معركة الإطاحة بيوسف الشاهد تنتقل إلى البرلمان التونسي

نواب من المعارضة والائتلاف الحاكم يدعون الشاهد لتجديد الثقة في فريقه الحكومي في ظل حالة من الجمود السياسي التي تعيشها تونس.
الخميس 2018/07/05
مصير الشاهد بيد البرلمان

تونس - انتقلت معركة الإطاحة برئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد إلى البرلمان بعد أن عجزت الأطراف السياسية عن حلحلة الجمود السياسي الذي تشهده البلاد.

وأعدت مجموعة من نواب المعارضة والإتلاف الحاكم عريضة لدعوة رئيس الحكومة يوسف الشاهد لعرض تجديد الثقة في حكومته على البرلمان.

وأكد عضو مجلس النواب عن حركة الشعب زهير المغزاوي أن هناك توافقا بين أغلب الكتل البرلمانية على ضرورة تدخل البرلمان لإنهاء حالة الانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد، في ظل عجز خصوم الشاهد عن إقالته، لافتا إلى أن عددا كبيرا من النواب وقّعوا على العريضة، متوقعا انخراطا أكبر خلال الأيام القادمة.

وأشار المغزاوي إلى أن الغاية من هذه المبادرة هي إخراج البلاد من هذه الأزمة، ملوحا بإمكانية اللجوء في مرحلة ثانية لدعوة الرئيس الباجي قائد السبسي إلى طلب تجديد الثقة في الحكومة، وفقا للفصل 99 من الدستور. وحصلت حكومة الشاهد في أغسطس 2016 على ثقة البرلمان بـ167 صوتا من أصل 217. وحظيت حينئذ بدعم سياسي كبير من مختلف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية التي شاركت في صياغة وثيقة قرطاج 1 التي حددت أولويات عملها.

إلا أن عددا من تلك الأحزاب انسحب تباعا من الحكومة ومن وثيقة قرطاج، كحزب آفاق تونس والحزب الجمهوري وحركة الشعب وحركة مشروع تونس، احتجاجا على فشل الحكومة في حل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

والتحق اتحاد الشغل في ما بعد بتلك الأحزاب وانسحب من وثيقة قرطاج بعد أن قوبلت مطالبه بإقالة الحكومة برفض حركة النهضة الإسلامية، التي اعتبرت أن الوضع في البلاد لا يسمح بإقالة الحكومة في الوقت الراهن.

وفي نهاية مايو الماضي أعلن الرئيس قائد السبسي عن إيقاف العمل بوثيقة قرطاج. وجاء هذا القرار المفاجئ، بعد فشل المفاوضات التي أجرتها الأطراف الموقّعة على اتّفاق، للمصادقة على النسخة الثانية من الاتفاق تضمّ 64 نقطة، تهدف إلى تنفيذ إصلاحات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى جانب إمكانية النظر في تركيبة الحكومة وإجراء تغيير وزاري جزئي أو شامل.

زهير المغزاوي: هناك توافق بين أغلب الكتل على ضرورة تدخل البرلمان لإنهاء الانسداد السياسي
زهير المغزاوي: هناك توافق بين أغلب الكتل على ضرورة تدخل البرلمان لإنهاء الانسداد السياسي

وفشلت المفاوضات بسبب خلاف بين الموقعين على الوثيقة، بشأن النقطة الأخيرة المرتبطة بمصير حكومة يوسف الشاهد الحالية، حيث تمسّك كل من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (منظمة رجال الأعمال) وحزب حركة النهضة ببقاء يوسف الشاهد رئيسا للحكومة وإجراء بعض التعديلات الوزارية، فيما طالب كل من حزب نداء تونس والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية) بضرورة إقالة يوسف الشاهد.

وتعيش البلاد منذ ذلك الحين جمودا سياسيا، حيث يقف خصوم الشاهد عاجزين عن إقالته وفشل النهضة في إقناعهم ببقائه. وكان متابعون توقعوا منذ إعلان السبسي إيقاف العمل بوثيقة قرطاج أن تنتقل مهمة الحسم في مصير الحكومة إلى البرلمان.

وقال عضو مجلس النواب عن حركة مشروع تونس الصحبي بن فرج في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك حينئذ، “في المستقبل القريب، سيتعين على نواب الشعب الاضطلاع بدورهم التاريخي في إعادة توحيد العائلة التقدمية داخل البرلمان وخارجه”، مضيفا أنّ تعليق العمل بوثيقة قرطاج يعيد إلى البرلمان سلطة عزل وتعيين الحكومات.

وتأتي مبادرة أعضاء مجلس النواب في وقت تصاعد فيه الحديث عن توجه نداء تونس لفك تحالفه مع حركة النهضة.

ونقل موقع “حقائق أونلاين” عن مصادر لم يذكرها الأربعاء، أن الباجي قائد السبسي يتجه نحو تشكيل حكومة لا تنخرط فيها حركة النهضة.

وبحسب ذات المصادر، فإن السبسي ماض في تشكيل حكومة دون حركة النهضة ويسعى إلى حشد طيف سياسي واسع يكون حزاما مساندا للحكومة المقبلة، خاصّة داخل البرلمان.

والتقى السبسي بداية الأسبوع الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق، حيث ناقشا سبل إعادة تجميع مختلف أطراف العائلة التقدميّة، وذلك لتعديل الساحة السياسيّة وموازين القوى ولمواجهة المحطّة الانتخابية القادمة، خاصّة في ظلّ تصدّع نداء تونس. وكان محسن مرزوق أكد في تصريحات سابقة أن مواجهة مناورات حركة النهضة والخروج من الانسداد الراهن لا يمكن أن يتما إلا بتعميم الوعي بمخاطر المشروع المقابل، وبتشكيل جبهة حزبية وسياسية واسعة ووازنة في المشهد العام بالبلاد.

وأشار إلى أنهم قطعوا شوطا كبيرا باتجاه بناء هذه الجبهة التي ستجمع المكونات الأساسية للحركة الوطنية العصرية، بما فيها حركة نداء تونس، التي كان من بين أبرز قيادييها قبل أن ينسحب منها احتجاجا على التوافق بينها وبين حركة النهضة، ليشكل في ما بعد حركة مشروع تونس.

4