معركة الموصل تجمع بين القوات الغربية والميليشيات الشيعية

مشاركة الولايات المتحدة وكبار حلفائها الدوليين في المرحلة الأخيرة والحاسمة من الحرب ضد تنظيم داعش في العراق لا تتم بمعزل عن حسابات النفوذ في مرحلة ما بعد التنظيم، حيث تبدو واشنطن في عهد الإدارة الجديدة معنية أكثر من أي وقت مضى بتحجيم النفوذ الإيراني، وتقييد أذرع طهران العسكرية في العراق ممثلة بميليشيات الحشد الشعبي.
الثلاثاء 2017/02/21
من يحمي الخطوط الخلفية

بغداد - أكّدت مصادر عراقية أن إطلاق المرحلة الثانية من معركة الموصل جاء بضوء أخضر أميركي، وذلك بعد أسابيع من الجدل السياسي بين واشنطن وبغداد بشأن القوات المسموح لها بالمشاركة في المعركة وترتيبات مسك الأرض وحفظ الأمن بالمدينة بعد استعادتها من تنظيم داعش. وكان التأخر في الشروع بمعركة القسم الغربي من المدينة، ومضي قرابة الشهر على إعلان القسم الواقع شرق نهر دجلة “محرّرا” بشكل كامل، قد أثار أسئلة المحللين السياسيين والخبراء العسكريين بشأن مبررات إعطاء تنظيم داعش فسحة من الزمن لإعادة تنظيم صفوفه، فضلا عن إطالة معاناة المدنيين وتعريضهم للمزيد من المخاطر.

وتحدّثت مصادر عراقية عن وجود صعوبات مالية ولوجستية كبيرة يتصل بعضها بالعجز عن مواصلة تمويل الحرب، وبنقص فادح في الذخيرة والعتاد، لكنّ مصادر أخرى تحدّثت، أيضا، عن إحجام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عن إمداد القوات العراقية بالمعلومات وتوفير الغطاء الجوي لها بسبب خلافات حول إدارة المعركة وتأمين المدينة بعد استعادتها من تنظيم داعش.

وقالت ذات المصادر إن مشاركة الحشد الشعبي المكوّن في أغلبه من ميليشيات شيعية كان موضع الجدل الأساسي، حيث تمسّكت حكومة بغداد بالحاجة لإشراك تلك القوات في المعركة، مستندة إلى أنّ قوات الجيش والشرطة بلغت درجة كبيرة من الإجهاد إضافة إلى انشغال عدد هام من تلك القوات بتأمين القسم الشرقي من المدينة ومنع سقوطه مجدّدا بيد تنظيم داعش الذي لم يكف عن مهاجمته.

وعلى الطرف المقابل، تنظر واشنطن بريبة شديدة إلى مشاركة الميليشيات الشيعية في المرحلة النهائية من المعركة ضدّ تنظيم داعش في العراق، من زاوية أن الحشد ليس سوى قوّة تابعة لإيران وعاملة على تأمين حضورها العسكري على الأراضي العراقية، ومشاركتها في وضع ترتيبات ما بعد داعش في العراق.

ولا تريد إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب التمادي في ما سمحت به الإدارة السابقة بقيادة باراك أوباما من تمكين للنفوذ الإيراني في العراق وتحويله من نفوذ سياسي إلى وجود عسكري على الأرض من خلال المستشارين والميليشيات المسلّحة والمدربة والممولة إيرانيا والخاضعة لطهران عبر قادة تلك الفصائل الذين سبق للكثيرين منهم القتال إلى جانب إيران في حرب الثماني سنوات ضدّ العراق.

وقال ضابط في قوات البيشمركة الكردية طلب عدم الإفصاح عن هويته، إنّ اتفاقا تم بين واشنطن وبغداد وأربيل يقضي بالسماح بمشاركة الحشد في المعركة على أن يكون للقوات الأميركية والبريطانية الخاصة دور كبير وفاعل في إدارة المعارك على الأرض إلى جانب القوات العراقية والكردية بهدف إضفاء نوع من التوازن.

ورجّح ذات الضابط أن هدف الولايات المتحدة من فرض هذا الاتفاق هو السماح للميليشيات بخوض الحرب، وحرمانها في نفس الوقت من ترتيب أوضاع المدينة بعد استعادتها من داعش، بمراقبتها من قريب عبر القوات الخاصة التي ستكون مستعدة للتدخّل ضدّها في حال حاولت تجاوز المهمات الموكولة إليها. وتبدو خارطة توزّع القوات على أرض المعركة خلال أيامها الثلاثة الأولى مستجيبة لهذا الاتفاق.

وفيما أكّدت ميليشيات الحشد، الاثنين، مشاركتها في المعركة معلنة سيطرتها على قرية السحاجي في الساحل الأيمن لمدينة الموصل، كشف الإعلام البريطاني عن وجود قوات بريطانية وأميركية على أرض المعركة.

وقالت صحيفة التايمز البريطانية، الاثنين، إن قوات خاصة بريطانية وأميركية تقود الهجوم الجديد الذي تنفذه القوات العراقية لاستعادة الجانب الغربي من الموصل.

ووضعت الصحيفة عنوانا لتقرير في صفحتها الأولى “القوات الجوية الخاصة رأس حربة تحرير الموصل”.

ويقول التقرير إنّ القوات الجوية الخاصة البريطانية وقوات القبعات الخضراء وقوات دلتا فورس الخاصة نشرت إلى جانب وحدات قتالية من القوات الأمنية العراقية وقوات البيشمركة الكردية في المعركة التي يتوقع لها أن تتواصل لأشهر لاستعادة ما تبقى من المدينة وتحرير 650 ألف مدني.

ويشير التقرير إلى أنّ “هذه القوات كان من المفترض أن يقتصر دورها على المشورة والتدريب، لكنها انجرّت إلى القتال”، بحسب تعبير الصحيفة.

ويشرح أنّ “هذه القوات الخاصة أحبطت، الأحد، هجوما بسيارة مفخخة وقتلت منفذه، كما عملت كدليل وموجه على الأرض لضربات التحالف الجوية”.

ويوضح التقرير أن “القوات الجوية الخاصة البريطانية جزء من عملية عسكرية أطلق عليها اسم شادير حيث يشارك ما مجموعه 1350 من العسكريين البريطانيين في الحرب ضد تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا”.

3