معركة استعراض القوة بين الأهلي المصري واللجنة الأولمبية

نجحت الأندية المصرية في عقد جمعياتها العمومية، للتصويت على لائحة النظام الأساسي، بينما دخل الأهلي في معركة حامية مع اللجنة الأولمبية المصرية، بسبب إصرار مجلس إدارته على إقامة عموميته على يومين، بما يتعارض مع بنود قانون الرياضة الجديد، ما أحدث ارتباكا في الشارع الرياضي، وينذر بأزمة أكثر تعقيدا.
الاثنين 2017/08/28
استعداد كبير

القاهرة – يترقب الجميع موقف اللجنة الأولمبية المصرية من الجمعية العمومية التي عقدها الأهلي على مدار الجمعة والسبت، سواء بالموافقة أو الرفض، وتفاقمت الأزمة بين الطرفين بعد أن خالف الأهلي ما جاء في قانون الرياضة الجديد، فضلا عن أنه ومنذ البداية أبدى مجلس الإدارة برئاسة محمود طاهر، رفضه التام لبعض بنود اللائحة الاسترشادية للأندية، التي أعدتها اللجنة الأولمبية بعد إقرار قانون الرياضة الجديد في يونيو الماضي.

وأعطى القانون الحق لجميع المؤسسات الرياضية (أندية ومراكز الشباب واتحادات رياضية)، في وضع لائحة النظام الأساسي التي تناسب كل كيان، مع عقد جمعية عمومية خاصة للتصويت على بنود اللائحة، وفي حالة عدم اكتمال النصاب القانوني، يصبح النادي مجبرا على تنفيذ لائحة اللجنة الأولمبية، وهو ما حدث مع نادي النصر مثلا. لكن إجراء الجمعية العمومية للأهلي اعتبرتها اللجنة الأولمبية ورئيسها هشام حطب باطلة، وذلك بسببب عقدها على مدار يومين في مقري النادي بمنطقة الجزيرة وضاحية مدينة نصر بالقاهرة، وهو ما يخالف اللائحة التي تنص على إقامة الجمعيات العمومية للأندية في يوم واحد وداخل المقر الرئيسي المسجل في مديرية الشباب والرياضة.

ولم يكتمل نصاب عمومية الأهلي في اليوم الأول، بحضور نحو 7 آلاف عضو، وتنص اللائحة على حضور 12 ألف وخمسمئة عضو، وهو ما يعادل نسبة 8 بالمئة من عدد أعضاء النادي الذي يتخطى أعضاؤه 100 ألف عضو، لكن شهد اليوم الثاني حشدا كبيرا، وأقرت الجمعية العمومية لائحة النادي بنسبة 99.6 بالمئة، حيث وافق 14391 عضوا من أصل 14975 عضو.

في مجملها، لا تختلف لائحة النظام الأساسي للأهلي عن أي لائحة لناد أخر كثيرا، بعيدا عن بعض المواد المهمة، وأخرى مثيرة للجدل أبرزها، أن المترشح إلى عضوية مجلس الإدارة لا بد وأن يكون من حملة المؤهلات العليا، بينما تنص لائحة اللجنة الأولمبية على أن يكون المؤهل المتوسط. وتحدث المعارضون للائحة الأهلي، عن تقسيم النادي بسبب الجمعية العمومية التي أقيمت على يومين في مقرين مختلفين، وتعتبر لائحة الأهلي الجديدة أن فرع مدينة نصر هو مقر وليس فرعا، غير أن رئيس الأهلي أكد وصول مكاتبات من وزارة الرياضة تنص على اعتبار مدينة نصر مقرا.

نيل الاعتماد

ومن المنتظر أن يرسل الأهلي نتائج الجمعية العمومية للجنة الأولمبية لنيل الاعتماد، وإن حدث ذلك ستمر الأزمة بسلام، أما إذا رفضت اللجنة الأولمبية، سيلجأ الأهلي لدرجات التقاضي وفقا لقانون الرياضة، وهي اللجوء أولا إلى مركز فض المنازعات الذي تم إنشاؤه بناء على قانون الرياضة، ثم المحكمة الرياضية الدولية أو اللجنة الأولمبية الدولية للفصل في الأمر.

الأهلي يعتبر أن اللجوء إلى مركز فض المنازعات لن يغير من الأمر شيئا، لأن رئيس المركز هو نفسه رئيس اللجنة الأولمبية

ويعتبر الأهلي أن اللجوء إلى مركز فض المنازعات لن يغير من الأمر شيئا، أو بالأدق لن يمنح النادي حقه، لأن رئيس المركز هو نفسه رئيس اللجنة الأولمبية، فكيف يصبح خصما وحكما في الوقت ذاته. ويرى مراقبون أن ما فعله الأهلي أثار جدلا في الشارع الرياضي المصري دون أي مبرر، خصوصا وأنه كيان كبير وعشاقه بالملايين، وكان أولى برئيسه محمود طاهر السير على نهج بقية الأندية وإقامة الجمعية العمومية على يوم واحد في مقر النادي بالجزيرة، فالقاصي والداني يعرف أنه المقر الرئيسي للأهلي. وبرر طاهر قائلا، إن الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية تعقد على أكثر من يوم، وطالب بإتاحة الفرصة أمام الأعضاء للحضور ومن ثم اكتمال النصاب القانوني، كما أن عقد الجمعية في يومها الأول بمقر مدينة نصر، كان على اعتبار أنه الفرع الأكبر من حيث المساحة، ويمكنه استيعاب أي عدد من الأعضاء.

وكان البند الخاص باكتمال النصاب القانوني مثار قلق لرئيس الأهلي وأعتبره بندا تعجيزيا، لان اللائحة تشترط حضور نحو 12500 عضو، وما زاد من الحرج هو نجاح أغلب الأندية في حشد النصاب القانوني على يوم واحد بالمقر الرئيسي، فقد نجح الزمالك في حشد أكثر من 10 آلاف عضو للتصويت على لائحة النظام الأساسي، وهو الرقم الذي كان يلزم لصحة اكتمال النصاب القانوني.

بينما حشد نادي هليوبوليس 15 ألف عضو، وتتساوى مساحة نادي هليوبوليس تقريبا مع مساحة المقر الرئيسي للأهلي بالجزيرة، وهي الحجة التي ساقها مجلس الأهلي، وأيضا نجح نادي سموحة السكندري في حشد 17 ألف عضو، وأكثر من 10 آلاف حضروا الجمعية العمومية لنادي الاتحاد السكندري، وليس ذلك فحسب، بل أنه من بين نحو 677 ناديا ومركز شباب في مصر، أتمت نحو 375 منها عقد الجمعية العمومية بنجاح.

ما حدث سبّب حالة من التباين بين مؤيد ومعارض، وتحوّل المشهد إلى صراع لاستعراض القوة بين النادي الأهلي واللجنة الأولمبية، خصوصا وأن هناك شعار “الأهلي فوق الجميع” بات مستفزا للكثيرين، حيث يعتبره البعض خروجا عن النص. وقد أكد رئيس اللجنة هشام حطب لـ”العرب”، إن الأهلي كي تعتمد جمعيته العمومية لا بد من نشرها في الجريدة الرسمية وهذا لن يحدث، وأضاف، أنه لا مانع من لجوء الأهلي إلى اللجنة الأولمبية الدولية للبت في الأمر، حتى وإن جاءت على عكس رأي نظيرتها في مصر، وإلا على النادي الانصياع للائحة التي أعدتها اللجنة.

الأهلي يتحدى

قال المحامي رجائي عطية في تصريح له عقب الجمعية العمومية، إنه إذا رفضت اللجنة الأولمبية عدم اعتماد الجمعية العمومية للنادي “فقد جنت على نفسها براقش”، ولفت إلى أنه لا يوجد نص في القانون يمنع إقامة عمومية الأهلي على يومين. وبات الأهلي أمام عدة سيناريوهات جميعها، تكبّد خزينة الأهلي الأموال فضلا عن تعكير الأجواء، ويأتي السيناريو الأول ببطلان الجمعية العمومية للنادي، وإلزامه بتنفيذ لائحة اللجنة الأولمبية حرفيا، وهو ما يقابله مجلس محمود طاهر برفع دعوى أمام هيئة التحكيم الرياضية الدولية للاعتراض على قرار اللجنة.

أما السيناريو الثاني هو إقالة مجلس إدارة الأهلي برئاسة محمود طاهر، بقرار من وزير الشباب والرياضة خالد عبدالعزيز، لأنه هو من قرر تعيين المجلس الحالي، بعد حله بحكم قضائي، على أن يتولى المدير التنفيذي للنادي أعمال الرئيس، حتى موعد الانتخابات المقبلة في آخر نوفمبر المقبل.

وما زاد الأمور تعقيدا على المستوى الجماهيري، هو أن مجلس إدارة الأهلي أوهم عشاقه بأنها معركة مع الدولة، رغم أن الدولة ممثلة في وزير الشباب والرياضة هي من تغاضت عن حكم قضائي بحل المجلس وأعادت تعيينه، فضلا عن أن قناة النادي شددت على أن النادي يمر بمعركة مصيرية، وكرّس مقدمو البرامج، وأغلبهم لاعبون سابقون بالنادي، أوقاتهم للهجوم على المعارضين بل والتشكيك في الذمم.

22