معركة السيطرة على طرابلس والحسم في مصراتة

الجيش الليبي يضيق الخناق بشكل كبير على قوات وميليشيات المجلس الرئاسي الليبي وعلى فايز السراج والمبعوث الأممي غسان سلامة الذي فشل كسابقيه في حلحلة الوضع.
السبت 2019/04/13
قوات حفتر تتقدم بإصرار نحو طرابلس

تشهد ليبيا تحركات عسكرية كبيرة وتغيرا في موازين القوى على الأرض، منذ تحرك الجيش الليبي، في مطلع أبريل 2019، من أجل تحرير طرابلس، والغرب بصفة عامة، من الميليشيات المسلحة وجيوب الدواعش العائدين من سوريا والعراق.

يتقدم الجيش الليبي بشكل كبير ويضيق الخناق على قوات وميليشيات المجلس الرئاسي الليبي وعلى فايز السراج والمبعوث الأممي غسان سلامة الذي فشل كسابقيه في حلحلة الوضع.

يتحرك الجيش الليبي من أجل فرض الأمن ومحاربة الميليشيات المسلحة والمجموعات المسلحة والمجموعات الإرهابية التي تعصف باستقرار ليبيا منذ ثماني سنوات. لكن الأسئلة التي تطرح نفسها: لماذا يختار الجيش الحل العسكري وفي هذا التاريخ والفترة الزمنية؟ لماذا الآن، وبعد ماراطون، من اللقاءات المكثفة بين السراج وخليفة حفتر في بلدان أجنبية وعربية وبعد انتهاء القمة العربية التي تؤكد على إيجاد حل ليبي ليبي سلمي سياسي والاتفاق على مؤتمر غدامس في 14 أبريل 2019 برعاية رباعية من قبل الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي؟ كيف يتحرك الجيش الليبي بينما الأمين العام للأمم المتحدة في طرابلس ينسق مع السراج وسلامة من أجل الحل السياسي؟ وماذا عن المواقف الدولية والإقليمية من هذه التطورات الميدانية؟

مغامرة الجيش

يتحرك الجيش الوطني الليبي فجأة ومن دون سابق إنذار وخاصة من دون تنسيق مع الدول المتداخلة في الشأن الليبي. وقد حاولنا إيجاد إجابة للضمانات التي بحوزة حفتر حتى يغامر ويدخل هذه الحرب الصعبة، إذا اعتبرناها فعلا مغامرة بالجيش نحو طرابلس لأن معركة طرابلس بكل المقاييس ستكون معركة الحسم بالفعل.

تلقينا إجابة من أحد قادة الجيش الليبي، وهو أحد مستشاري حفتر، قال فيها “غير صحيح أننا تحركنا من دون تنسيق أو ضمانات من عند أصدقائنا في الداخل والخارج. نحن نسقنا مع الكثير من الدول العربية والأوروبية لكن، لن ننتظر أكثر الحل السياسي”.

ويؤكد “نحن مؤسسة مهيكلة وقد أخذنا ضمانات من الداخل (الجماعات والكتائب المعادية للإخوان وجماعة أنصار القذافي) والخارج، لهذا الآن نحن نتحرك، وسنربح المعركة في وقت قياسي، هي حرب خاطفة وحاسمة وتحدد مصير ليبيا”.

ويأتي الحافز الأكبر لتحرك الجيش نحو طرابلس بالأساس إثر النجاحات التي حققها في الجنوب الليبي. كما كان للضربة الكبرى التي وجهتها فرنسا لرتل كبير من الإرهابيين المتنقلين من الجنوب نحو تشاد، وقع على الجيش الليبي الذي يكتسب شيئا فشيئا ثقة أكثر بنفسه ويطمئن بأن هناك حماية له في الظهر عندما يتحرك إلى الغرب، وأنه محمي من جهتي الشرق والجنوب.

معركة الحسم في طرابلس تتواصل وبسرعة كبرى. ففي منتصف ليلة 05 أبريل 2019 على بعد 25 كلم من طرابلس، بعد توجه الجيش غربا وسيطرته على المدن الليبية المتاخمة لطرابلس، وفي طريق سلمت أغلب الميليشيات سلاحها وفضلت عدم المواجهة، كذلك فتح أنصار الراحل معمر القذافي الأبواب أمام الجيش وجزء منهم ينتظرونه داخل طرابلس.

جيش وطني

غراف

تفيد مصادر خاصة في ليبيا بأن أغلب القادة في حكومة الوفاق وأعضاء في المجلس الرئاسي قد غادروا طرابلس، بمن فيهم السراج الذي غادر مع الأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث الأممي نحو تونس، لأنهم فهموا أن الميليشيات التي يعتمدون عليها لا يمكن أن تحميهم.

حسب تصريحات الناطق الرسمي للجيش الليبي اللواء أحمد المسماري يأتي تحرك الجيش في هذه المرحلة على خلفية جاهزية الجيش، مشيرا إلى أن الجيش الليبي تغير، بعد أن تم التركيز في الفترة الماضية بالأساس على إعادة هيكلته وعلى بناء شخصية العسكري بعقيدة وطنية.

اليوم الجيش الليبي مؤسسة عسكرية نظامية ومهيكلة، وهو يتقدم داخل أهم المدن المجاورة لطرابلس من دون عناء القتال حتى وصل إلى تخوم طرابلس.

ويقول المسماري إن “الجيش الذي تحرك يضم فرقة مشاة تتضمن أربعة ألوية وهي فرقة مشاة ميكانيكية ومدرعة تتجه نحو طرابلس وكذلك كتائب من القوات الخاصة وسريا خاصة وكتيبة كاملة من المشاة البحرية وأسراب من الطائرات العمودية ولواء مدفعية وثلاث كتائب مدفعية”.

ويضيف أن “هناك مواجهات ومحاولة لإيقاف الجيش الليبي خاصة أن قائد ميليشيا طرابلس -وهو متفق مع السراج- تحرك نحو تاجوراء بعد أن تم الاتفاق مع جماعات مصراتة من ثلاثة محاور على تخوم طرابلس لإغلاق المداخل ومن هنا لا يبقى للجيش الليبي إلا الدخول عبر سرت والتي ستكون كذلك صعبة وستدار فيها معارك”.

على مستوى دولي، سيجتمع مجلس الأمن، بطلب من بريطانيا، خلال الساعات القادمة؛ في المقابل، لم تخف الدول الداعمة للسراج قلقها من مغبة سيطرة الجيش على طرابلس. كما أصدرت قطر بيانا تناشد فيه المجتمع الدولي إيقاف تقدم الجيش الليبي.

لكن، وفيما يتقدم حفتر بإصرار نحو طرابلس، لم يتضح بعد موقف المجتمع الدولي، وكيف ستتعامل دول الجوار، وخاصة تونس مع هذا المتغير؟ وهل ستلجأ تونس إلى استعمال سلاح الجو لقصف المجموعات الإرهابية الفارة من الحدود الليبية نحو حدودها؟ وهل ستنسق تونس مع الجيش الليبي، خاصة إذا وصلت المعركة إلى نقطتها الحاسمة في مصراتة؟

7