معركة الرقة محور تلاقي المصالح الكردية العربية

الخميس 2017/06/08
معركة مشروعة

بيروت - ذكرت وسائل إعلام رسمية الخميس أن الطيران السوري قصف مواقع لتنظيم داعش إلى الغرب من مدينة الرقة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات.

ونسبت وسائل الإعلام إلى مصدر عسكري قوله "سلاح الجو في الجيش العربي السوري يدمر مقرات وعربات وآليات مدرعة لتنظيم داعش في قرى دير مليحان ودبسي عفنان والقادسية بريف الرقة الغربي" على بعد نحو 70 كيلومترا من المدينة.

من ناحية أخرى، تتقدم فصائل سورية مسلحة مدعومة من الولايات المتحدة على مشارف مدينة الرقة في الأيام الأولى من هجوم يهدف لبسط السيطرة على قاعدة عمليات التنظيم في سوريا.

وبدأت قوات سوريا الديمقراطية، التي تتألف من مقاتلين أكراد وعرب، هجوما هذا الأسبوع للسيطرة على المدينة الواقعة في شمال سوريا. وتقترب قوات سوريا الديمقراطية من المدينة منذ شهور بمساعدة ضربات جوية وقوات خاصة من التحالف الذي تقوده واشنطن ضد داعش.

وحقق الجيش السوري مكاسب على حساب التنظيم المتشدد شرقي محافظة حلب مما قربه من حدود محافظة الرقة التي يخضع معظمها لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. ودخل الجيش السوري المدعوم من روسيا ومقاتلون حلفاء له محافظة الرقة هذا الأسبوع من حلب المجاورة.

واستهدفت غارات الخميس مناطق قرب حدود المحافظة على طول طريق سريع يربط الرقة بحلب وقرب منطقة الطبقة التي انتزعتها قوات سوريا الديمقراطية من داعش في مايو.

والشهر الماضي وصفت الحكومة السورية الحرب التي يقودها الأكراد على التنظيم المتشدد بأنها مشروعة. وقالت دمشق إن أولويتها العسكرية تنصب على دير الزور الواقعة في قبضة الدولة الإسلامية ومنطقة البادية على الحدود مع الأردن والعراق مشيرة إلى أنها لا تنوي اعتراض حملة الرقة الجارية.

من سيدير الرقة

تنوي قوات سوريا الديمقراطية بعد طرد الجهاديين من الرقة، "تسليمها إلى مجلس مدني وعسكري من أبناء المدينة بكافة مكوناتهم الاجتماعية والعشائرية"، وفق ما قال المتحدث باسمها طلال سلو ، نافيا "وجود اي حساسية بالنسبة لمشاركة الوحدات الكردية" في معركة الرقة.

في منتصف ابريل وأثناء تقدمها في اتجاه المدينة، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية إنشاء "مجلس مدني" معني بإدارة شؤون مدينة الرقة وريفها بعد طرد داعش.

وأكدت قوات سوريا الديمقراطية ان هذا "المجلس المدني" يتألف من أهالي محافظة الرقة بكل مكوناتهم وبينهم وجهاء عشائر وشخصيات سياسية وثقافية.

ويشرح مسؤول العلاقات العامة في المجلس عمر علوش ان المجلس يتضمن "14 هيئة منها العدل والصحة والتربية والشباب والمرأة والخدمات والامن الداخلي، ومهمتها إدارة أمور المناطق المحررة وضمان تقديم خدماتها وحفظ استقرارها".

ولم يجر البحث، وفق علوش، في "مسألة الانضمام لفدرالية الشمال السوري" التي اعلنها الأكراد في مارس 2016 في مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق سوريا.

ولكن يبقى هذا المجلس "المدني" غير كاف لطمأنة خصوم الأكراد، وبينهم تركيا وحلفاؤها من فصائل المعارضة السورية.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، تنظيما "إرهابيا" وامتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا ضدها منذ عقود.

ولذلك يثير دعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية بشكل عام والأكراد بشكل خاص غضب أنقرة.

معركة الرقة متوقفة على التفاهمات بين التحالف الدولي

مواجهة عربية كردية

ويرى بالانش ان "الأكراد يطمحون لسيناريو مشابه لما حصل في منبج"، أحد معاقل تنظيم داعش سابقا، والتي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية في اغسطس العام 2016.

بعد السيطرة على منبج، تم إنشاء مجلس مدني لإدارة شؤون المدينة، لكن ذلك لم يمنع خصوم الاكراد وخصوصا أنقرة والفصائل المعارضة المدعومة منها، من رفع الصوت عاليا، متهمة قوات سوريا الديمقراطية بالتحكم فعليا بالمدينة.

ويقول بالانش "توجد في منبج أقلية كردية يعتمد عليها بقوة حزب الاتحاد الديمقراطي (الذراع السياسية للوحدات الكردية)، ولكن هذا لا ينطبق على الرقة".

ويرى المحلل ان "عشائر الرقة ليست جاهزة للقبول بهيمنة كردية". ويوافقه الرأي النائب في مجلس الشعب السوري فيصل السيباط، وهو أحد وجهاء قبيلة "الولدة"، واحدة من اهم عشائر الرقة.

ويقول السيباط "القوات التي تتقدم باتجاه الرقة لا تحظى بدعم شعبي"، مشيرا إلى ان "من شارك في المجلس لا يمثل أبناء العشائر مطلقاً ولا يمثلون الا انفسهم".

ماذا سيفعل النظام السوري

طالما اعتبرت دمشق ايضا ان الرقة "أولوية" للجيش السوري، الا ان الأخير لم يتدخل كثيرا في هذه الجبهة. وبشكل عام، يوجد انطباع بوجود تلاقي مصالح بين الأكراد والنظام السوري. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في أحد مؤتمراته الصحافية "نعتقد أن ما يقوم به المواطنون الأكراد في سوريا في محاربة داعش هو أمر مشروع".

ويرى بالانش ان "الجيش السوري لا يريد ان يخسر عناصره لاستعادة الرقة في وقت تتكفل قوات سوريا الديمقراطية بذلك".

ويشرح بالانش ان الجيش السوري يتواجد حاليا في منطقة قريبة "في انتظار ظهور مشاكل حتمية بين الأكراد والعرب من جهة والعرب في ما بينهم من جهة ثانية، ليقدم نفسه بالنتيجة كعامل استقرار".

ومن الافضل بالنسبة للنظام السوري، وفق بالانش، التوصل إلى اتفاق لدخول المدينة. وهو اتفاق يعتمد أساسا على دولتين عظيمتين، روسيا والولايات المتحدة.

ويؤكد المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو ان "مسألة إشراك الجيش السوري في معركة الرقة متوقفة على التفاهمات بين التحالف الدولي (بقيادة واشنطن) والروس".

1