معركة "الاستوزار" تعطل الإعلان عن الحكومة التونسية الجديدة

الاثنين 2015/01/19
النهضة تصطاد في الماء العكر

تونس – يبدأ رئيس الحكومة التونسية المُكلف الحبيب الصيد اليوم الإثنين جولة جديدة من الاتصالات والمشاورات مع الفرقاء السياسيين والمنظمات والجمعيات الأهلية والشخصيات الوطنية لتشكيل حكومته التي طال انتظارها، وسط جدل متصاعد داخل حركة نداء تونس التي تشهد حاليا معركة “استوزار” ألقت بظلالها على مهمة الحبيب الصيد الذي لم يحسم بعد مسألة مشاركة حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي في حكومته المُرتقبة.

وتحول هذا الجدل إلى ما يُشبه السجال السياسي غذته تصريحات متناقضة تناثرت على طاولة المشاورات، وازدحمت إلى أن اقتربت حركة نداء تونس من دائرة الخطر الذي بات يُهدد وحدتها التنظيمية.

ومن المُقرر أن يجتمع الحبيب الصيد اليوم مع مهدي جمعة رئيس الحكومة الحالية ليبحث معه أولويات المرحلة القادمة.

واتسمت المشاورات والاتصالات التي أجراها الصيد خلال الأيام الماضية بنوع من الضبابية والغموض تراكمت مفاعيله على وقع معركة “الاستوزار” داخل حركة نداء تونس.

ويرى محللون أن هذه المعركة التي بدأت بإعلان مجموعة من أعضاء الكتلة البرلمانية لحركة نداء تونس عن رغبتهم في المشاركة في الحكومة الجديدة، سلطت ضغطا متزايدا على رئيس الحكومة المكلف الحبيب الصيد، بسبب كثرة الأسماء الراغبة في “الاستوزار“.

بحسب المُحلل السياسي التونسي منذر ثابت، فإن ما تشهده حركة نداء تونس اليوم من اضطرابات داخلية “كان متوقعا لأن هذه الحركة ليست مُهيكلة تنظيميا وفق المفاهيم المتعارف عليها باعتبارها نشأت كظاهرة رأي في علاقة بخوف قطاع واسع من التونسيين من هيمنة حركة النهضة الإسلامية، وسعيها إلى مُحاولة فرض أجندة إخوانية في البلاد”.

منذر ثابت: الصيد يتحول إلى رهينة لمعركة المواقع وتكتيكات النهضة

وقال لـ”العرب” إن الأزمة الراهنة التي تعيشها حركة نداء تونس بعنوان “الاستوزار” أو "معركة المواقع" ترتقي إلى درجة “امتحان وجود لهذه الحركة التي لا تزال تبحث عن وحدة سياسية وأيديولوجية تضمن لها الاستمرار”.

وأكد ثابت أن هذه المعركة ألقت بثقلها على المشاورات والاتصالات التي يجريها الحبيب الصيد، بعد أن أضحت مفاعيلها تتحرك على واجهتين الأولى مُرتبطة بـ”استحقاق المشاركة في التشكيلة الحكومية الجديدة، وتحديد ماهية وطبيعة هذه الحكومة، بينما تتعلق الثانية بالموقف من حركة النهضة الإسلامية”.

ويسود حاليا نقاش واسع حول ماهية الحكومة المُرتقب تشكيلها، حيث تباينت الآراء والمواقف بين من يُطالب بـ”حكومة حزبية” تُشارك فيها حركة نداء تونس والأحزاب التي وقفت إلى جانبها أثناء الانتخابات الرئاسية، ومن يتمسك بـ”حكومة كفاءات سياسية” تكون مدعومة من الأحزاب الأكبر تمثيلا في البرلمان، وثالث يدعو إلى “حكومة وفاق وطني” تجمع بين الكفاءات وبعض المسؤولين الحزبيين.

ويبدو أن الحبيب الصيد لم يحسم أمره بعد، ما سمح بازدحام المواقف في مشهد سياسي غامض ومُرتبك، مكن حركة النهضة الإسلامية من التسلل عبره لإضفاء المزيد من الضبابية عليه.

ويقول المحلل السياسي منذر ثابت في تصريحه لـ”العرب”، إن عسف هذه المُفارقة التي جعلت المراقب السياسي يختنق بها “يكمن في أن حركة النهضة حولت هزيمتها إلى نصر، واتخذت لنفسها مركز قوة بحيث أصبحت تصنع المعادلات، وتُفككها لإرباك مشاورات الحبيب الصيد.

ويُشاطر هذا الرأي عبدالعزيز القطي القيادي في حركة نداء تونس الذي حذر في تصريحات سابقة من أن هناك محاولات من حركة النهضة لإدخال حالة من الإرباك في صفوف الرأي العام، وداخل قواعد حركة نداء تونس من خلال إعطاء صورة توحي بوجود اتفاق أو حوار بينها وبين حركته.

وفيما تتجه أنظار الأوساط السياسية التونسية إلى نتائج مشاورات الحبيب الصيد اليوم الإثنين، لا يلوح في الأفق ما يفيد بأن هذه المعركة ستتوقف خلال الأيام القليلة القادمة لتمنح الحبيب الصيد هامشا سياسيا للتعاطي الجدي مع بقية عناصر مشاوراته.

1