معركة الرقة تشارف على النهاية

الاثنين 2017/10/09
قرب نهاية حملة التحرير

الرقة (سوريا) - تقترب القوات التي تقاتل تنظيم داعش بدعم أميركي من خوض "الأسبوع الأخير" من معركة الرقة، على ما أعلنت قائدة هذه الحملة لوكالة فرانس برس الأحد.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية على نحو تسعين في المئة من المدينة التي شكلت معقلا للتنظيم المتطرف في سوريا، وحاصرت ما تبقى من جهادييه في جيب قرب وسطها.

وأكدت قائدة حملة "غضب الفرات" روجدا فيلات ان عناصرها يتقدمون إلى مناطق سيطرة تنظيم داعش على جبهتين في شمال المدينة وشرقها.

وصرحت لوكالة فرانس برس من الضواحي الغربية للرقة الاحد "في حال التقاء المحورين نستطيع ان نقول اننا دخلنا الأسبوع الأخير من حملة تحرير الرقة". واضافت "في غضون ثلاثة او أربعة أيام، يمكننا ان نتخذ القرار ببدء الحملة النهائية".

وأشارت فيلات إلى استمرار المعارك الشرسة على الجبهة حيث يستخدم الجهاديون القناصة والانتحاريين ومواقع محصنة في أنفاق للتصدي لتقدم قوات سوريا الديمقراطية.

وأفاد علي شير، القائد الميداني في "وحدات حماية الشعب" التي تشكل المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، بأنّ عناصره حاصروا منطقة مستشفى الرقة وبدأوا الأحد يعدّون لهجوم في محيط الملعب شمالا.

وصرّح قائلا "سنحرر المناطق شمال الملعب. سنتقدم ليلاً على الأقدام وندخل نقاطا جديدة شمال الملعب. هذه أول مرة نستخدم هذا الأسلوب في الرقة".

وانهمك شير بتلقيم خزان رشاش أثناء حديثه في أحد المباني السكنية المتضررة التي سيطر عليها مقاتلوه لمراقبة مختلف أنحاء الملعب.

ووفّرت إحدى الغرف مشهدا واضحا لأطراف الملعب والمباني المحيطة به، انبطح فيها قناص على فراش في احدى الزوايا وهو يعاين الخارج من ثقب صغير في الجدار ويده على الزناد.

وقال عناصر قوات سوريا الديمقراطية إنّهم يعتقدون ان مقاتلي التنظيم المتطرف يحتمون بمدرجات الملعب او غرفه الواقعة تحت الأرض.

وأوضح شير أنّ "المعركة في خطواتها الأخيرة. عندما ننتهي من المنطقة شمال الملعب، يمكننا ان نهاجم الملعب ونصل إلى دوار النعيم".

وعُرف دوار النعيم بعدما نفّذ فيه التنظيم المتطرف عمليات اعدام جماعية بقطع الرأس او الصلب في السنوات الثلاث التي سيطر فيها على المدينة.

وفر عشرات آلاف المدنيين من الرقة جراء المعارك التي بدأت منذ دخول قوات سوريا الديمقراطية إلى المدينة. لكن قد يكون التنظيم احتجز آلاف الأشخاص ليستخدمهم دروعا بشرية.

وكان قنديل، القناص المتحدّر من الأقلية الايزيدية، مرابطا في موقعه داخل مبنى يطل على الملعب، عندما رأى مدنيين يخرجون فجراً من المباني المجاورة.

وقال "كانت الساعة الرابعة أثناء مرابطتي وكنت أراقب في المنظار. لقيت عائلة، بالبداية لم أعرف انها عائلة، أطلقت عليهم نار وانصاب شخص منهم، بعدها ذهبنا اليهم وأعطيناهم مياه وطالعناهم".

واضاف "بعدها بتقريبا نصف ساعة، طلعت مجموعة ثانية من تقريبا 20 او 25 شخص. كان المجمل 35 شخصا. أخذناهم معا إلى الخطوط الخلفية".

ومن بين هؤلاء، ادريس محمد الذي فر من ذلك الحي حيث كان يسكن مع زوجته وابنتيه ماريا وسيرين.

وقال ادريس لفرانس برس "طلعنا من خلف بناية الجميلة عن طريق الملعب. حاولوا (مقاتلو تنظيم داعش) لمدة أربع أيام او أسبوع يخرجونا إلى حي البدو ليحصرونا معهم ولم نقبل. قلنا نريد ان نبقى هنا، نريد ان نبقى هنا حتى في النهاية وجدنا طريق وخرجنا". واضاف ان قوات سوريا الديمقراطية اتت ولاقتهم في الطريق.

وتتوالى الهزائم الميدانية التي يمنى بها داعش في سوريا والعراق وانحسار نفوذ "الخلافة" على الأرض. غير ان التنظيم المتطرف تمكن الاحد من إبعاد قوات النظام السوري من معقله مدينة الميادين في شرق سوريا، وذلك بعد بضعة أيام فقط من دخول هذه القوات إلى أطراف المدينة، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه منتصف مارس 2011 بمقتل أكثر من 330 الف شخص وبدمار كبير في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

1