معركة الموصل تبدد آخر أمل لأوباما بإنجاز في حرب داعش

الحملة العسكرية الجارية لاستعادة مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش، تمثّل بتعثّرها وجها آخر من وجوه فشل إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما، الذي سعى جهده لتحقيق انتصار سريع فيها يحسب في رصيد جهوده لمحاربة الإرهاب، لكن ذلك لن يتحقّق في بحر الأسابيع القليلة المتبقية له بالبيت الأبيض.
الثلاثاء 2016/12/20
رحيل بلا رصيد

بغداد - بدّدت الأوضاع الميدانية القائمة في مدينة الموصل العراقية، حيث تدور معركة شرسة ضدّ تنظيم داعش الآمال بحسم سريع للمعركة، ومن ورائها طموحات إدارة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما في تحقيق إنجاز على صعيد محاربة الإرهاب، تختتم به فترة حكمها المرتبكة والفقيرة إلى الإنجازات خصوصا في مجال السياسة الخارجية، لا سيما ما يتعلّق منها بمنطقة الشرق الأوسط حيث بدا تراجع الدور الأميركي واضحا في مقابل صعود قوى أخرى مثل روسيا العائدة بقوة إلى المشهد الدولي.

ولا تبدو الفترة المتبقية لأوباما في البيت الأبيض قبل مغادرته في 20 يناير القادم، كافية لحسم معركة الموصل التي ازدادت صعوبة وتعقيدا، الأمر الذي جعل صحيفة نيويورك تايمز، تقول إن المعركة ستكون على رأس قضايا الأمن القومي للرئيس المنتخب دونالد ترامب.

ومع إطلاق المعركة المذكورة في السابع عشر من أكتوبر الماضي، بدا واضحا وقوف واشنطن خلفها بكل قوة، سواء على الصعيد السياسي والإعلامي، أو على الصعيد العسكري بإيفاد المزيد من الخبراء العسكريين إلى محيط أرض المعركة، أو بمضاعفة جهود التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في تأمين الغطاء الجوي للقوات العراقية.

كما كان للإدارة الأميركية دور في خلق حالة من الوفاق حول المعركة بين حكومتي بغداد وأربيل، ما سهّل مشاركة قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق في الحملة العسكرية في إطار تقاسم واضح للأدوار مع باقي القوات المشاركة.

ولمزيد الحرص على إنجاح المعركة، وافقت إدارة أوباما على دور للميليشيات الشيعية في الحملة على الموصل متخطية تحفظاتها السابقة على ذلك والرفض الواسع من قبل أهالي نينوى لمشاركة تلك التشكيلات الطائفية في استعادة مناطقها من داعش.

ونقلت ذات الصحيفة في تقرير لها عن مسؤولين عسكريين أميركيين، توقعهم بأن “تستمر معركة الموصل شهرين إلى أربعة أشهر إضافية، بسبب تعقيدات أولها بقاء نحو مليون شخص داخل المدينة والمقاومة التي يبديها داعش”.

وقال التقرير نقلا عن مقاتلين في جهاز مكافحة الإرهاب، وهي قوة عراقية مختصة تشارك بفعالية في المعركة، إن “قناصة داعش ينتشرون في أسطح البنايات المأهولة بالمدنيين ويفخخون العربات داخل الدور السكنية، الأمر الذي يعقد إمكانية الرد عليهم”، موضحين أن “معركة الموصل لا تقارن بمعارك سابقة خاضها الجهاز في الرمادي والفلوجة وغيرهما من المدن”.

ودخلت حملة الموصل العسكرية شهرها الثالث بدعم من التحالف الدولي ومشاركة نحو 100 ألف من القوات العراقية والمقاتلين المتحالفين معها.

ورغم أن القوات انتزعت نحو 47 حيا في الجانب الشرقي من المدينة أي نحو ربع مساحتها، إلا أنها تبدو بعيدة عن تحقيق التعهد الذي قطعه رئيس الوزراء حيدر العبادي على نفسه باستعادة المدينة قبل نهاية العام الجاري الذي شارف على الانتهاء، وهو موعد يصادف أيضا رحيل إدارة أوباما عن البيت الأبيض في العشرين من يناير القادم.

وأقر قيادي بارز في ميليشيات الحشد الشعبي بصعوبة المعركة، مشيرا إلى أنها ستطول. وقال هادي العامري، الذي يقود فصيل بدر أكبر فصائل الحشد، إن “قوات الجيش والشرطة الاتحادية ومكافحة الإرهاب تخوض معارك شرسة لتحرير مدينة الموصل”، مضيفا أن “حديث البعض بتفاؤل جعل المواطن العراقي يشعر بأن المعركة ستحسم خلال أيام”، مضيفا “هؤلاء متوهمون، وبنوا نظريتهم على أن داعش سينسحب من الموصل”.

ومع انطلاق معركة استعادة الموصل قبل شهرين، تعهدت الحكومة العراقية بتحرير المدينة الأكبر التي يسيطر عليها التنظيم في العراق قبل نهاية العام الجاري، لكن يبدو أن ذلك التعهد ذهب أدراج الرياح، لا سيما مع تباطؤ العملية العسكرية خلال الأيام الأخيرة، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير، لاسيما مع حلول فصل الشتاء.

وبعد أقل من أسبوعين على انطلاق المعركة في 17 أكتوبر الماضي، استطاعت القوات العراقية دخول الموصل من الجهة الشرقية، بعد أن سيطرت على معظم القرى والبلدات المحيطة بالمدينة، الواقعة على بعد 405 كم شمال العاصمة بغداد.

وفور دخولها الموصل، سيطرت هذه القوات، خلال أيام قليلة، على عدد من أحيائها، ليصل إجمالي ما سيطرت عليه نحو نصف الجهة الشرقية من المدينة، أي ربع مساحة الموصل، لكن سرعان ما تباطأ تقدم تلك القوات.

وتباطؤ العملية العسكرية، لا سيما خلال الأيام الأخيرة، له أسباب عديدة، بحسب قادة عسكريين، منها اعتماد داعش على هجمات ليلية مضادة، واستغلاله التقلبات الجوية الشتوية، التي تصعب معها تغطية طيران التحالف الدولي للقوات العراقية، فضلا عن استخدام مدنيين دروعا بشرية، وشن هجمات بسيارات مفخخة، والاعتماد على قناصة يتنقلون عبر شبكة أنفاق سرية.

ومع هذه التطورات، وضعت العملية العسكرية نحو 1.5 مليون مدني في الموصل أمام مصير مجهول، وسط تحذيرات لمنظمات الدولية، بينها الأمم المتحدة، من تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق.

3