معركة المخابرات التركية مع الإرهاب تهدد عرش أردوغان

ثمة إجماع على أن ما ستشهده تركيا من أزمات وخاصة بعد إعلانها الحرب على الإرهاب سببه الرئيسي مواقف رئيس البلاد، إلا أن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك محملا تقهقر الوضع إلى عجز رئيس الاستخبارات خاقان فيدان، الملقب بالصندوق الأسود لأردوغان، عن القيام بدوره جراء اتباع أنقرة سياسة الحدود المفتوحة.
الثلاثاء 2015/09/08
مأزق أردوغان وحزبه يتعاظم مع اقتراب الانتخابات «المكررة»

إسطنبول (تركيا) - استفاقت تركيا أمس الاثنين على وقع صدمة كبرى وغير متوقعة بعد أن شن حزب العمال الكردستاني هجوما هو الأعنف على الجيش التركي، في حادثة ألقت بظلالها على عمل الأجهزة الاستخباراتية قبل الأمنية والعسكرية.

وعبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقابلة مع محطة تلفزيون “آ-هبر” الخاصة عن “صدمته الشديدة” إزاء هذا الهجوم. وأكد أن أنقرة ستتبنى “استراتيجية جديدة في القتال ضد إرهاب الحزب”.

وأعلن الكردستاني عن قتله 31 جنديا تركيا بينهم ضابط برتبة عقيد في كمين استهدف قافلة عربات مدرعة في منطقة داجليجا الحدودية مع العراق، في أشد الهجمات دموية منذ انهيار وقف إطلاق النار قبل شهر ونصف تقريبا، وفق ما أوردته وكالات الأنباء.

ونشر موقع جناح الحزب العسكري “قوات الدفاع الشعبية” على موقعه مساء الأحد حصيلة القتلى. ومن المعروف أن الأكراد يضخمون أحيانا أعداد قتلى هجماتهم، لكن تكتم السلطات ربما يبرر ذلك العدد.

لكن بيانا للجيش التركي نفى تلك الحصيلة وقال إن 16 جنديا قتلوا حينما انفجرت قنبلة على الطريق زرعها “متشددون تابعون لحزب العمال الكردستاني وذلك أثناء مرور مدرعتين” وأصيب 6 آخرون بجروح طفيفة.

وتقول وسائل إعلام تركية إن المسلحين زرعوا عبوات ناسفة انفجرت أثناء مرور دورية للجيش في ولاية هكاري أدت إلى تفجير مركبتين عسكريتين وأن اشتباكات أعقبت وقوع الانفجار.

ويأتي تصاعد العنف فيما تستعد البلاد لانتخابات مبكرة في الأول من نوفمبر القادم بعد انتخابات يونيو التي أفقدت حزب أردوغان أكثريته البرلمانية.

وهذا الاشتباك يمثل ذروة موجة من الهجمات المميتة منذ انهيار الهدنة بين الطرفين، ويبدو أن وتيرة المواجهات في ارتفاع ولا مؤشرات توحي قرب انتهاء هذه الأزمة.

16 جنديا تركيا قتلوا وأصيب آخرون خلال كمين للأكراد في جنوب شرق البلاد

وفي مؤشر على خطورة الهجوم، قطع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو متابعته لمباراة دولية لكرة القدم لفريق بلاده مع هولندا، وعاد إلى مكتبه لعقد اجتماع أمني عاجل في أنقرة.

وأفادت مصادر في الجيش عقب الاجتماع أن طائرات من سلاح الجو التركي أغارت في أعقاب الهجوم على مواقع تابعة للحزب في المنطقة وأن طائرات من طراز “أف 16” قصفت بالصواريخ عشرة أهداف.

ويرجع مراقبون هذا التصعيد إلى فشل رئيس الاستخبارات التركية خاقان فيدان في إدارة الأزمة التي تعاظمت ككرة الثلج وانتهى معها الأمل في الاستقرار. ففتح تركيا لجبهتين إحداهما ضد الكردستاني والأخرى ضد داعش قبل الانتخابات المبكرة كلها دلائل على وجود خلل.

ويبرز فشل المخابرات في التصدي للإرهاب بشكل كبير حينما انتهى شهر العسل بين أنقرة وتنظيم الدولة بعد أن فجر داعشي نفسه وسط حشد من الأكراد في مدينة سروج في العشرين من يوليو الماضي وتتالت بعدها العمليات والهجمات الإرهابية.

ولعل أبرز هجمات الكردستاني الانتحارية، التي زادت من الشكوك، كانت على أحد النقاط الأمنية باستخدام جرار زراعي محمّل بطنين من المتفجرات في بلدة دوغو بايزيد في محافظة أغري شرق تركيا قبل فترة.

وجراء سياسة الحدود المفتوحة، تدفع أنقرة اليوم ثمنا باهظا نظرا لدخول البعض إلى أراضيها ليس بقصد السياحة، ولكن بقصد العبور إلى مناطق القتال في الشرق الأوسط أو بغرض التجسس.

المتابعون للأزمة، يأخذون في الاعتبار حساسية الظرف، غير أنهم يتوقفون عند إجراءات يرون أنها انفعالية وسط تساؤلات حول ما إذا كان أردوغان قد قرر تحدي خصومه بأسلوب مزدوج وبما يجمع ما بين الترهيب والترغيب أم لا.

وتشير تقارير إلى أن الاشتباكات بين الجيش والأكراد منذ انهيار عملية السلام عقب هجوم سروج ولحد الآن أودت بحياة حوالي 70 جنديا والمئات من مقاتلي الأكراد.

5