معركة اللاذقية.. الجدار الأخير للأسد

السبت 2015/05/02
هزات يتلقاها نظام الأسد

إسطنبول - قال متابعون للشأن السوري إن معركة اللاذقية قد تمثل نهاية فعلية لنظام الرئيس بشار الأسد في السلطة، وسط تقارير عن أنه يخوض هذه المعركة لوحده في ظل تراجع الدعم العسكري الإيراني وتململ من قيادات علوية في الجيش.

ويطلق وصول العمليات العسكرية إلى اللاذقية ناقوس الخطر بالنسبة إلى السلطات السورية، باعتبارها مدينة الطائفة المهيمنة، أي العلويين الذين يسيطرون على المواقع الهامة في الدولة.

ويخوض مسلحون معارضون قتالا عنيفا مع قوات الجيش في محافظة اللاذقية الميناء الرئيسي في سوريا وفي مناطق قريبة من مسقط رأس عائلة الأسد وذلك بعد مكاسب حققتها قوات المعارضة على مدى أسابيع.

وأجمع مصدران في قوات المعارضة على أن القتال في اللاذقية يدور قرب جبل الأكراد بالقرب من أعلى القمم الجبلية، ومن بينها النبي يونس، التي تطل على قرى علوية وقريبة من القرداحة مسقط رأس عائلة الأسد.

وقال قائد ميداني في حركة أحرار الشام وهي جماعة إسلامية مقرها إدلب "الاستيلاء على القمم الجبلية سيجعل القرى العلوية في مرمى نيراننا". وإذا ما خسر النظام السوري مدينة اللاذقية فسيكون عرضة لهجمات من المعارضة ومن داخله أيضا.

وذكرت تقارير أن الأسد قد يواجه مخاطر حدوث انقلاب عليه من داخل العائلة. ومؤخرا اعتقل منذر الأسد ابن عم الرئيس السوري في اللاذقية وتم نقله إلى دمشق. وظلت أسباب اعتقاله غير معروفة حتى الآن.

وقالت مصادر إن منذر كان على اتصال برفعت الأسد، عم الرئيس، المتنقل بين لندن وباريس ومدريد وكانا على ما يبدو يخططان للقيام بأعمال تضر بالنظام.

ويقول روبرت فورد الباحث في معهد الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن "هناك إشارات أخرى إلى خلافات عميقة داخل النظام. أعتقد أنها خلافات أكثر خطورة من قضية اعتقال منذر الأسد".

روبرت فورد: النظام تحول إلى أقلية وسط حرب تقوم على الانتقام

وكان فورد، الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة في دمشق يشير إلى تخلي النظام على رستم غزالة ورفيق شحادة المسؤولين عن أكبر جهازين أمنيين في سوريا.

وقال "النظام السوري بات في موقف دفاعي. أعتقد أنه تحول إلى أقلية وسط حرب تقوم على الانتقام".

وأشار خبراء عسكريون إلى أن مقاتلي المعارضة يحاولون الضغط على قوات الجيش المرهقة في أكبر عدد ممكن من الجبهات لإنهاكها.

لكن محللين عسكريين لاحظوا أن الضعف الذي تعيشه قوات الأسد ليس ناجما فقط عن تعدد الجبهات، فقد طغت حالة ارتباك على موقف السلطات من التقدم الذي تحققه المعارضة المدعومة من دول مثل قطر وتركيا والسعودية في ظل تسريبات عن نية الرياض دعم عاصفة حزم جديدة في سوريا.

وبات من الواضح أن الدعم الذي تتلقاه المعارضة من الخارج أحدث منعرجا في العمليات الميدانية، وفي المقابل تأخرت ردة الفعل التي دأبت عليها قوات الأسد وحلفاؤها من الميليشيات الطائفية.

وتحوم شكوك حول استمرار الدعم الذي كان الأسد يتلقاه من إيران والذي كان يتجاوز حد حصوله على أسلحة وأموال إلى وجود خبراء من الحرس الثوري يقودون المعارك.

وأزمة الأسد قد تتضاعف في ظل حالة تخوف من الطائفة العلوية الحاضنة له من أن تكون هدفا لحملات انتقامية خلال الهجوم على اللاذقية، وأن وجوها بارزة من الطائفة بدأت تستعد للنأي بنفسها عن رأس النظام.

1