معركة الرقة قاب قوسين من نهايتها

الاثنين 2017/10/16
حمل ثقيل

دمشق - أعلنت قوات سوريا الديمقراطية الأحد، عن بدء “المرحلة الأخيرة” من معركة الرقة، وذلك غداة خروج أكثر من ثلاثة آلاف مدني فضلا عن جهاديين سوريين من المعقل الأبرز سابقا لتنظيم الدولة الإسلامية في البلاد بموجب اتفاق.

ولم يبق في مدينة الرقة سوى المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية وأفراد من عائلاتهم يتحصّنون في مواقع متفرقة في وسط المدينة وشمالها.

وتخوض قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن منذ السادس من يونيو 2017 معارك لطرد المسلحين المتطرفين من الرقة الذين انحسروا في مساحة لا تتجاوز عشرة في المئة من المدينة.

وتطمح قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي إلى ضم الرقة إلى المشروع الفيدرالي الذي أعلن عنه قبل فترة الاتحاد الديمقراطي الذراع السياسي للوحدات.

ريان ديلون: آخر ما نريده هو أن نرى مقاتلي داعش الأجانب يغادرون الرقة

وقالت المتحدثة باسم حملة “غضب الفرات” جيهان شيخ أحمد الأحد، “نحن الآن في المرحلة الأخيرة من معركة الرقة”.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية في بيان عن بدء “معركة الشهيد عدنان أبوأمجد التي تستهدف إنهاء وجود مرتزقة التنظيم الإرهابي داخل المدينة”، مؤكدة أن هدفها “تطهير كامل المدينة من الإرهابيين الذين رفضوا الاستسلام، ومن بينهم الإرهابيون الأجانب”.

ويأتي الهجوم غداة التوصّل إلى اتفاق تسوية بوساطة مجلس الرقة المدني، الذي يضم ممثلين عن أبرز عشائر المحافظة، لإخلاء جهاديين سوريين والمدنيين من المدينة.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو “خرج أكثر من ثلاثة آلاف مدني مساء السبت إلى مناطق آمنة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بموجب الاتفاق الذي تم بين مجلس الرقة المدني ووجهاء العشائر ومقاتلين محليين من تنظيم الدولة الإسلامية”.

وأكد سلو “الرقة باتت خالية تماما من المدنيين الذين كان يتخذهم داعش دروعا بشرية”.

ودفعت المعارك في الرقة عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار، وبقي الآلاف محاصرين في آخر جيب يسيطر عليه التنظيم المتطرف، وغالبيتهم تحولوا إلى دروع بشرية للجهاديين.

وخرج بموجب الاتفاق 275 شخصا بين مقاتلين سوريين في صفوف التنظيم وأفراد من عائلاتهم من مناطق سيطرة الجهاديين في الرقة، وفق سلو الذي لم يحدد وجهتهم موضحا أنه يفترض أن يصدر بيان حول الموضوع.

وكانت تضاربت المعلومات حول خروج مقاتلين أجانب من مدينة الرقة أيضا، الأمر الذي نفاه في ما بعد كل من سلو ومجلس الرقة المدني.

وأكد مجلس الرقة في بيان “للتوضيح والدقة نبيّن أن الدواعش الأجانب ليسوا ضمن اهتمام مجلس الرقة المدني ولجنة العشائر أبدا، فهؤلاء لا يمكن الصفح عنهم”.

وأوضح سلو “لم يعد هناك سوى 250 إلى 300 إرهابي أجنبي من الذين قرروا متابعة القتال حتى آخر لحظة. وبقي معهم أفراد من عائلاتهم” في الرقة.

وكان التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الداعم لقوات سوريا الديمقراطية، أكد في مرات عدة أن المقاتلين الأجانب ممنوعون من مغادرة الرقة.

وقال المتحدث باسم التحالف ريان ديلون الأحد، “نحن مصرّون على عدم السماح للمقاتلين الأجانب بمغادرة المدينة”، مضيفا “موقفنا كان أن يبقوا ويقاتلوا أو يستسلموا من دون شروط”. وأضاف “آخر ما نريده هو أن نرى المقاتلين الأجانب يغادرون، ما يتيح لهم العودة إلى بلادهم للتسبب بالمزيد من الرعب”.

ويرى مراقبون أن هذه الصفقة المعلنة بين قوات سوريا الديمقراطية وداعش تطرح الكثير من الأسئلة من بينها إلى أي وجهة سيذهب مقاتلو التنظيم الجهادي، ولماذا صمتت روسيا عن التعليق على المسالة؟

ولا يستبعد المراقبون أن يكون هذا الاتفاق أو “الصفقة” كما يحلو للبعض تسميتها تمت بعلم مسبق من موسكو وهذا ما قد يبرر الصمت الروسي.

ويقول هؤلاء إن في حال صحّت التوقعات بعلم روسيا بتفاصيل الاتفاق فإن هذا قد يعني أن هناك توافقا روسيا أميركيا حصل بشأن شرق سوريا، ودور الأكراد في مستقبل البلاد.

وما يعزز وجود هذه القناعة أن قوات سوريا الديمقراطية أبطأت بشكل لافت وتيرة تقدمها في شرق دير الزور، في مقابل تسريع الجيش السوري لعملياته في المنطقة بالتوازي مع استمرار تقدمه على الحدود مع العراق وتحديدا إلى البوكمال بعد سيطرته على الميادين.

ويربط المراقبون الموقف اللافت الذي صدر مؤخرا عن دمشق بشأن رفض الوجود التركي في إدلب والذي وصفته بالاحتلال، بالتطورات في الشرق، لافتين إلى أن روسيا حريصة على إحراز توافق مع الولايات المتحدة وأن التلويح بالورقة التركية ربما يأتي في إطار الضغط على الأخيرة.

2