معركة الأنبار تنفجر جحيما بوجه المدنيين

الاثنين 2015/04/20
أهالي الأنبار يدفعون ثمن الحرب مضاعفا على يد داعش وعلى يد الحكومة

أربيل (العراق) – أعلنت الأمم المتحدة أمس، أن أكثر من 90 ألف شخص يفرّون من أعمال العنف في محافظة الأنبار بغرب العراق حيث نجح مقاتلو تنظيم داعش خلال الأيام الماضية في السيطرة على أراض جديدة بما في ذلك داخل مركز المحافظة مدينة الرمادي، ما أدى إلى نزوح آلاف الأسر منها خصوصا باتجاه العاصمة بغداد حتى لم يتسنّ لكثير من النازحين دخولها.

ويرى مراقبون أن موضوع النازحين من محافظة الأنبار ليس مجرّد موضوع إنساني، بل إن له امتدادات سياسية لا تنفصل عن اعتبارت طائفية.

ويستند هؤلاء في هذا الرأي إلى تواتر الشكاوى من سكان المحافظة السنية من إهمال حكومة بغداد لهم وتركهم لمصيرهم بمواجهة تنظيم داعش ورفض النداءات المتكررة لعشائر الأنبار لتمكينهم من السلاح للدفاع عن مناطقهم والتراخي في إرسال ما يكفي من قوات للمحافظة، رغم تصعيد تنظيم داعش في الفترة الأخيرة لهجماته ضدها مناطقها.

وتذهب بعض القوى السياسية العراقية حدّ اتهام أطراف نافذة في حكومة حيدر العبادي بإفساح المجال أمام تنظيم داعش للارتداد على المدنيين بمحافظة الأنبار كعقاب جماعي للعشائر لرفضها مشاركة الميليشيات الشيعية المشكلة للحشد الشعبي في معركة استعادة المحافظة من يد تنظيم داعش.

وقالت ليز غراندي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق في بيان “أولويتنا القصوى هي تسليم المساعدات الأساسية للسكان الفارين: الغذاء والمياه والمأوى تأتي في صدارة قائمة الأولويات”. وجاء ذلك بينما ذكر مسؤولون أن القوات العراقية تستعد لشن هجوم مضاد لوقف تقدم تنظيم داعش للسيطرة بشكل كامل على مدينة الرمادي.

ويعبّر أهالي الأنبار عن امتعاضهم الشديد من قيام السلطات الأمنية بتشديد إجراءات الدخول إلى العاصمة بغداد هربا من الاشتباكات الدائرة في مناطقهم. ونقل النازح جميل حميد من أهالي الرمادي “يجب على الحكومة أن تلتزم أخلاقيا مع شعبها ولا تضع العراقيل أمام دخول النازحين والفارين من محافظة الأنبار إلى العاصمة بغداد”.

حكومة بغداد تفتح الحدود على مصراعيها مع إيران وتغلق أبواب العاصمة بوجه النازحين من محافظة الأنبار

وأضاف أن كل حكومات العالم تقف بجانب النازحين في الكوارث والحروب وتوفر لهم السكن الملائم والحياة الكريمة وتعوضهم عن ما خسروه وما يهدد حياتهم، إلا الحكومة العراقية فإنها تترك 17 ألف نازح عند منفذ بزيبز الذي أغلقته وتمنعهم من الدخول إلى العاصمة بغداد .

وأوضح حميد “الجميع يعلم أن الحدود العراقية مع إيران مفتوحة وهناك آلاف من الإيرانيين يدخلون بشكل يومي الى مناطق البلاد دون الإجراءات القانونية المتبعة بحقنا” ، مبينا أن الحكومة المركزية تتعامل مع سكان الأنبار وكأنهم من دولة أخرى ولا تعرف أنها إحدى المحافظات العراقية.

وأشار إلى أن منفذ بزيبز المنفذ الوحيد لدخول بغداد أصبح مكتظا لوجود آلاف العوائل تنتظر موافقة قوات الأمن لدخول العاصمة.

وتساءل المواطن حسين عباس “ماذا تنتظر الحكومة من شعبها وهي تتركهم عرضة لمخاطر الحروب وتمنع دخولهم إلى المدن الآمنة”.

وقال إن الحكومة التي ترفض الأقاليم أصبحت هي اليوم تمارس عمليا تطبيق مبدأ الأقاليم وعليها ألا تنتقد حكومة إقليم كردستان عندما تشترط وجود كفيل أو ضامن لدخول الإقليم، لأنها أخذت تطبقها في بغداد والمحافظات الأخرى. وأوضح أن “منع الحكومة دخول المواطنين إلى المناطق الآمنة يعد مؤشرا خطيرا يوضح أن الحكومة تتعامل مع أبناء شعبها بازدواجية وطائفية كبيرة”.

وانتقد المواطن عباس وزراء ونواب الأنبار لسكوتهم عما يجري لأبناء جلدتهم الذين انتخبوهم للدفاع عنهم في الأوقات الصعبة، لكن هؤلاء خذلوهم وجعلوهم حطبا لنار الحرب القائمة في المحافظة، متسائلا “هل يعقل أن ندخل العاصمة بغداد عن طريق الكفيل والفيزا ونحن من مواطني هذا البلد؟”.

وأصدرت قيادة عمليات بغداد أمرا الى قطاعاتها الأمنية في العاصمة يتضمن منع دخول أي عائلة قادمة من الأنبار إلا عن طريق الكفيل من أبناء العاصمة، الأمر الذي أدى إلى منع دخول آلاف العوائل القادمة من مناطق الرمادي وحديثة وعامرية الفلوجة الذين تركوها نتيجة المعارك العنيفة التي تجري ما بين القوات الأمنية ومسلحي تنظيم داعش وجعلت تلك العوائل تفترش الصحراء.

وحسب إحصائيات ذكرتها منظمات معنية بالهجرة وحقوق الإنسان فإن حوالي 17 ألف نازح يتواجدون في منطقة بزيبز بين الأنبار وبغداد منذ نحو أسبوع بلا مسكن ومأكل ومشرب، وترفض الحكومة العراقية دخولهم بغداد والمحافظات الأخرى. وهذه واحدة من أكثر الأمور تعقيدا أمام النازحين أو تواجه النازحين الذين قطعوا العشرات من الكيلومترات مشيا على الأقدام محاولين الدخول إلى بغداد والمحافظات الأخرى هربا من القتال الدائر في مناطقهم نتيجة العمليات العسكرية.

وتسببت هذه المعاناة في انتشار الأمراض المزمنة والمعدية بين كبار السن والأطفال والنساء نتيجة شح المواد الغذائية والافتقار إلى المياه الصالحة للشرب والمواد الطبية، ما جعلهم يستغيثون ويطالبون بالعلاج اللازم وإدخالهم المستشفيات.

وبات سكان الأنبار الذين يبلغ تعدادهم حوالي مليوني نسمة ضمن قوائم النازحين وتتجاوز نسبة الفئات الشبابية 60 بالمئة من السكان، جميعهم باتوا عاطلين عن العمل وحرم غالبية الطلبة من الدراسة في المدارس والجامعات.

3