معارك ضدّ التنظيم على الأراضي العراقية، لجهة أسلوبها وطريقة إدارتها والمشاركين فيها.
الثلاثاء 2016/02/09
الاستعداد لمعركة مختلفة

كركوك (العراق) - باشرت القوات المسلّحة العراقية تحرّكات على الأرض استعدادا لإطلاق معركة استعادة مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى بشمال البلاد، وهي معركة ستكون فاصلة في إنهاء وجود تنظيم داعش على الأراضي العراقية، كما ستكون محدّدة في إنهاء دور الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي في الحرب على التنظيم.

ونشرت السلطات العراقية الآلاف من الجنود في قاعدة عسكرية قرب قضاء مخمور بشمال البلاد استعدادا للمعركة المرتقبة.

ومن جهته بدا تنظيم داعش على بيّنة من قرب انطلاق المعركة ضدّه في مركز محافظة نينوى، وبدأ باتخاذ إجراءات استباقية.

وقال مصدر محلي من داخل الموصل إن التنظيم فرض على أهالي المدينة وضع راياته على جميع سياراتهم الخاصة، وذلك كي يعسّر عملية تمييز واستهداف المركبات التابعة له من قبل طيران التحالف الدولي.

وكشف ضابط عراقي لـ”العرب”، طالبا عدم الكشف عن اسمه، أنّ جهدا استخباراتيا هائلا، ساهمت فيه الولايات المتحدة بشكل أساسي، سبق بدء عملية نشر القوات التي ستشارك في العملية.

وقال إنّ معركة الموصل ستكون مختلفة جذريا عما جرى في معركة الرمادي التي تم اللجوء فيها إلى أسلوب الأرض المحروقة.

وذكّر بأنّ جبهة الموصل ظلت هادئة، باستثناء المعارك التي خاضها الأكراد في سنجار التي تقع خارج حدود الموصل المدينة المكتظة سكانيا.

كما أكّد أنّ الخطة التي وضعها الخبراء الأميركيون لتحرير الموصل لا تتضمن قصفا عن بعد، بل تعتمد على الاشتباكات في جبهات متعددة بهدف إرهاق داعش وتشتيت قواه وصولا إلى انهياره.

كما شرح أنّ من ضمن الخطة تشجيع قيام انتفاضة داخل الموصل بناء على معلومات بأنّ نقمة شديدة تنتشر بين سكان المدينة بفعل ما تعرّضوا له من اضطهاد شديد على أيدي عناصر داعش.

ولا تتضمن خطة تحرير الموصل أي دور للحشد الشعبي، بعد أن تمّ تهميشه في معركة استعادة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، وبعد استعادة القوات النظامية توازنها بمساعدة أميركية، ودخول قوات من أبناء العشائر الحرب التي أمسكت الولايات المتحدة بزمامها عبر تقديم المشورة والمعلومات الاستخباراتية وتوفير الغطاء الجوّي للقوات العراقية.

أسامة النجيفي: مشاركة الحشد الشعبي في الحرب تساعد داعش على استثمار الورقة الطائفية

وأكّد أسامة النجيفي النائب السابق للرئيس العراقي، رئيس ائتلاف متحدون للإصلاح، الاثنين، أن لا مشاركة للحشد الشعبي في معركة الموصل، وذلك لمنع استغلال تنظيم داعش الورقة الطائفية، في إشارة إلى استفادة التنظيم من سوء سلوك الميليشيات الشيعية ضدّ السكان السنة في المناطق التي دختلها، لإيجاد متعاطفين معه ضمن الناقمين على سلوكات الحشد.

وقال ضابط برتبة عميد ركن في الجيش العراقي لوكالة فرانس برس، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن “وحدات من قوات الجيش بدأت تصل إلى قاعدة عسكرية قرب قضاء مخمور لبدء عملية عسكرية نحو الموصل”.

والهدف الأول من العملية هو قطع إمدادات تنظيم داعش بين الموصل ومناطق كركوك والحويجة من جهة والموصل وبيجي الواقعة في محافظة صلاح الدين من جهة أخرى.

وأضاف المصدر نفسه أن “هناك ثلاثة ألوية متمركزة في تلك القاعدة حاليا ومن المقرر وصول 4500 جندي آخرين من الفرقة 15 إلى القاعدة لتدخل التحضيرات لاستعادة الموصل في مرحلة جديدة”.

وأنهت الفرقة 15 والفرقة 16 من الجيش العراقي مؤخرا تدريباتهما في معسكرات ببغداد من أجل المشاركة في عمليات استعادة الموصل.

وقال العميد يحيى رسول، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، إنّ “الجيش العراقي يقوم باستحضارات من ناحية الجنود والمعدات والتجهيز والتدريب من أجل عمليات تحرير نينوى”.

وأغلب الجنود الذين ينتشرون في المنطقة الخاضعة لسيطرة حكومة إقليم كردستان العراق، هم أكراد يعملون ضمن الجيش الاتحادي العراقي، بحسب مسؤول عسكري كردي.

وقال هلكورد حكمت وهو أحد المتحدثين باسم قوات البيشمركة الكردية إن “هذه القوات جاءت بموافقة رئاسة وحكومة إقليم كردستان العراق”. والقاعدة ستكون مقرا للجنود ومنطلقا للطيران في ذات الوقت، بحسب المسؤول الكردي.

وتعدّ معركة الموصل أصعب المعارك ضد جهاديي داعش بسبب كبر مساحة محافظة نينوى واتصالها بطرق إمداد معقدة وكثيرة ومفتوحة على معاقل التنظيم في سوريا المجاورة.

وكان عدد من الفرق العسكرية العراقية قد انهار في الأيام الأولى من اجتياح داعش للموصل، لكن القوات العراقية استعادت تماسكها بمساعدة التحالف الدولي، ما قلّل من الحاجة للقوات الشيعية المنضوية تحت ما يعرف بالحشد الشعبي غير المرحّب به من قبل سكان المحافظات العراقية السنية، والذين تم استيعاب أعداد منهم ضمن قوات محلية باتت تعرف بالحشد الوطني وتلقى أفرادها طيلة الأشهر الماضية تدريبات مكثفة على أيدي خبراء من البلدان المشاركة في التحالف الدولي ضدّ داعش والذي تقوده الولايات المتحدة.

وقال أسامة النجيفي، في بيان صدر الإثنين، عن مكتبه إثر لقاء جمعه بالسفير الفرنسي في العراق مارك بريتي، إنّ “معركة تحرير الموصل تستوجب استحضارات كبيرة، أهمها زيادة عدد وتجهيزات الحشد الوطني المكون من أبناء نينوى ليكون لهم الدور الأساس في التحرير ومسك الأرض، فضلا عن مشاركة الجيش العراقي وقوات البيشمركة والتحالف الدولي”.

وبشأن دور الميليشيات الشيعية، أكد النجيفي أن “طبيعة معركة الموصل وخصوصيتها لا تحتاج إلى مشاركة الحشد الشعبي لمنع استغلال تنظيم داعش الورقة الطائفية”، مشددا على “أهمية التعاون والتنسيق الذي ينبغي أن يتم بين شعب المدينة والقوات المكلفة بالتحرير”.

3