معركة القلمون قادمة والمنتصر يحدد شروطه لجنيف 2

الاثنين 2013/11/11
القوات الحكومية لم تقم بعمليات ضخمة كما روج لها الإعلام السوري

تركيا- في حال سيطرت المعارضة على القلمون، التي تتواجد فيها منصات لإطلاق الصواريخ البالستية من منطقة القطيفة، ستساهم في فك الحصار على محافظة حمص ودعمها عسكريا، والأكثر أهمية من ذلك هو إمكانية خنقها للعدو ومحاصرة مقراته وثكناته ومن ثمة سحقه لا الانتصار عليه فحسب.

صرح العقيد أحمد حجازي رئيس الأركان في الجيش السوري الحر لـ «العرب» بحقيقة معركة القلمون التي يتم التحضير لها، لاسيما بعد الأقاويل الكثيرة التي تناولتها، حيث قال: «بعد سقوط مستودعات مهين للسلاح في شرق حمص في يد المعارضة المسلحة، قد يسرع النظام في معركة القلمون».

ويتوقع حجازي نشوب «معركة القلمون» في حال تمكن النظام السوري مع حلفائه من جمع العدد والعناصر الكافية والتجهيزات الخاصة من عربات وسلاح، لأن حرب الجبال لها حساباتها الخاصة وتختلف عن حرب الشوارع التي يمارسها النظام منذ حوالي السنتين مع المعارضة.

وتناولت الوسائل الإعلامية في الأسبوعين السابقين صدى وقوع «معركة القلمون» لتكون الفيصل بين النظام السوري ومعارضيه مع اقتراب عقد مفاوضات السلام السورية في «جنيف2»

وتمتد منطقة القلمون على سلسلة جبلية غرب سوريا، من الشمال الغربي في ريف العاصمة دمشق حتى مشارف حمص جنوباً (وسط سوريا)، بمحاذاة الحدود اللبنانية شرقاً، والطريق الوحيد إلى الساحل السوري.

ويقول العقيد حجازي لـ «العرب»، «إذا تقدم الثوار في القلمون وتجهزوا بشكل جيد سيفصلون النظام عن حزب الله في هذه المنطقة وسيتوسعون لاستعادة القصير وسيغلقون معبر الشام الرئيسي مع لبنان».

ورغم الضجيج الإعلامي الذي أطلقه الإعلام الرسمي السوري عن اقتراب بدء «معركة القلمون» إلا أن القوات الحكومية لم تقم بعمليات ضخمة كما روج لها الإعلام.

وتقبع في منطقة القلمون مقرات الفرقة الثالثة فوج النقل 24، فوج 216، ألوية الدفاع الجوي، ألوية الصواريخ 155 و156 ومستودعات مختلفة، إلى جانب مدرسة السياقة بالديماس، وفرق القوات الخاصة، وكتيبة القسطل واللواء 18 ومستوعات دنحة ومركز الأغرار. ويرجح حجازي في حال «نشوب معركة القلمون «أن النظام هو الذي سيصبح في موقع المحاصر، لأن القلمون سوف توصل الثوار إلى قطنا وجبل الشيخ (على الحدود الإسرائيلة)». وتشهد هذه الأيام تقدماً ملحوظاً للقوات الحكومية بمساندة «ميليشيات حزب الله اللبناني» و«ألوية أبي الفضل العباس العراقية» حيث كان آخرها السيطرة على منطقة السبينة في ريف دمشق وتضييق الخناق على مدن أخرى.

تقدّم الثوار في القلمون سيفصل النظام عن حزب الله فيها، وهو ما يعني توسعهم لاستعادة القصير وإغلاق معبر الشام الرئيسي مع لبنان

ويقول حجازي إن «تقدم النظام على بعض المحاور مع ضجة إعلامية، وتقدم الثوار على محاور أخرى مع إهمالهم إعلاميا يلعب دوراً مؤثراً». مشيراً إلى أن «الثوار حرروا خنيفيس والصوانة ومهين والحدث وحوارين وصدد على خط بطول أكثر من 40 كم بمنطقة صحراوية مكشوفة، التفوق فيها كان لصالح النظام من حيث العدد والعتاد لكن الثوار انتصروا».

كما تعتبر سيطرة مقاتلي المعارضة على مستودعات السلاح في قرية مهين شرق ريف حمص في صالح معركة القلمون وتخدمها وهي بالنسبة إلى الثوار بمثابة طريق إمداد لوجستي في حال قامت معركة القلمون.

ويقول أبو معتصم الحمصي أحد مقاتلي بابا عمرو في حمص لـ «العرب» «بالنسبة إلى ثوار القلمون، لا أعرف الشيء الكثير سوى أنهم يفاوضون النظام لفتح هدنة جديدة بدل معركة جديدة وهذا ليس بغريب عنهم».

ويضيف الحمصي أن «النصر في القلمون سيفتح لنا طريقا يمتد من حمص مروراً بالقارة وحتى معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا». ويقول الحمصي «إن حزب الله مؤخراً بدأ بتوجيه مجموعات مقاتلة من مشاته على شكل أرتال إلى منطقة العرسال اللبنانية (متاخمة للأراضي السورية) وجرد الجبل السورية استعداداً للمعركة».

وباتت القلمون تشكل ملاذاً حصينا لمقاتلي المعارضة السورية، على اختلاف تشكيلاتهم وفصائلهم من «جيش الإسلام» و«ألوية الفرقان» و«كتائب صقور الشام» و«جبهة النصرة»، لمن يفر من معارك الغوطتين.

وأجاب العقيد عن حدود المعركة في القلمون: «القلمون تبدأ من حسيا (حمص) وتنتهي بجبل الشيخ (القنيطرة)». مضيفاً «في الجبال يتم القتال على المحاور واحتلال القرى والمدن، والنظام سيتبع سياسة القضم أي سيقسمون المنطقة إلى قطاعات ومحاور».

ويقول أبو عدي أحد مقاتلي أحرار الشام إن «النظام يروج لشيء ويفعل شيئا آخر، والقلمون لها تضاريس مختلفة عن القصير والسفيرة وبقية المدن التي دخلها سابقا». لافتاً إلى أن «المعركة قادمة لا محالة آجلا أم عاجلا».

وأكد بأنه «تتواجد قوى عسكرية ضخمة للمعارضة السورية المسلحة تتألف من أقوى الكتائب الإسلامية المقاتلة مثل أحرار الشام وجبهة النصرة وجيش الإسلام ومغاوير حمص وكتائب الفاروق».

ويرى أبو عدي الذي يتحدث من الزبداني لـ «العرب» أن «من يروج لهذه المعركة هو النظام، والسبب من وراء هذه الدعاية هو سياسة النظام الجديدة في إشغال المناطق لكي لا يتقدم مقاتلو المعارضة في اتجاه العاصمة، بالإضافة إلى الحفاظ على المناطق الحدودية المباشرة مع لبنان وتأمين خطوط الإمداد».


* بالتعاون مع «مؤسسة أنا للإعلام الجديد ANA»

4