معركة الموصل تقرع طبولها قبل الموعد المتوقع

الثلاثاء 2015/02/24
دخول حاملة الطائرات شارل ديغول المعارك منعرج مهم في الحرب ضد داعش

بغداد - الحراك السياسي والعسكري الدائر داخل العراق وحوله يوحي بدخول المعركة الفاصلة ضد تنظيم داعش منعطف الاستعدادات الأخيرة في ظل توقّعات بأن موعدها لن يتأخر لأشهر كما هو معلن سلفا.

وصف ملاحظون الحراك السياسي والعسكري المتعلّق بالحرب الدائرة ضد تنظيم داعش في العراق بـ”الكثيف وغير الاعتيادي”، مؤكّدين وجود علامات على اقتراب الحرب من منعطف حاسم، ومتوقّعين انطلاق معركة تحرير الموصل قبل الموعد المقدّم بشكل تقريبي من قبل الولايات المتحدة والذي يمتدّ إلى شهر مايو القادم بحسب ما أعلنه منذ أيام مسؤول في القيادة الأميركية الوسطى.

وبدا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مهتما بجمع صفوف كافة المكونات السياسية والحد من تفاقم الخلافات بينها. وطمأن أمس قادة الكتل السياسية السنية في البلاد بأن حكومته ستمضي قدما في إجراء الإصلاحات السياسية التي يطالب بها السنة.

ومنذ إعلان تلك الكتل تعليقها حضور اجتماعات الحكومة ومجلس النواب احتجاجا على اغتيال شيخ عشائري والاعتداء بالعنف على نائب بالبرلمان، والعبادي يحاول استرضاء شركائه السنّة في الحكم، وتطويق الخلافات التي تثيرها تجاوزات وجرائم الميليشيات الشيعية المسلّحة المتهمة بقتل الشيخ واختطاف النائب وتعنيفه.

وتأتي التحركات السياسية للعبادي في وقت تقرع فيه بقوّة طبول المعركة الفاصلة ضد تنظيم داعش في العراق.

ويشي الحراك السياسي والعسكري في العراق وحوله أن موعد معركة تحرير الموصل أقرب مما يجري الإعلان عنه خصوصا من قبل الولايات المتحدة التي يقول مسؤولوها إنّ المعركة لن تنطلق قبل أشهر.

لكن خبراء عسكريين رصدوا تحرّكات توحي بأن المعركة على وشك الانطلاق في ظرف أسابيع وليس أشهرا. ووعد وزير الدفاع الأميركي الجديد أشتون كارتر أمس بإلحاق “هزيمة نهائية” قريبا بتنظيم داعش وذلك قبيل اجتماعه مع حوالي عشرين قائدا عسكريا وسفيرا ومسؤولا في أجهزة المخابرات، وذلك في قاعدة عريفجان في صحراء الكويت.

وقال كارتر متوجها الى القوات الأميركية في القاعدة قبيل انطلاق الاجتماع، إن الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة “يدفع تنظيم الدولة الإسلامية بفاعلية بعيدا عن الكويت وعن أماكن أخرى”.

أشتون كارتر: نقترب من إلحاق هزيمة نهائية بتنظيم الدولة الإسلامية

واجتماع الأمس هو الثاني من نوعه بعد اجتماع احتضنته منذ أيام العاصمة السعودية الرياض وضم رؤساء أركان 26 دولة مشاركة في التحالف الدولي ضد داعش. ورشح عن الاجتماع أنه خصص لتدارس الحرب على التنظيم.

ودخلت أمس حاملة الطائرات الفرنسية الضخمة شارل ديغول الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

وزار وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان حاملة الطائرات بمناسبة إطلاق طلعات الاستطلاع والقصف منها في إطار عملية “شمال” الفرنسية في العراق.

وأكد لودريان من على متن حاملة الطائرات تصميم باريس على محاربة تنظيم داعش المتطرف في العراق وذلك في اطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقال لودريان “إن هذا التهديد المتمثل بالإرهاب يريد أن يلحق الأذى بمواطنينا ومصالحنا وقيمنا. وردا على ذلك، فإن فرنسا ستبدي حزما مطلقا”. وأضاف “نقول لحلفائنا: نحن هنا بقوة ومع الكثير من الإرادة”.

وانطلقت مقاتلات رافال الفرنسية صباح الاثنين من حاملة الطائرات التي كانت تبحر على بعد مئتي كيلومتر شمال البحرين، باتجاه العراق، ولحقتها في وقت لاحق طائرات من طراز “سوبر أيتاندار” المحدثة.

ووصلت المقاتلات إلى هدفها في غضون ساعة ونصف الساعة من الطيران. وغادرت حاملة الطائرات “شارل ديغول” في 13 يناير الماضي ميناء تولون في جنوب فرنسا في مهمة تستغرق خمسة أشهر تقريبا، وستمضي عدة أسابيع في الخليج إلى جانب حاملة الطائرات الأميركية “يو أس أس كارل فينسون” في إطار الائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بحسب مصدر عسكري.

وتحمل “شارل ديغول” 12 مقاتلة رافال وتسع مقاتلات من نوع “سوبر أيتاندار” المحدثة، ما يرفع بشكل كبير قدرة التدخل الفرنسية في المنطقة.

وبالتوازي مع القصف الجوي أطلقت دول الائتلاف ضد داعش، والتي ترفض حتى الآن نشر قوات مقاتلة على الارض، مهام تدريبية مع الجيش العراقي لمساعدته على إعادة بناء نفسه بعد تراجعه المحرج أمام تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي. وتأمل قيادة الأركان الأميركية في أن تتمكن القوات العراقية من شن هجوم لتحرير مدينة الموصل في الشمال في فترة ما قبل حلول فصل الحر وشهر رمضان. ونشرت واشنطن 1830 مستشارا عسكريا في العراق فيما أوفدت فرنسا خمسين مستشارا يعملون خصوصا لدى قيادة الأركان في بغداد إضافة إلى العشرات من عناصر القوات الخاصة.

وذكر أمس مسؤول في قوات البيشمركة الكردية أنّ اثنين وعشرين من عناصر داعش قتلوا في غارات لطيران التحالف الدولي استهدفت تجمعا للتنظيم في قضاء داقوق جنوبي مدينة كركوك. وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية كان أكثر العوامل لفتا للأنظار محاولة عزل محافظة نينوى العراقية حيث مدينة الموصل نقطة التمركز الرئيسية لتنظيم داعش.

ودشّنت قوات البيشمركة بالتعاون مع فصائل كردية سورية تحت غطاء جوي من طيران التحالف الدولي عملية عسكرية لضبط الحدود العراقية السورية غربي المحافظة الواقعة شمال العراق، فيما انسحب تنظيم داعش من قاعدة القيارة الجوية الواقعة جنوبي مدينة الموصل بعد اشتداد القصف على مقاتليه وتكبده خسائر جسيمة في الأرواح.

3