معركة الموصل تدفع بفكرة "أقلمة العراق" إلى الواجهة

فكرة تقسيم العراق إلى أقاليم والتي أعطتها الحرب على تنظيم داعش دفعا جديدا، قد تعني ببساطة تقسيم البلد على أساس عرقي وطائفي نظرا لما لحق بوحدة المجتمع العراقي من ضرر كبير جرّاء السياسات التمييزية التي مارستها الأحزاب الشيعية طيلة حوالي 13 سنة من حكمها.
الخميس 2016/08/25
انتصار للطائفة أم خدمة لمشروع عائلي

بغداد - أعاد النائب السابق لرئيس الجمهورية العراقية أسامة النجيفي الذي يقود ائتلاف “متحدون للإصلاح”، الأربعاء، طرح فكرة إقامة إقليم ضمن حدود محافظة نينوى التي تشهد أطرافها الشرقية بداية الحملة العسكرية الهادفة إلى استعادة مركزها، مدينة الموصل من تنظيم داعش، في معركة توصف بالمصيرية، لكنّ مراقبين يتوقّعون ألا تنتهي دون أن تحمل تغييرات للعراق، قد تشمل التقسيمات الإدارية ولا تستثني تحريك حدود أقضية ومحافظات.

وقال ائتلاف متحدون في بيان أعقب استقبال رئيسه لوفد من الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة ملا بختيار إنّ النجيفي “عرض رؤيته المعبّرة عن إرادة مواطني نينوى إقامة إقليم ضمن الحدود الجغرافية للمحافظة يضم مجموعة محافظات تستوعب التنوع وحقوق المكونات فيها”.

وتوقف معلّقون على البيان عند عبارة “يضم مجموعة محافظات” التي وردت مبهمة وحمّالة أوجه، متسائلين إن كان النجيفي يريد بهذه العبارة اختبار فكرة إنشاء إقليم سني أوسع من محافظة نينوى ويشمل محافظة الأنبار ليكون بمثابة ستار سنّي عازل بين نظامي بغداد ودمشق الحليفين لإيران.

ويقول محلّلون سياسيون وقادة رأي عراقيون إنّ فكرة “الأقلمة” بصيغتها النظرية وبما هي نظام للإدارة الذاتية للشؤون المحلية للمناطق، لا تحمل عيبا بحدّ ذاتها، لكن تطبيقها على الحالة العراقية بما تحمله من خصوصيات كثيرة سيكون بمثابة قفزة عملاقة باتجاه تقسيم البلد، نظرا لحالة التفكّك التي آل إليها المجتمع العراقي، وارتفاع وتيرة العداء بين مكوّناته بفعل استيقاظ النعرات المناطقية والقومية والطائفية. ويرى هؤلاء أنّ حالة شبه الاستقلال التي أصبح عليها إقليم كردستان العراق الذي اكتسب صلاحيات لا يقرّها الدستور العراقي وباتت قيادات الإقليم تطبقها كأمر واقع، دليل على أنّ مفهوم الأقلمة في العراق يكاد يكون مساويا لمفهوم الاستقلال.

كما يؤكّدون أنّ إنشاء إقليم بغرب العراق أو بشماله، سيعني آليا إنشاء إقليم بالبصرة التي ترتفع الأصوات من داخلها منادية بأحقية سكان المحافظة بموارد النفط الذي ينتج بكميات كبيرة هناك.

إنشاء إقليم بغرب العراق أو بشماله سيعني آليا إنشاء إقليم بالبصرة المصدر الرئيسي لموارد النفط

ولا تتردّد جهات سياسية عراقية ناقدة لتوجّهات أسامة النجيفي في ربط سعيه إلى إنشاء إقليم نينوى بطموحات شخصية وحتى عائلية.

وسبق للنائب عن محافظة نينوى عبدالرحمن اللويزي، أن اتهم أسامة النجيفي وشقيقه أثيل النجيفي المحافظ السابق لنينوى بالسعي “إلى إحياء الأمجاد الإقطاعية لعائلتهما” عبر مشروع الإقليم السني.

لكنّ قسما كبيرا من النقد يطال النظام القائم في العراق بقيادة الأحزاب الشيعية الموالية لإيران، باعتباره المسؤول الأول عن ظهور فكرة الأقاليم التي يجري السعي إلى إقامتها على أسس عرقية وطائفية بفعل السياسات الإقصائية التي دأب ذلك النظام على ممارستها منذ تسلّمه قيادة البلد والتي وصلت حدّ التمييز ضدّ أبناء الطائفة السنية واضطهادهم، ما يفسّر وجود سند شعبي قوي في بعض محافظات العراق لفكرة إنشاء إقليم سنّي.

ويرى ساسة عراقيون في الحرب الدائرة ضدّ تنظيم داعش، والتي وصلت مرحلة مفصلية بإطلاق معركة استعادة الموصل، الفرصة الأنسب لإعادة ترتيب أوضاع العراق على أسس جديدة.

وقال رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، الأربعاء، من العاصمة التركية أنقرة إنّ “هناك تغييرات كبيرة قادمة إلى المنطقة، لذا يجب زيادة التنسيق”.

وزار البارزاني تركيا والتقى بكبار قادتها فيما كانت قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان تخوض معارك فرعية ضدّ تنظيم داعش في محيط مدينة الموصل في عملية أشبه بالسباق على فرض السيطرة على مناطق محافظة نينوى استعدادا لما بعد الحرب.

ورفضت أربيل دعوات حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي لسحب قواتها من المناطق التي دخلتها ووقف تقدّمها نحو مناطق أخرى.

وفُهمت الخطوات الكردية باعتبارها محاولة لاستغلال معركة الموصل لفرض السيطرة على مناطق متنازع عليها تطبيقا لمقولة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني «إن حدود الإقليم ترسم الآن بالدم».

وفي جنوب شرق محافظة نينوى تواصلت الأربعاء العمليات العسكرية في ناحية القيارة حيث سيطر الجيش العراقي على أجزاء مناطق المصفى والمجمع الحكومي ومديرية الشرطة ومبنى مجلس الناحية ومشفى القيارة العام.

وتدور على هامش المعركة العسكرية معركة سياسية حول الأحقية بخوض الحملة ضد داعش في نينوى.

وفيما يرى كبار قادة الأحزاب والميليشيات الشيعية أن دور الحشد في استعادة الموصل مسألة محسومة وغير قابلة للنقاش، يرفض زعماء تيارات سياسية –سنية بالأساس- وكذلك نواب ومسؤولون محليون بمحافظة نينوى، قطعيا دخول الميليشيات أرض المحافظة، مخافة تكرار الأعمال الانتقامية التي سبق أن مارستها تلك الميليشيات ضدّ أهالي مناطق سنية أخرى، معتبرين أن الحشد سيكون عبءا على معركة الموصل حيث سيوجّهها وجهة طائفية تخدم تنظيم داعش بحدّ ذاته.

وجدّد أسامة النجيفي الأربعاء رفضه مشاركة الميليشيات الشيعية المنضوية ضمن الحشد الشعبي في معركة الموصل، مؤكّدا على أحقية أبناء محافظة نينوى بمشاركة الجيش العراقي جهود استعادة مناطقهم من داعش.

3