معركة الإرهاب ترفع مستويات التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا

بددت تصريحات وزير الداخلية الإسباني خوان إغناسيو زويد شكوكا حول إمكانية تراجع التنسيق الأمني بين الرباط ومدريد عقب الهجومين الإرهابيين اللذين هزا مدينة برشلونة الإسبانية الأسبوع الماضي وتورط مغاربة في تنفيذهما.
الأربعاء 2017/08/30
ثقة متبادلة

الرباط - شدد وزير الداخلية الإسباني، خوان إغناسيو زويد، الثلاثاء على ضرورة الاستمرار ودعم التعاون الأمني بين الرباط ومدريد. ولفت خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده بالعاصمة المغربية الرباط مع نظيره المغربي، عبدالوافي لفتيت، إلى وجود تعاون أمني بين بلاده والمغرب في العديد من المجالات، بينها مكافحة الإرهاب.

وأوضح زويد أنّ السلطات المغربية أوقفت شخصيْن مشتبه بهما في هجومي برشلونة، فيما لا تزال التحريات بشأن ذلك مستمرة.

وشهدت مدينة برشلونة الأسبوع الماضي عمليتي دهس، في هجومين منفصلين تبناهما تنظيم “داعش” وشاركت عناصر مغربية في تنفيذهما؛ أسفر الأول عن مقتل 15 شخصًا وإصابة 120 على الأقل بجروح، فيما خلف الثاني مقتل منفذ الهجوم وشخصين آخرين، علاوة على إصابة شرطيين.

وعقب الهجوم قرر المغرب بتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس، رفع درجة التنسيق والتعاون الأمنيين مع إسبانيا.

وأكدت الحكومة المغربية، أن المصالح الأمنية المغربية معبأة من أجل القيام بكل التحقيقات اللازمة، مشددة على التزام المغربي بإطار التعاون النموذجي والتنسيق الأمني المكثف بتعليمات ملكية مع الجارة إسبانيا.

ويتوقع مراقبون أن تفضي نتائج الزيارة لتكثيف سبل التعاون على الصعيد القضائي والأمني والاستخباري بين البلدين.

وأكد إدريس الكنبوري، الباحث المغربي المتخصص في الجماعات الإسلامية والفكر الإسلامي أن إسبانيا في حاجة إلى المغرب لعدة أسباب، من بينها استقراره وقربه من سواحلها، بالإضافة إلى خبرته في مواجهة الإرهاب.

وقال عبدالحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، إن إسبانيا لم تُحصن منفذي هجوم برشلونة الإرهابي، من التطرف، لافتا إلى أن إسبانيا لم تستوعب درس الهجوم الإرهابي الذي هز البلاد سنة 2004.

وأرجع الخيام انخراط أبناء الجالية المسلمة بإسبانيا في أعمال إرهابية إلى سببين هما التهميش والبيئة الدينية غير المراقبة التي يعيشون فيها.

إدريس الكنبوري: التأطير الديني وحده غير كاف بل يجب رفع التهميش عن المهاجرين

وأكد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب إلى أنه بعد 14 من الهجمات الإرهابية داخل أوروبا في العام 2017، تعيش العديد من الدول الأوروبية ومنها إسبانيا حالة قلق جراء تلك الهجمات التي استهدفت بعضَها رغم تشديد الإجراءات الأمنية.

وأوضح أن المخاوف تتصاعد من عودة العديد من المتطرفين إلى بلدانهم من الشرق الأوسط مع اشتداد المعارك ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق.

ويقول إدريس الكنبوري لـ”العرب”، إنه لا يمكن لدولة التصدي بمفردها لظاهرة الإرهاب. وأضاف أن الظاهرة باتت اليوم ظاهرة عالمية وإقليمية وليست محلية، ومواجهتها يجب أن تكون بناء على الشراكة الأمنية والثقافية والتنسيق الكامل بين البلدان.

وأكد الكنبوري أن إسبانيا تتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية لأنها تحاصر المغرب ولا تسمح له بالإشراف على الجانب الديني والثقافي للمهاجرين المغاربة، لأسباب سياسية ترتبط بالخصومات التاريخية بين البلدين وتخوّف إسبانيا من أن يكون ذلك مدخلا لتأكيد حضور المغرب القوي وسط الجالية.

ويعمل المغرب جاهدا لمحاصرة المدّ المتطرف، من خلال مقاربة متعددة الأوجه ترمي إلى تحصين الداخل بفضل إصلاحات سياسية وإعادة هيكلة الحقل الديني وتكوين الأئمة بما يتناسب والمرجعية الدينية المرتكزة على إسلام وسطي ينهل من المذهب المالكي والتصوف والعقيدة الاشعرية.

إضافة إلى تحسين الوضعية السوسيو- اقتصادية، بمساهمة فعالة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها الملك محمد السادس عام 2005 تهدف إلى القضاء على البطالة ومحاربة الفقر وتحسين مستوى البنيات التحتية الأساسية.

وقال لفتيت “إن أبناء المهاجرين المغاربة بالخارج، من الجيل الثاني والثالث ممن ولدوا بالبلدان الأوروبية، يحتاجون إلى عناية خاصة تجنبهم السقوط في براثن الإرهاب، خاصة داخل المساجد غير المراقبة ومن بعض الأئمة المتطرفين”. وأرسل المغرب نهاية مايو الماضي بعثة مكوّنة من 49 عضوا من المقرئين والمرشدين الدينيين وذلك لعقد ندوات وإلقاء دروس الوعظ والإرشاد بمختلف أماكن العبادة في مدن مدريد وبرشلونة وطرغونا وسرقسطة ومالقة وأليكانتي والجزيرة الخضراء ولاس بالماس وكنارياس.

وقال رئيس فدرالية اتحاد المساجد بإسبانيا، عبدالعزيز المودن إن هذه المبادرة تروم تلقين أفراد الجالية المغربية قيم ومبادئ وتعاليم الإسلام السمح الوسطي المعتدل التي تنبذ العنف.

لكن إدريس الكنبوري يرى أنه عندما يتعلق الأمر بواقع الهجرة والمهاجرين العرب والمسلمين في أوروبا فإن الأمر يتجاوز التأطير الديني.

وأضاف أن التأطير الديني يفترض أن جميع المهاجرين متدينون بالمعنى الدقيق للكلمة ويرتادون المساجد ويستمعون للمواعظ، والحال أن الكثير من الشباب المهاجر لا يدخل ضمن هذه الدائرة.

ولفت إلى أن عددا كبيرا من منفذي العمليات الإرهابية، لم يكونوا متدينين في غالبيتهم بل منهم من كان من المنحرفين بالمعنى الاجتماعي، وبعضهم التحق بالجماعات المتطرفة بسبب شبكة الإنترنت.

وشدد الكنبوري على ضرورة التأطير الثقافي أولا، ثم التأطير الديني، وإدماج المهاجرين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية ورفع التهميش عنهم. واستدرك “إن التأطير الديني يبقى ضروريا، إنما يجب أن يندمج في التأطير الثقافي، وهكذا يتم استهداف فئات واسعة من الشباب، المتدين وغير المتدين”.

4