معركة الأنبار تلوح طائفية من مقدماتها

محاذير انزلاق معركة الأنبار إلى حرب طائفية تتأكد ضمن التحضير للمعارك الرئيسية من خلال نماذج عملية عما ينتظر سكان المحافظة ذات الغالبية السنية من سلوكات الميليشيات الشيعية المنفلتة من سلطة الدولة ورقابتها.
الجمعة 2015/05/29
سلوك الميليشيات يذكي نيران الطائفية في العراق

بغداد - أذكت عمليات اعتقال جماعي وإجلاء قسري لسكان من مناطقهم باشرتها ميليشيات شيعية بصدد الاستعداد للمشاركة في العملية العسكرية بمحافظة الأنبار مخاوف لدى العشائر السنية بالمحافظة التي تعيش حالة من الترقب والقلق بانتظار انطلاق المعارك الرئيسية بالمحافظة ضدّ تنظيم داعش والتي يتوقّع أن تكون بالغة الدموية ولا يستبعد أن تتخللّها عمليات انتقام طائفي.

وأثارت مشاهد عرضتها قناة فضائية عربية موالية لإيران وتظهر طابورا طويلا من المعتقلين المقيدين يساقون بطريقة مهينة قالت القناة إنهم عناصر من تنظيم داعش أسرتهم ميليشيا حزب الله العراقي في أطراف الأنبار، استياء واسعا بين عشائر المنقطة، كون الكثيرين تعرّفوا على عدد من المعتقلين وأكّدوا أنهم لا صلة لهم بالتنظيم، وأن عملية الاعتقال جرت بشكل عشوائي وشملت كلّ من له قدرة على حمل السلاح من الرجال دون تمييز.

وواصلت كتائب حزب الله أمس حملة الاعتقالات العشوائية وداهمت منطقة العنكور من جهة بحيرة الحبانية وقامت باعتقال عدد ممن اعتبرتهم مطلوبين. ومن جهة ثانية أكّد مصدر محلّي أن «هذه الكتائب قامت بإجلاء أكثر من 250 عائلة من منطقة العنكور إلى عامرية الفلوجة، وكان ادعاء حزب الله أن إجلاء هذه العوائل جاء بسبب الخوف عليهم من العمليات العسكرية القادمة».

قاســم سليمــاني في العـراق مجددا لتنظيم صفوف الميليشيات وتطويق الخلافات بين قياداتها

وأوضح المصدر أن قادة من العشائر السنية في المحافظة اعتبروا أن هذا الفعل مرفوض تماما وليس ما تم الاتفاق عليه قبل اندلاع المواجهات، معتبرين أن «هذا الفعل يلقي ظلالا من الشك والريبة على الحركة المنتظرة لعمل الحشد الشعبي الذي يضم فصائل مسلحة مختلفة ومنها كتائب حزب الله».

ويأتي ذلك بينما ما تزال مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في معركة الأنبار تثير المخاوف بشأن ما قد يرافقها من أعمال انتقام على أساس طائفي كون قادة الميليشيات لا يتردّدون في كيل الاتهامات بشكل علني للسكان السنّة في محافظة الأنبار باحتضان تنظيم داعش والتعاطف معه.

وأثار سماح حكومة العبادي للميليشيات الشيعية بالمشاركة في المعركة موجة من الانتقادات الداخلية والخارجية، ومن الاتهام بالضعف وفقدان السيطرة على زمام القرار.

ونشرت صحيفة التايمز البريطانية تقريرا عن الحرب ضد داعش في العراق، ودخول قوات الحشد الشعبي على خط المواجهة، وتأثيرها على ما وصفته بالتوتر الطائفي في البلاد جاء فيه بالخصوص أن مشاركة الحشد في الحملة على داعش في الأنبار –والتي وضعت أولا تحت شعار لبيك ياحسين- من شأنها أن تشعل حربا طائفية جديدة.

وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كان يأمل أن يبعد الحشد الشعبي عن معارك الأنبار خوفا من تأجيج التوتر الطائفي لكنه لا يستطيع. كما نقلت التايمز عن مراقبين قولهم إن نشر قوات الحشد الشعبي يصب في صالح تنظيم داعش الذي يسعى لإشعال صراع طائفي في المنطقة، مؤكّدة أن معظم قوات الحشد الشعبي تتلقى دعما مباشرا وتمويلا وإمدادا من إيران.

ظهور علني لقيادي بارز من داعش في الرمادي
الرمادي (العراق) – أكد خبير أمني أن القاضي الكفيف الذي يعد رجل الدين الثاني في تنظيم داعش هو من ظهر بشكل علني بصدد إلقاء خطبة في مسجد بمدينة الرمادي.

ولم يعرف المصلون الشخص لكنهم أدركوا أنه «شخصية مهمة» من خلال العدد الكبير للحراس الذين كانوا يحيطون به. ويظهر حضور الرجل الأهمية التي يوليها التنظيم للرمادي وما يمكن أن يسخّره من إمكانيات للدفاع عنها.

وشرح الخبير العراقي هشام الهاشمي أن الرجل هو علي عطية الجبوري الشهير بأبي قاسم أو «القاضي الكفيف»، وأنه مشهور جدا وهو ثاني أكبر «حُجّة دينية» في التنظيم بعد أبي بكر البغدادي.

وفي سياق متصل بمحاولة إيران الاحتفاظ بدور قيادي في الحرب على داعش في العراق، راجت أمس أنباء عن وجود قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني في بغداد لتنسيق حركة الميليشيات الشيعية في حرب الأنبار خصوصا بعد ظهور خلافات بين فصائلها.

وأوردت «شبكة أخبار العراق» على موقعها الإلكتروني أن سليماني عاد الى العراق، ونقلت عن مصادر قولها إن الهدف من عودة سليماني هو تنظيم صفوف الحشد الشعبي بعد أن دبت الخلافات بين قياداته، وأن سليماني موجود فعلا في مقر منظمة بدر واجتمع مع هادي العامري وابو مهدي المهندس لبحث تفاصيل العملية العسكرية المرتقبة في الرمادي مركز محافظة الأنبار.

وعلى الطرف المقابل تبدو الولايات المتحدة في موقع من يطارد الأحداث في العراق ويحاول الإمساك بزمام الأمور بعد أن تورّطت واشنطن في موقف وصف بـ«الغريب» تمثّل في مباركتها مشاركة الميليشيات الشيعية في الحرب ضد داعش في المناطق السنيّة بالعراق.

وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أمس إن مسؤولي وزارة الدفاع، البنتاغون، بدأوا في بحث كيف يمكن للجيش الأميركي تحسين تزويد القوات العراقية بالعتاد والتدريب وذلك بعد سقوط مدينة الرمادي مؤخرا في قبضة تنظيم داعش.
لكن مراقبين قالوا إنّ هذه الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة تبدو بطيئة، وحين يحسن البنتاغون قدرات الجيش العراقي ستكون الميليشيات الشيعية قد كرّست هيمنة إيران بشكل ميداني على العراق.
3