معركة الحديدة تبعد اليمن عن دائرة التأثير الإيراني

عجز إيراني عن تغيير مسار الأحداث المتسارعة المتجهة نحو سقوط الحوثيين.
الخميس 2018/06/21
طهران تتجاوزها الأحداث

الحديدة (اليمن) - تسلك الأوضاع في اليمن وجهة معاكسة لإرادة إيران وقدرتها على الفعل والتأثير، في ظلّ عجز إيراني واضح عن تغيير مسار الأحداث المتّجهة صوب إسقاط مشروع طهران الذي عملت عليه طوال سنوات مضت لإيجاد موطئ قدم لها جنوبي الجزيرة العربية عبر وكلائها الحوثيين في اليمن.

وغداة انتقاد طهران للعملية العسكرية الهادفة إلى تحرير الساحل الغربي لليمن من سيطرة الحوثيين، وتأكيدها على لسان الرئيس حسن روحاني، استحالة حسم الملف اليمني عسكريا، كذّبت الوقائع الميدانية الطرح الإيراني وذلك بإعلان التحالف العربي بقيادة السعودية ومشاركة الإمارات سيطرة القوات اليمنية المدعومة من قبله على مطار مدينة الحديدة والتقدّم صوب مينائها الاستراتجي، ما يعني عمليا إقفال المنفذ البحري الذي كانت جماعة الحوثي تتلقّى عبره السلاح الإيراني بما في ذلك أجزاء الصواريخ الباليستية المستخدمة في استهداف الأراضي السعودية.

واستكملت القوات الموالية للحكومة اليمنية والمدعومة من التحالف العربي، الأربعاء، سيطرتها على مطار الحديدة.

وفي تسجيل فيديو بثّته وكالة الأنباء الإماراتية على حسابها على موقع تويتر، قال العميد الركن عبدالسلام الشحي قائد قوات التحالف في الساحل الغربي لليمن إنّه “تم تحرير مطار الحديدة.. وتم تطهير المطار بالكامل والسيطرة عليه”.

وأكد مصدر عسكري يمني لوكالة فرانس برس السيطرة على المطار، وأعلن عن انتقال المواجهات إلى شارع الكورنيش المؤدي إلى ميناء الحديدة، على بعد نحو ثمانية كيلومترات.

الإصرار وسرعة الإنجاز اللذان ميّزا حركة التحالف العربي في مناطق الساحل الغربي، وضعا إيران في موضع من تجاوزته الأحداث وجعلاها في حالة عجز تام

وبحسب المصدر، فإن المتمردين الحوثيين تمركزوا وسط الأحياء الجنوبية والغربية في المدينة لمنع القوات الموالية للحكومة من التقدم نحو الميناء الاستراتيجي للمدينة الساحلية.

وكانت القوات الموالية للحكومة اليمنية دخلت الثلاثاء المطار الواقع في جنوب مدينة الحديدة بعد نحو أسبوع من المعارك عند أطرافه. وانتقدت إيران على لسان الرئيس حسن روحاني ما سمّته “النهج العسكري” في معالجة الملف اليمني، في إشارة إلى الحملة العسكرية الجارية لتحرير الحديدة.

ونبّه مراقبون إلى وجود مفارقة في ذلك الانتقاد، كون إيران بحدّ ذاتها لم تكن على مدار حلقات الصراع الدائر في اليمن مساندة لخيار السلام، بقدر ما كانت عامل تأجيج للحرب من خلال دفع الحوثيين المرتبطين بشكل وثيق بدائرة قرارها إلى التشدّد إزاء مختلف مقترحات الحلّ ومبادرات السلام التي طرحت، وأحدثها المقترح الذي حمله المبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى صنعاء بهدف تجنيب الحديدة وسكانها تبعات الحرب من خلال انسحاب الحوثيين منها دون قتال.

وبالنسبة لأغلب المحلّلين السياسيين والعسكريين، فإنّ الحرب التي أشعلها الحوثيون في اليمن منذ ثلاث سنوات ليست سوى حرب إيرانية بالوكالة بعد أن اعتادت طهران على توظيف أذرع تابعة لها في بلدان عربية متمثّلة في ميليشيات شيعية مسلّحة تمكّنت بالفعل من ضمان موطئ قدم على الأراضي العراقية والسورية واللبنانية.

ومن هذا المنطلق يصنف المحللون هزيمة الحوثيين في اليمن باعتبارها هزيمة مباشرة لإيران ومشروعها في المنطقة.

وإزاء تسارع الأحداث على الساحل الغربي لليمن بدا أن طهران عاجزة تماما عن فعل شيء ملموس سواء كان عسكريا أو سياسيا أو دبلوماسيا لإنقاذ وكلائها الحوثيين عدا إصدار المواقف اللفظية.

3