معركة العراق ضد داعش تراوح مكانها بانتظار الدعم الأميركي

الأربعاء 2015/04/15
معنويات المقاتلين وحدها لا تصنع انتصارات

بغداد - فقدان تنظيم داعش السيطرة على الأرض في عدّة مناطق عراقية لا يعني هزيمته الوشيكة في حرب تلوح بالغة التعقيد وعالية التكلفة ويحتاج فيها العراق إلى المزيد من المساعدة الأميركية.

تشهد الجهود الحربية العراقية ضد تنظيم داعش سلسلة من العثرات وذلك تزامنا مع وجود رئيس الوزراء حيدر العبادي في الولايات المتحدة، في زيارة يرجح أن هدفها الأساسي طلب المزيد من الدعم الأميركي بالأسلحة والذخائر.

وتجلّت المصاعب التي يواجهها المجهود الحربي العراقي ضد التنظيم في تنفيذ الأخير سلسلة من العمليات تجاوزت جبهة الأنبار المفتوحة حديثا إلى مناطق سبق أن أعلنت “محررة” وآمنة من التنظيم بما في ذلك العاصمة بغداد، حيث سقط العشرات من القتلى والجرحى في انفجار أربع سيارات مفخخة يرجّح أنّ تنظيم داعش أراد من ورائها توجيه رسائل بشأن قدرته على اختراق الإجراءات الأمنية في أكثر مناطق البلاد تحصينا.

وجاءت أوضح الرسائل بشأن احتفاظ داعش بزمام المبادرة رغم انحسار سيطرته على الأرض بشكل ملحوظ، من خلال هجومه الكاسح على أكبر مصفاة نفط في العراق واقعة في محافظة صلاح الدين بالذات والتي سبق أن أعلن عن تحقيق انتصار على التنظيم فيها.

وسيطر مقاتلو التنظيم أمس، على أجزاء من مصفاة بيجي بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق بحسب مسؤولين بالشرطة العراقية.

وقال ضابط عراقي في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول إن “التنظيم يواصل القتال داخل المصفاة ونواصل صده، لكنه سيطر على مراكز مهمة”. وأضاف أن “التنظيم سيطر على قسم صلاح الدين1 وعلى ثلاثة خزانات لمادة البنزين وخزان وقود للنفط الخام ووحدة المعالجة ومعهد النفط ضمن مصفاة بيجي”. وتابع الضابط أن “القوات الموجودة تتقاتل مع التنظيم، لكن قائد الحماية ضيف يخلص قتل الإثنين مع مرافقه وقتل 7 آخرون من عناصر حماية المصفاة يوم أمس الإثنين”.

ستيفن وارن: داعش يتراجع ببطء في العراق والمعركة ضده ستكون طويلة

وقال عقيد بقيادة عمليات صلاح الدين إن “آلية مفخخة من نوع بلدوزر انفجرت عند بوابة المصفاة الغربية المعروفة باسم بوابة العطاء إحدى البوابات الثلاث التي لا تزال تحت سيطرة الجيش”.

وتعد بيجي ذات أهمية استراتيجية لوجود المصفاة بها، وكذلك بسبب وقوعها على الطريق الرابط بين بغداد العاصمة ومحافظة نينوى شمالي العراق.

وفي العاصمة بغداد قتل وجرح العشرات في انفجار أربع سيارات مفخخة انفجرت تباعا في حي الموظفين وسط المحمودية، وفي منطقة اليرموك، وفي منطقة الوحدة.

وتعدّ حوادث الأمس انتكاسة أمنية بالعاصمة العراقية بعد أن كانت وتيرة التفجيرات فيها قد خفّت مع استعادة القوات العراقية مناطق كان يسيطر عليها تنظيم داعش على مقربة من بغداد، والإعلان في منتصف مارس الماضي عن توقيف شبكة من 31 عنصرا مرتبطين بالتنظيم وضالعين في تنفيذ 52 تفجيرا في العاصمة.

وفي مظهر آخر عن تعثّر الحرب على تنظيم داعش في العراق، أظهر مقطع فيديو تم نشره في وقت متأخر من مساء الإثنين على موقع يوتيوب، عناصر من التنظيم يشنون هجوما على موقع للجيش العراقي ويأسرون عددا من الجنود قرب سامراء شمالي العراق.

ولم يشر مقطع الفيديو بالضبط إلى موقع وتاريخ الحدث، إلاّ أن ضابطا بالجيش العراقي قال إن تنظيم داعش يحاصر فوجا تابعا للجيش العراقي في منطقة صدامية الثرثار الواقعة بين ناحية الكرمة غرب العاصمة بغداد، وبين قضاء سامراء في محافظة صلاح الدين شمالي العراق.

وأوضح الضابط العامل ضمن قيادة الفرقة الأولى بالجيش العراقي أنّ ثلاثة انتحاريين يقودون مركبات مفخخة تمكنوا من تفجير أنفسهم داخل مقر الفوج الرابع لقوات الجيش، مضيفا أن الهجوم أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف عناصر الجيش. وجاءت هذه الأحداث فيما توجّه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى الولايات المتحدة لطلب مزيد من المساعدة الأميركية في الحرب ضد تنظيم داعش، خصوصا بعد الإعلان عن بدء عملية عسكرية كبيرة لاستعادة مناطق بمحافظة الأنبار من سيطرة التنظيم. وهي معركة تلوح صعبة ومعقدّة وعالية التكلفة ماديا وبشريا، نظرا لاتخاذ داعش من الأنبار مركزا رئيسيا له ونقطة ربط مع مناطق سيطرته في سوريا المجاورة.

ونقل أمس، عن مسؤول عراقي كبير قوله إنه بعد تأجيلات بسبب الحرب ضدّ تنظيم داعش يأمل العراق بأن يبدأ بتسلم مقاتلات “أف16” من الولايات المتحدة في صيف هذا العام. وتحدث المسؤول قبيل زيارة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى واشنطن، واصفا تسليم المقاتلات بأنه تطور مهم للقوات المسلحة العراقية، ومشيرا إلى أنّ عملية التسليم ستحدث في شهري يوليو وأغسطس القادمين، دون ذكر لعدد الطائرات التي يتوقع العراق أن يتسلمها.

وطلبت بغداد شراء 36 مقاتلة “أف16” التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن ويبلع سعر الواحدة منها 65 مليون دولار، لكن التسليم المبدئي إلى قاعدة بلد الجوية شمالي بغداد العام الماضي تأجل بسبب اعتبارات أمنية بعد أن اجتاح مقاتلو داعش مناطق في العراق. واعترفت الولايات المتحدة بحدوث تقدّم في الحرب على داعش في العراق إلاّ أنها وصفته بالبطيء، وذلك على لسان الكولونيل ستيفن وارن المتحدث باسم البنتاغون الذي قال إنّ “تنظيم الدولة الإسلامية يتراجع ببطء، ولكن ستكون المعركة ضده طويلة”.

وإضافة إلى المصاعب الميدانية والعوائق اللوجسيتة التي تواجه الحرب على داعش، يواجه العراق ضائقة مالية مع هبوط سعر النفط المصدر الرئيسي لإيرادات خزانة الدولة.

وأثناء زيارته الحالية لواشنطن يعتزم العبادي طلب مساعدة من الرئيس أوباما في الحصول على طائرات دون طيار وأسلحة أخرى بمليارات الدولارات، لكنه سيحاول تأجيل دفع ثمن تلك المشتريات.

3