معركة الأنبار ونينوى تلوح صعبة وبأثمان باهظة

الجمعة 2015/04/10
اقتحام مدن الأنبار مهمة بالغة التعقيد والخطورة

بغداد – طغت نبرة من التفاؤل على الخطاب العراقي الرسمي بشأن مسار الحرب على تنظيم داعش والتي بلغت مرحلة حاسمة بالإعلان عن بدء عملية عسكرية كبرى لاستعادة مناطق محافظة الأنبار من يد التنظيم، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على قرب إطـلاق عمليـة ممـاثلة في محافظة نينوى.

غير أن الخطاب الانتصاري، الذي يعد أمرا طبيعيا، وجزءا من الإعلام الحربي لم يحجب صعوبة معركتي محافظتي نينوى والأنبار اللتيـن تمثلان ملاذا أخيرا لداعش في العراق ويتوقّـع أن يقاتـل لأجلهما بشراسة وباستخدام كـل الوسائل، وحتى أقذرها، بما في ذلك استخـدام المـدنيين دروعـا مـا سيجعل الحرب مكلفة على صعيد الخسائر البشرية.

وبحسب مصادر محلية من محافظة الأنبار فإن المعركة ستكون من ثلاث مراحل تبدأ أولاها باستعادة مدينتي الفلوجة والكرمة من مسلحي داعش نظرا لقربهما من العاصمة بغداد، وتتضمن الثانية تأمين مدينة الرمادي التي يسيطر عليها داعش بشكل جزئي على أن تتم في المرحلة الثالثة استعادة كلّ من هيت وعانه وراوة والقائم وأطراف حُديثة.

ويرجّح خبراء أن تكون مدينة الفلّوجة عقدة الحرب على داعش في الأنبار. ونقل موقع “العباسية نيوز” الإخباري عن اللواء المتقاعد عبدالحميد العاني توقّعه أن “تكون المعارك في الفلوجة قاسية على القوات الحكومية ووحدات الحشد المتجحفلة معها، لأن المسلحين قد بنوا تحصينات كبيرة فيها خلال العامين الماضيين إضافة إلى صعوبة تطويقها عسكريا لانفتاحها على الصحراء”، شارحا أنّ “مسلحي داعش قد يلجأون لسحب القوات المهاجمة إلى أطراف المدينة لتشتيت جهدها وإيقاعها في حقول الألغام التي تؤكد السلطات أن آلافا منها زرعت في ضواحيها والطرق المؤدية إليها والخارجة منها”.

الفلوجة إحدى أصعب عقد المعركة، وموجة نزوح جديدة تتجاوز قدرات الحكومة على مواجهتها

ويعيد اللواء العاني إلى الأذهان ما واجهته قوات الاحتلال الأميركي من قبل من مصاعب في حربها بالمدينة قائلا “إن الخطأ الذي وقعت فيه القوات الأميركية في معركتي الفلوجة في عام 2004 عندما زجت بمشاة البحرية المارينز والدبابات في حرب شوارع، وكانت النتيجة أنها قدمت خسائر فادحة بالأرواح والمعدات”، ومؤكدا أن عملية استعادة الفلوجة صعبة من الناحية العسكرية في الظروف الراهنة، إلا في حالة واحدة تتمثل في حصارها وتطويقها وسد المنافذ والمخارج فيها وهذا يتطلب قوات تعدادها مئة ألف مقاتل.

ومن ضمن المعطيات التي يتوقّع أن تعسّر الحرب في محافظتي الأنبار ونينوى اختلاط عناصر داعش بسكان المدن التي يحتلونها ما يضاعف المخاوف من حدوث مجازر واسعة النطاق في صفوف المدنيين.

كما يتوقّع أن تطلق المعركتان موجات نزوح جديدة من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع الإنساني الهش وتكرّس العجز الحكومي عن تلبية المتطلبات الأساسية للنازحين في عدة مناطق.

وتوقع أسامة النجيفي نائب الرئيس العراقي موجة نزوح جديدة ستشهدها البلاد مع انطلاق معركة تحرير مدينة الموصل مركز محافظة نينوى التي تخضع لسيطرة مسلحي تنظيم داعش منذ نحو 10 أشهر. وقال النجيفي أمس في بيان أصدره إثر لقائه توماس لوثر فايس رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، إن “قضية النازحين لم تنته بعد ومن المحتمل أن نشهد موجات نزوح كبيرة ترافق معركة تحرير الموصل”، لافتا إلى أن “الحكومة وحدها غير قادرة على مواجهة ملايين الحالات في أوقات متقاربة”.

وأعلنت اللجنة الحكومية العراقية العليا لإيواء النازحين مؤخرا ارتفاع أعداد النازحين المسجلين رسميا في قاعدة البيانات إلى 2.7 مليون نازح من المحافظات الأربع ديالى والأنبار وصلاح الدين ونينوى بزيادة نحو 100 ألف نازح عن إحصائية سابقة أعلنت في فبراير الماضي.

وأعلن الأربعاء خلال زيارة مفاجئة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى الأنبار عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق لاستعادة أجزاء المحافظة من تنظيم داعش.

ونقل أمس عن ضابط كبير في الشرطة العراقية قوله إن القوات سجلت تقدّما وصفه بالكبير في المعارك شرقي مدينة الرمادي مركز المحافظة.

وقال المقدم محمد حامد الضابط في قيادة شرطة الأنبار لوكالة الأنباء الألمانية إن القوات الأمنيـة التي يساندها أبناء العشائر تحرز تقـدما كبيـرا في منطقة السجارية شرقي الرمادي، وإنه تمت استعادة العديد من القرى وأطراف المنطقة وطرد تنظيم داعش منها.

وشدّد على أنّ “أبناء العشائر لهم دور كبير في مساندة القطعات الأمنية التي أحرزت هذا التقدم ضد تنظيمات داعش الإرهابية”.

ويأتي التركيز على دور العشائر المحلية خصوصا في معـركة الأنبار كجزء من توجّه سياسي حكومي هـادف إلى تجميع أقصى ما يمكـن من القـوى خلـف المعركة إدراكا لصعوبتها وتجنّبا لتنفير أيّ طرف من المشاركة فيهـا، وأيضا استجابـة لمطـالب عدة أطـراف محلية وحتى دولية، بإحداث توازن في القوى بيـن ميليشيات الحشد الشعبـي ومسلّحي العشـائـر، في ظـل ما بدا مـن تغـوّل الميليشيات بفعل مـا حظيـت بـه مـن دعم حكومي بالمال والسـلاح.

3