معركة السخرية والنكات تشتعل بين كلينتون وترامب

لا تخلو مناظرات مرشحي الرئاسة الأميركية عادة من المواقف التي تلون البعض من تفاصيل طابعها الجدي بروح الفكاهة والدعابة، كما تضفي رونقا مميّزا يخفف من حدة المجادلات الكلاسيكية المملّة أحيانا.
الخميس 2016/09/29
دون رقابة

نيويورك – لم تشذ أول مناظرة مباشرة بين المرشحين الأميركيين للرئاسة هيلاري كلينتون وخصمها “العنيد” دونالد ترامب عن قاعدة الخروج عن المألوف، فعلى الرغم من حساسية أول منازلة مباشرة لكليهما، إلا أنهما وقعا، إما متعمّدين وإما عن غير قصد، في فخ الطرافة.

وخلال المناظرة التي أقيمت فوق مسرح جامعة هوفسترا بولاية نيويورك، الثلاثاء، ظهرت كلينتون مرتدية ملابس باللون الأحمر، أما ترامب فأطل ببدلة سوداء اللون مع ربطة عنق زرقاء، وهو ما أعطى انطباعا واضحا لمحللي علمي النفس والاجتماع لشخصيتيهما.

ويقول المحللون إن اختيار هيلاري للون الأحمر كان يهدف إلى كسب تعاطف الناخبين، لكن ملابس ترامب تعكس مدى سرعة اتخاذه للقرارات، وحتى يظهر للناخبين أنه لا يتراجع في قراراته، وهذا أمر غير محبّذ في الكثير من الأحيان.

ومن الواضح أن كلينتون وترامب ليسا بمفردهما من كانا في دائرة الضوء، فللمرة الأولى في تاريخ المناظرات الرئاسية الأميركية يحضر رجل كزوج لمرشحة رئاسية ويصافح زوجة مرشح آخر.

وهذا الأمر اعتبره الكثيرون من المواقف الطريفة والنادرة، فقد اعتادت مسارح المناظرات الأميركية على أن تكون الزوجات في مقاعد المتفرّجين بينما يخوض الرجال المناظرة.

وشهد مسرح المناظرة الأبرز حتى الآن دخول الرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوج المرشحة الديمقراطية إلى المسرح ليتصافح مع ميلانيا ترامب زوجة المرشح الجمهوري.

ورصد نحو مئة مليون مشاهد، كيف هزّت كلينتون أكتافها في رد على تعليقات منافسها “الثرثار”، بطريقة طريفة. ولكن، هذا الأمر لا يعدو كونه جانبا من المناظرة التي شهدت أيضا سجالا بين المتنافسين.

ويبدو أن ما فعلته كلينتون أمر طبيعي أمام النخير المتواصل لترامب، الذي بدأ منذ الدقائق الأولى للمناظرة منزعجا من مشكلة في جيوبه الأنفية وكان يستنشق بشكل متكرر، وهو ما جعل البعض يسخر من “حاسة الشم” لدى المرشح الجمهوري.

للمرة الأولى في تاريخ المناظرات الرئاسية الأميركية، يحضر رجل كزوج لمرشحة ويصافح زوجة مرشح آخر

لكن ترامب نفى في تعليق لمحطة فوكس الأميركية أن يكون قد عانى من البرد أو الحساسية أثناء المناظرة، ملمّحا إلى أن تلك الأصوات ناتجة عن خلل في الميكروفون. وقال “كلا، لا استنشاق.. الميكروفون كان سيّئا جدا، ربما كان يعمل بما يكفي لإسماع أنفاسي”، لكن غريمته علّقت لاحقا على ذلك بالقول “عندما يشتكي أحدهم من الميكروفون، فمن الجلي أنه لا يمضي ليلة جيدة”.

وتساءل متابعون بسخرية عما إذا كان الملياردير سيعيد لكلينتون مرضها بعدما أصيبت مؤخرا بالتهاب رئوي، في لعب على شعاره الانتخابي “كي نعيد لأميركا عظَمتها”.

وقارن ناشطون أميركيون على الشبكة الاجتماعية “تويتر” بسخرية بين صور ومقاطع فيديو لأشخاص يستنشقون الصمغ أو الكوكايين وصور ترامب خلال المناظرة التي أظهر فيها قدراته على “التحمّل”.

وترامب ليس الوحيد من كانت له مشكلة مع الميكروفون، إذ أن نجم هوليوود رونالد ريغان أبدى انزعاجه هو أيضا عند محاولة إسكات صوت الميكروفون الخاص به خلال مناظرة للحزب الجمهوري عام 1980، ورد بأنه مستعد لدفع الأموال مقابل ذلك.

وطرافة مثل هذا الموقف تعيد إلى الأذهان عدة مواقف وقع فيها مرشحو الرئاسة الأميركية خلال المناظرات التلفزيونية بدءا بالتنهّد ومراقبة الساعة، إلى نسيان البعض من مقاطع الحوار أو الإجابات.

وعلى سبيل المثال، تنهد المرشح ألبرت آل غور، الذي شغل منصب نائب الرئيس في عهد الرئيس بيل كلينتون، مرات عدة في وجه الرئيس جورج بوش الابن، خلال أول مناظرة رئاسية له.

أما الرئيس الأسبق جورج بوش الأب فنظر إلى ساعته خلال مناظرة أجريت في 1992 عندما وقف أحد أفراد الجمهور ليسأله عن كيفية تأثره شخصيا بالدين الوطني.

12