معركة الموصل مستنقع يتشكل خلف جدار التعتيم الرسمي

حالة من الشك تخترق صفوف العراقيين بشأن مدى التقدم المحقق فعلا في معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش يذكيها التكتم الرسمي على معطيات المعركة والحديث المستمر عن تغيير خططها، فضلا عن الأرقام التي ترشح عن عدد قتلاها.
السبت 2016/12/03
الغوص في وحل الموصل

بغداد - أثارت أرقام نشرتها بعثة الأمم المتحدة إلى العراق بشأن عدد قتلى العنف في البلد خلال شهر نوفمبر الماضي، بما في ذلك قتلى القوات العراقية في المعركة الجارية لاستعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش، حالة من القلق بين الأوساط العراقية، وخصوصا عائلات الجنود والمقاتلين المشاركين في المعركة التي يُخشى أن تتحوّل إلى مصيدة لتلك القوات، كون التنظيم المتشدّد يلقي بكلّ ثقله ولا يستثني أيا من أساليبه الانتحارية دفاعا عن آخر معقل كبير له في العراق.

وقال نائب بالبرلمان العراقي إن موجة من الشك تسري على نطاق واسع داخل الأوساط الشعبية ووصلت أروقة البرلمان، في حين أنّ حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي تتكتّم على صعوبات متزايدة تواجه المعركة في محافظة نينوى بعد وصولها إلى المرحلة الأهم، مرحلة اقتحام الأحياء السكنية.

وأكد أن المعطيات الحقيقية عن المعركة غير متوفرة حتى لدى لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب.

وشرح ذات النائب، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، أن ما يرسّخ حالة الشك تلك تزايد الحديث عن تغيير خطة المعركة، قائلا “القادة العسكريون لا يغيرون خطة ناجحة، ما يعني ببساطة أن معركة تحرير الموصل تتجه إلى الفشل إن لم تكن قد فشلت بالفعل”.

وفي وقت سابق كشفت بعثة الأمم المتحدة لدى العراق “يونامي” أن القوات العراقية فقدت ما يقارب الألفين من عناصرها في جميع أنحاء البلاد في شهر نوفمبر الماضي لا سيما في معركة استعادة الموصل من عناصر تنظيم داعش، مشيرة إلى أن الأرقام تشمل أعداد القتلى من الجيش والشرطة والبيشمركة الكردية والمتطوعين من مقاتلين شيعة ضمن الحشد الشعبي والمقاتلين العشائريين.

وتؤشر تلك الأرقام على صعوبة المعركة، وقد تدفع إلى تغيير خططها لتفادي المزيد من الخسائر.

ونُقل عن قائد عمليات “قادمون يا نينوى”، الفريق عبدالأمير يارالله، قوله إنّ “القوات المشتركة بصدد إحداث تغييرات مرتقبة في خطط العمليات العسكرية الجارية لتحرير الموصل”، موضحا في بيان، أن التغييرات ستحصل في الجهة الشرقية لنهر دجلة.

المعطيات الحقيقية عما يجري بمعركة الموصل غير متوفرة حتى لدى لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب

وبالتزامن مع ذلك نقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن مصدر في قيادة عمليات الجيش بالموصل، قوله إن “تقدم القطعات العسكرية يسير ببطء في الجانب الشرقي للموصل، بسبب مقاومة تنظيم داعش، واختباء عناصره بين المدنيين”، متوقعا ألا تحسم المعارك بسهولة “ما لم يتم تغيير الخطط، بالشكل الذي لا يؤثر على سلامة المدنيين”.

ورجح المصدر أن يتم سحب قطعات الشرطة الاتحادية من المحاور الأخرى، وزجها في المحور الشرقي، فضلا عن الاستعانة بقطعات الفرقة التاسعة بالجيش العراقي، مشيرا إلى أنّ المعركة “تزداد صعوبة” كلما تقدّمت القوات العراقية باتجاه عمق مدينة الموصل.

وفي وقت سابق تحدّثت مصادر عراقية عن إمكانية استدعاء ميليشيات الحشد الشعبي للمشاركة في اقتحام المدينة، بعد أن كانت استبعدت عنها إلى خطوط خلفية بسبب الخشية من ممارستها أعمالا انتقامية ضد السكان المدنيين السنة.

وأظهرت أرقام البعثة الأممية إلى العراق لشهر نوفمبر الماضي مقتل 1959 من عناصر القوات العراقية وإصابة 450 آخرين خلال نفس الشهر.

وقال يان كوبيتش، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، إنّ “عدد القتلى المتزايد يأتي نتيجة دفاع الجهاديين الشرس عن الموصل”.

وتابع “داعش يلجأ إلى خطط شريرة، مثل استخدام منازل المدنيين كمواقع لإطلاق النار، وكذلك خطفهم ونقلهم بالقوة، لاستخدامهم كدروع بشرية”.

ونادرا ما تكشف الحكومة العراقية عن أعداد القتلى خلال العمليات العسكرية، لكن التوابيت العائدة من الجبهات تعطي صورة تقريبية عن حجم الخسائر البشرية.

كذلك تؤكد عمليات الدفن في المقابر ومن بينها المقبرة الشيعية الرئيسية في النجف وعدد إعلانات النعي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الحجم المرتفع من الخسائر بين صفوف قوات الأمن والقوات الرديفة.

وتكتفي السلطات العراقية بإعلان مقدار التقدّم في العمليات العسكرية والذي غالبا ما يكون مبالغا فيه بهدف رفع معنويات المقاتلين. وقالت وزارة الداخلية العراقية إن قواتها استعادت 95 قضاء وناحية وحيا، خلال المعركة الجارية بالموصل.

وفي المقابل قال الفريق عبدالأمير يارالله إن “داعش هاجم القطعات الأمنية في جميع المحاور بـ632 سيارة مفخخة، إضافة إلى استخدامه لقذائف الهاون لاستهداف القوات الأمنية والمدنيين في الأحياء المحررة”.

3