معركة الرمادي تحيل الميليشيات الشيعية إلى هامش الحرب ضد داعش

معركة استعادة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار العراقية، رغم بطئها الشديد، حملت ميزة أساسية تمثّلت في قيام القوات النظامية بالدور الرئيسي فيها قياسا بمعركتي ديالى وصلاح، حيث كان لهيمنة الميليشيات الشيعية عليها انعاكاسات سيئة على سكان المحافظتين.
الخميس 2015/12/24
عبور إلى ضفة جديدة من الحرب

الرمادي (العراق) - عبّر الحشد الشعبي المشكّل من ميليشيات شيعية عن امتعاضه من تهميش دوره في معركة استعادة مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار العراقية والتي سجّلت خلال الأيام الماضية تقدّما كبيرا بدخول قوات الجيش والشرطة مركز المدينة.

وعرفت معركة الرمادي المستمرة منذ أشهر، ميزة أساسية، قياسا بمعركتي محافظتي ديالى وصلاح الدين، تمثّلت في التعويل بشكل رئيسي على القوات المسلّحة من جيش وشرطة، وعلى قوات عشائرية من أبناء المحافظة، ودارت تحت غطاء جوي من طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بينما اقتصر دور الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي على إسناد القوات المقاتلة من الخلف.

ويرجّح متابعون للشأن العراقي، أن هذا الدور أسند للميليشيات على سبيل الاسترضاء السياسي، ولتجنيب حكومة بغداد موقفا محرجا إزاء تلك التشكيلات الطائفية التي يحظى أغلب قادتها بنفوذ سياسي كبير.

وعلى هامش المعركة العسكرية على الأرض، كان دور الميليشيات الشيعية في الحرب ضدّ تنظيم داعش داخل المناطق السنية، وتحديدا محافظة الأنبار، مدار معركة سياسية موازية، سببها تمسّك أبناء تلك المناطق برفض دخول الميليشيات مناطقهم استنادا إلى تجارب مريرة سابقة، عاشها أبناء محافظتي ديالي وصلاح الدين الذين تعرّضوا لاعتداءات متنوّعة من المسلّحين الشيعة الذين تصدّروا مشهد الحرب ضدّ داعش بالمحافظتين.

ووجدت الولايات المتحدة مصلحة كبرى في مساندة رفض العشائر السنية دخول الميليشيات الشيعية إلى مناطقها، حيث كانت واشنطن تنظر إلى القضية، ليس من زاوية معاناة أبناء الطائفة السنية من ظلم الميليشيات وتعدياتها، لكن من زاوية صراع النفوذ بالعراق ضدّ كل من إيران وحليفتها روسيا.

ونظرا للتركيبة الطائفية للحشد الشعبي ولدور إيران في دعم وتسليح وتدريب عناصر الميليشيات المكونة له، ونظرا لسلطتها على قادته، فقد عُدّ الحشد بمثابة جيش احتلال إيراني للعراق.

وتظهر معركة الرمادي بشكل جلي أن الولايات المتحدة نجحت في رسم حدود فاصلة لتحرّك الميليشيات الشيعية ضمن المعركة ضدّ تنظيم داعش، وأن محافظتي الأنبار ونينوى ضمن المناطق التي سيحدّد دور الحشد فيها بدقّة بحيث يكون دورها هامشيا إسناديا لا قياديا مثلما كانت عليه الحال في ديالى وصلاح الدين.

كريم النوري: واشنطن مصرة على استبعاد الحشد. وبطء اقتحام الرمادي عائد إلى عدم مشاركته

وأبدى المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي كريم النوري أمس امتعاضه من تهميش دور قواته في معركة الرمادي، مرجعا في حديث لوكالة سبوتنيك الروسية، بطء عملية اقتحام القوات الحكومية للمدينة إلى عدم مشاركة عناصر الحشد في عملية الاقتحام.

لكنّ النوري عزا ما حقّقته القوات المسلّحة العراقية في الرمادي إلى “تطويق وتضييق الخناق على داعش من قبل الحشد الشعبي وتقطيع أوصاله قبل أشهر”.

ولم يُغفل كريم النوري التأكيد على دور الولايات المتحدة و”إصرارها على عدم مشاركة الحشد الشعبي في عملية اقتحام الرمادي”.

ووصف التحالف الذي تقوده واشنطن ضد داعش بـ”غير المؤثر”، مشيرا إلى أن “تدخل التحالف بقيادة الولايات المتحدة في معركة الأنبار جاء محاولة من أميركا لإثبات جديتها في مكافحة داعش حتى ترتقي إلى الموقف الروسي الأكثر جدية في مواجهة الإرهاب”.

ويأتي كلام النوري هذا امتدادا لموقف أغلب القوى الشيعية في العراق، والمطالبة بإقحام روسيا في الحرب ضدّ داعش في العراق، على غرار ما يجري بسوريا.

وستشكل استعادة الرمادي حدثا مهما في سير الحرب ضدّ داعش بالعراق، على اعتبار ذلك خطوة كبيرة نحو استعادة محافظة الأنبار التي تشكّل المدينة مركزها وتعتبر إلى جانب مدينة الفلّوجة نقطة ارتكاز كبيرة للتنظيم. ومن هذا المنطلق فإن اكتفاء ميليشيات الحشد الشعبي بدور هامشي في معركة الأنبار يقلل من مساهمتها في الحرب على التنظيم ككل.

وإذا تمت السيطرة على الرمادي فستكون ثاني مدينة كبيرة بعد تكريت تسترد من يد داعش بالعراق.

وقدّر الفريق عثمان الغانمي رئيس أركان الجيش العراقي المدّة التي سيطلّبها إخراج متشددي داعش من الرمادي ببضعة أيام.

وكانت القوات المسلحة العراقية قد بدأت الثلاثاء التقدّم صوب آخر منطقة خاضعة لسيطرة المتشددين في وسط الرمادي.

وقبل بدء الهجوم قدّرت المخابرات العراقية عدد مقاتلي التنظيم المتمركزين في وسط الرمادي بين 250 و300، وهو رقم فاجأ المراقبين، نظرا للمدة الطويلة التي استغرقتها الحرب في الرمادي.

وبشأن مرحلة ما بعد التحرير، أكّد المتحدث باسم العمليات المشتركة يحيى رسول أن المدينة ستسلم لشرطة الأنبار والعشائر المحلية بعد تطهيرها وتأمينها بالكامل.

وبشأن انعكاسات المعركة على الوضع الإنساني الصعب أصلا في محافظة الأنبار. توقعت اللجنة العليا لإغاثة النازحين، أمس أن تشهد المحافظة موجة نزوح جديدة للأسر نتيجة العمليات العسكرية، مشيرة إلى عجز مجلس محافظة الأنبار عن الايفاء بالتزاماته تجاه النازحين بسبب عدم امتلاكه ما يكفي من الأموال.

وقال المتحدث باسم اللجنة عبدالقادر الجميلي في بيان إنه “بسبب عمليات التحرير التي تشهدها محافظة الأنبار للقضاء على داعش يتوقع أن تكون هناك موجة نزوح جديدة للعوائل من مناطق الرمادي وهيت والفلوجة والكرمة باتجاه المناطق الآمنة مثل الخالدية والحبانية وعامرية الفلوجة، وقد يصل العدد إلى 300 ألف نازح”.

وأضاف، أن “ذلك يتطلب جهدا وطنيا كبيرا من قبل الوزارات وضمان سرعة الاستجابة الإنسانية لتلبية احتياجات إيوائهم وإغاثتهم من خلال توفير الماء والغذاء والدواء”.

3