معركة الانتخابات البرلمانية في مصر تدق طبولها

الأحد 2014/11/23
الانتخابات البرلمانية هي المرحلة الأخيرة من خارطة الطريق التي أعلنها الجيش فور الإطاحة بمحمد مرسي

القاهرة - أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الاثنين إجراء الانتخابات البرلمانية في آذار/مارس 2015 وهي المرحلة الأخيرة من خارطة الطريق المعلنة من الجيش عقب الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، كما أن مصر إلى حدّ الآن بلا برلمان منذ حزيران/يونيو 2013 بعد حل مجلس الشعب الذي انتخب عقب إسقاط مبارك في 2011.

ونصّ الدستور المصري، الذي أقر في يناير 2014، على إجراء الانتخابات البرلمانية في غضون ستة أشهر من تاريخ الموافقة على الدستور، وهو النص الذي تحقق، بحسب خبراء دستوريين، بإعلان تشكيل اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات، في يوليو الماضي، والبدء في إجراءات الإعداد للعملية الانتخابية. أما فيما يخصّ تحديد جدول دقيق بمواعيد الانتخابات البرلمانية ومراحلها، فذلك أمر لا يمكن أن يتحقّق “قبل إقرار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية”، وفق ما صرّح به المستشار مدحت إدريس المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية لـ”العرب”.

وكان إرجاء مجلس الوزراء المصري في اجتماعه مساء الأربعاء الماضي، إقرار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، قد أثار المزيد من الارتباك في صفوف القوى السياسية، وسط تحذيرات من أن تأخر إقرار القانون، يدعم دعاوى التشكيك في جدية الحكومة في إجراء الاستحقاق الثالث لخارطة الطريق، قبل نهاية مارس المقبل، والذي سيليه عقد مؤتمر دعم الاقتصاد المصري، المقرر انعقاده في الشهر نفسه.

في هذا السياق، انتقد عفّت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي، ما وصفه بـ”تخبط الحكومة فيما يتعلق بإصدار قانون الدوائر الانتخابية”، وقال لـ”العرب” إن “العملية الانتخابية برمتها تتوقف على هذا القانون، وهو ما يعني تعطيل إتمام الاستحقاق الثالث في خارطة الطريق، وهذا يعكس فشلا حكوميا في اتخاذ القرار”.


الاستحقاق الثالث


العديد من القوى السياسية، تعلق إعلان قوائم مرشحيها وتحالفاتها، حتى يتسنى إقرار قانون الدوائر الانتخابية، والذي بمقتضاه سيحدد كل حزب، دوائر قوته وضعفه، وفقا لقوة مرشحيه بتلك الدوائر، وقوة خصومه، وكذا أي الدوائر التي يتم إخلاؤها بالتوافق لصالح الحلفاء.

وأكدت مصادر حكومية مطلعة لـ”العرب” أن مصر ماضية في تحقيق الاستحقاق الثالث من خارطة الطريق المعلنة من الجيش عقب الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، وأن إرجاء إقرار قانون الدوائر، يرجع إلى استكمال الدراسة الوافية، وإعادة تقسيم الحدود الإدارية لبعض المحافظات، والاستماع لآراء القوى السياسية، ولفتت النظر إلي أن المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء التقى مؤخرا بعدد كبير من ممثلي القوى السياسية، في اجتماعات منفصلة، ضم كل منها ممثلين عن كل تكتل سياسي.

ومصر إلى حد الآن بلا برلمان منذ يونيو 2013 بعد حل مجلس الشعب الذي انتخب عقب إسقاط مبارك في 2011. لكن ذلك لن يدوم وفق ما صرّحت به المصادر التي أكدت لـ”العرب” أنه سيجري إعلان تقسيم المحافظات، وإعلان حركة تغيير بعض المحافظين، وإقرار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، لإتمام الاستحقاق الثالث قريبا.

فلول مبارك يستغلون انهيار شعبية الإسلاميين وضعف الأحزاب المدنية لسد الفراغ السياسي

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي، قد أعلن خلال اللقاء مع وفد من رجال الأعمال الأميركيين، مؤخرا أن الانتخابات البرلمانية سوف تكتمل قبل مؤتمر دعم الاقتصاد المصري. جاء ذلك في وقت اشتعلت فيه محاولات الاستقطاب السياسي للناخبين، بتصريحات تحمل هجوما متبادلا بين أحزاب مدنية، وأخرى دينية تنتمي للتيار السلفي، بدأت بهجوم محمود بدر، مؤسس حركة تمرد، ضد حزب النور والتيار السلفي، واصفا، في تدوينة له على تويتر، أنصاره بـ”أصحاب الفكر الداعشي الظلامي”، ومشدّدا على أن حزب حركة تمرد الذي اختار لنفسه اسم “الحركة الوطنية” سيعمل على توعية الجماهير بحقيقة أفكار حزب النور الظلامية.

محمود بدر لم يكن الوحيد الذي استهل حملة حزبه بالهجوم على السلفيين وحزب النور خاصة، حيث شن عفت السادات، رئيس حزب “السادات الديمقراطي” هجوما شديد اللهجة على حزب النور السلفي، واصفاً إياه بـ”الأكثر خطرا على خريطة الطريق والانتخابات المقبلة”. وأوضح السادات أن مشاركة حزب النور وأي حزب له مرجعية دينية في العملية السياسية، من شأنه أن يعيد إنتاج كيانات متطرفة وقمعية كالإخوان المسلمين، منوها إلى أن واجب الدولة حاليا هو “تحجيم دور هذا الحزب ومن على شاكلته من أحزاب أو جمعيات”.


قذائف من التصريحات


الدعوة السلفية ردّت، وأطلقت قذائف من التصريحات، متهمة مؤسس تمرد، بمن يسعي لتفرقة الشعب، ولا يسعى لتوحيد الصف في مواجهة التحديات، متهمين حزبه الجديد وكذا حزب “السادات الديمقراطي”، بعديمي الشعبية وغير المؤثرين في الشارع، مؤكدين في الوقت ذاته أن رجالات حزب النور في المحافظات الأكثر قدرة لما لديهم من علم في الشريعة، على مواجهة الأفكار التكفيرية، وليس تمرد وغيرها من الأحزاب المدنية. ومعلّقا على ذلك، اعتبر صلاح عبدالمعبود، عضو الهيئة العليا لحزب النور، أن الهجوم عبر التصريحات التي يطلقها بعض الأحزاب المدنية، بداية مسلسل التشويه الذي نتوقّع أن يتزايد مع اقتراب الانتخابات”، مضيفا أن هذا الهجوم يعكس مخاوف تلك الأحزاب من قوة وتأثير حزب النور، فلو كان الحزب ضعيفا لما انشغلوا بالهجوم عليه، ومن يتهمه بشيء عليه تقديم دليل”.

منتقدو حزب النور، قالوا إنه فاقد للسيطرة على قواعده التي تشارك جماعة الإخوان في المظاهرات وارتكاب أعمال عنف، إلى جانب اتخاذ القواعد قرارات متناقضة للهدف المعلن، كالمشاركة في اعتصامي رابعة العدوية والنهضة الداعمين لجماعة الإخوان الإرهابية.

تحديد جدول الانتخابات مرهون بالانتهاء من إقرار قانون تقسيم الدوائر

وردّ عبدالمعبود على منتقديه قائلا إن “هناك خلط لدى البعض بين الدعوة السلفية وحزب النور، وليس كل ملتح أو منتقبة عضو بحزب النور، فالحزب لا يشترط على أعضائه إطلاق اللحى، ولديه قوائم بالعضويات، ومن ثم ليس مسؤولا عما يفعله من ليس بعضو بالحزب من تصرفات”.

وحول تحالفات النور مع أحزاب تيار الإسلام السياسي قال عبدالمعبود: “نعد كوادرنا عبر دورات في التواصل الاجتماعي والأداء البرلماني، لكن لم نحسم تحالفاتنا بعد، ونحن بانتظار صدور قانون تقسيم الدوائر لنقف على أي الدوائر ننافس فيها، وأيها نتركها لمن قد نتحالف معهم”.

صبره القاسمي، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية وعضو الجماعة الإسلامية المنشق، قال لـ”العرب”: “إن أحزاب تيار الإسلام السياسي، وفي مقدمتها النور السلفي تراجعت شعبيتها لأدنى مستوياتها، بعد فشل تجربة الإخوان وتيار الإسلام السياسي، لكن في ذات الوقت الأحزاب المدنية غير متواجدة على الأرض وغير قادرة على الالتحام بالجماهير، مما يخلق فراغا سياسيا”.

واقترح القاسمي أن تجمّد الحياة السياسية إلى حين الانتهاء من ترتيب الأوضاع، ودون ذلك سيصل إلى مقاعد البرلمان رموز الحزب الوطني المنحل، من رجال الرئيس الأسبق حسني مبارك، وعدد من الطابور الخامس الذي يبدل مواقفه ويغيرها حسب تغير النظام، وعدد من المستقلين، وإخوان وسلفيون بنسب أقل”.

وأضاف القاسمي أنه “من حق أي شخص الترشح ما لم يكن لديه حكم نهائي وبات يدينه بارتكاب جريمة، لكن أناشد قيادات الحزب الوطني في عهد النظام السابق، أن يبتعدوا عن المشهد السياسي لمدة دورة برلمانية، حتى لا يتسبب نجاحهم في الإساءة لمشروع الرئيس السيسي ونظامه بدعوى إعادة إنتاج نظام مبارك”، داعيا الأحزاب المدنية الجديدة للالتحام بالجماهير، لأن “الشارع المصري يريد نوابا يعكسون الفكر الوسطي”.

لكن نصيحة القاسمي لم تلق آذانا صاغية، فقد بدأت الأحزاب التي توزع عليها رجال نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك إبرام الصفقات والتحالفات، والنشاط الاجتماعي في القرى والنجوع، استعدادا للانتخابات.

6