معركة الأنبار تلقي بظلالها على الأردن

الثلاثاء 2015/04/14
مخاوف أردنية من محاولات داعش جر أقدام القوات المسلحة إلى عمق الصحراء

عمان - يراقب الأردن معركة الأنبار بحذر خشية انفلات الأمور وتسلل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية إلى أراضيه عبر موجات النزوح المتوقعة، وذلك بالتوازي مع استمراره في معركة اجتثاث فكر التنظيم المتطرف من أراضيه فقهيا وأمنيا.

كشفت مصادر حكومية أردنية أن القوات المسلحة رفعت من درجة تأهبها على الحدود مع العراق تحسبا لأي محاولة لاختراق تنظيم داعش أراضي المملكة.

وتخوض القوات العراقية مدعومة بمقاتلي العشائر السنية منذ ستة أيام معركة حاسمة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الأنبار غربي بغداد.

وتولي عمان أهمية كبرى لهذه المعركة لما لها من تأثير مباشر على أمنها القومي باعتبار موقع المحافظة المجاور للأردن.

وأكدت عمان مؤخرا وقوفها إلى جانب العراق وجاهزيتها لتقديم الدعم العسكري واللوجستي لبغداد في عملية الأنبار والموصل (شمال).

ويرى مراقبون أن الاهتمام الأردني بمعركة الأنبار يكمن في عنوانين رئيسيين أحدهما اقتصادي والآخر أمني.

فعلى الصعيد الاقتصادي يخشى الأردن على ضوء المعطيات القادمة من جبهة الأنبار والتي تقول بصعوبة تمكن الحكومة من حسم المعركة سريعا، أن يؤدي ذلك إلى نزوح مئات المدنيين باتجاه الحدود الأردنية على غرار ما حدث إبان الاحتلال الأميركي للعراق في 2003، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من تعقيدات الوضع الاقتصادي والاجتماعي للملكة.

وجدير بالذكر أن الأردن يستضيف اليوم على أراضيه ما يقارب المليون نازح سوري، وسط شح المساعدات الدولية، وبالتالي فالأردن ليس في وضعية تسمح له باستقبال المزيد من النازحين.

دائرة الإفتاء العام في الأردن، تصدر فتوى تحرم فيها الانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية

نقطة ثانية مهمة وتفسر، وفق المتابعين، سبب الاهتمام الكبير للمملكة بعملية الأنبار هو أن المحافظة تمثل أحد شرايين الاقتصاد الأردني وتمر عبرها مئات الشاحنات التجارية من وإلى الأردن يوميا.

وعلى مر الأشهر الأخيرة ورغم سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على ممر الشاحنات التي تذهب من الأردن إلى العراق والعكس، إلا أنه لم تسجل عمليات اعتداء عليها، بيد أنه ومع انطلاقة العملية العسكرية تزايدت المخاوف من استهدافها من قبل التنظيم المتطرف.

وكشف مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار أن عناصر من تنظيم داعش قاموا بخطف سبعة من سائقي الشاحنات على الحدود العراقية الأردنية غرب الأنبار.

وقال المصدر إن “تنظيم داعش خطف سبعة من سائقي الشاحنات على الحدود العراقية الأردنية في الطريق البري الرابط بين القائم والأردن مع نهب الشاحنات والحمولة التي تحملها واختطاف المدنيين إلى جهة مجهولة”.

وأضاف أن”سائقي الشاحنات الذين تم اختطافهم من أهالي الأنبار وكانوا في طريق العودة من الأردن إلى النخيب قبل اختطافهم من قبل عصابات داعش التي قامت بنصب كمائن للشاحنات القادمة من الأردن وعبورها منفذ طريبيل”.

ويخشى الأردن أن يضطر إلى إغلاق طريبيل المعبر الحدودي الوحيد مع العراق، ما يمثل ضربة كبرى للاقتصاد الأردني، مع الإشارة إلا أن عمان اضطرت قبل أسابيع قليلة إلى إغلاق معبر النصيب مع سوريا إلى أجل غير مسمى بعد أن سيطرت قوات المعارضة وجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة على هذا الجانب.

تحديات معركة الأنبار على الأردن
◄ مخاوف من نزوح سكان المحافظة باتجاهه ما يشكل عبئا اقتصاديا ثقيلا

◄ إمكانية تسلل عناصر تنظيم داعش إلى أراضي المملكة

◄ مخاوف من الاضطرار إلى إغلاق معبر طريبيل وتداعياته الاقتصادية

◄ فرضية جر التنظيم المتطرف الجيش الأردني إلى معارك في العمق العراقي

ولكن، يبقى العامل الأمني الأهم، حسب المراقبين، فالأردن سيجد نفسه في معادلة صعبة سيضطر معها إلى تغليب الجانب الأمني على الاقتصادي، خاصة وأن داعش لم يلغ من حساباته اختراق الجبهة الأردنية.

ويتوجس الأردن من حصول عمليات نزوح من الأنبار إليه وإمكانية أن يتسلل عناصر من التنظيم المتطرف من خلالها صوبه.

وأكد العميد المتقاعد محمد العلاونة، أن معركة الأنبار تعد “من أكبر التحديات التي تواجهها الحكومتان العراقية والأردنية، وهو ما يستدعي من حكومة عبدالله النسور “رفع درجة الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي موجات نزوح متوقعة للاجئين عراقيين باتجاه الحدود الأردنية”.

وتوقع العلاونة، وفق صحيفة “الغد” الأردنية حدوث حالات “تسلل لمقاتلين تابعين للتنظيم الإرهابي للحدود وقيامهم بعمليات على طريقة (أضرب واهرب)”، معربا عن ثقته بأن القوات المسلحة “قادرة تماما على التعامل مع هؤلاء الإرهابيين في حال زحفوا باتجاه الحدود الأردنية”.

من جانبه عبر اللواء المتقاعد فارس كريشان عن قلقه “من خطورة تسلل عناصر للتنظيم وخوض معارك مفتوحة مع قواتنا المسلحة في صحراء ممتدّة على الحدود الشرقية للمملكة”.

ولا يخفي تنظيم الدولة الإسلامية رغبته في التمدد باتجاه الأردن، في ظل وجود أنصار كثر له داخل المملكة.

وقضت أمس، محكمة أردنية بالسجن 15 سنة على ستة أردنيين بعد إدانتهم برفع راية تنظيم داعش وترديد أناشيده في أحد الأعراس في إربد شمال المملكة.

وصدرت خلال الأشهر الماضية عديد الأحكام بحق أردنيين التحقوا أو روجوا لداعش. وبالتوازي مع التحركات الأمنية ضد العناصر المتعاطفة والمؤيدة للتنظيم المتطرف، تخوض عمان معركة فقهية ضد هؤلاء.

وآخر فصولها إصدار دائرة الإفتاء العام في الأردن، الاثنين، فتوى حرمت فيها الانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكدت دار الإفتاء أن من انتمى لهذا التنظيم “عصى الله ورسوله” ومن شاركهم في قتالهم “فهو مجرم إرهابي متعطش لسفك الدماء وسلب الأموال وهتك الأعراض”.

4