معركة انتخابية شرسة بين كاميرون وميليباند لحكم بريطانيا

كل الاحتمالات باتت مطروحة على طاولة الانتخابات البريطانية مع دخول الناخبين في مفترق طرق اختيار حكومتهم الجديدة، ومعها تبدأ حمى التخمينات، غير أنها تعتبر معركة الفصل الغامضة بين حزبي العمال والمحافظين لحكم بريطانيا خلال السنوات الخمس المقبلة.
الخميس 2015/05/07
الصمت الانتخابي أمام مبنى الحكومة في 10 داونغ ستريت يسبق عاصفة النتائج المتوقعة غدا

يتوجه أكثر من 45 مليون ناخب بريطاني اليوم الخميس إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس العموم، ليزداد الغموض أكثر بشأن الحزب الذي سيحظى بقيادة الحكومة القادمة، حيث تتأرجح المنافسة بين الحزبين التقليدين المحافظين والعمال.

ويدلي البريطانيون خلال الفترة المتاحة ما بين السادس صباحا إلى غاية التاسعة ليلا بتوقيت غرينتش، بأصواتهم في حوالي 50 ألف مركز اقتراع منتشرة في كافة أنحاء بريطانيا وفي أمكان غير اعتيادية مثل الحانات ومنازل نقالة ومآوي السيارات.

ومن المتوقع أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور حوالي منتصف هذه الليلة، فيما يرجح بعض المسؤولين الإعلان الرسمي بعد ظهر غد الجمعة، وبذلك تكمل بريطانيا حالة الترقب التي تعيشها منذ حوالي خمسة أسابيع لمعرفة من يقود الحكومة الجديدة.

ورغم حرارة الحملات الانتخابية على مدار أكثر من شهر، عجز المحافظون بزعامة ديفيد كاميرون عن تصدر استطلاعات سبر الآراء أمام مد العمال بزعامة إد ميليباند الطامح لإعادة أمجاد حزبه، ما يجعل الباب مواربا على كافة الاحتمالات.

وأمام صعوبة حصول أحدهما على غالبية الأصوات لحسم المنافسة مبكرا، ومع صعود أحزاب صغرى لعل أبرزها الديمقراطيون الأحرار بزعامة نك كليغ والخضر و”يوكب” وقومي إسكتلندا، من المرجح أن تأتي الانتخابات بأسلوب جديد من السياسات المفككة تشتهر به بعض حكومات أوروبا.

ففوز المحافظين سيزيد من احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لأن كاميرون وعد بإجراء استفتاء حول العضوية، فيما ألمح نائبه في الحكومة كليغ إلى احتمال إجراء انتخابات أخرى هذا العام.

وتبدو مخاطر هذا الوضع أعلى من المعتاد بسبب اجتماع نادر لعدد من العوامل التي قد تضع مستقبل بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وأيضا نسيجها الوطني على المحك تبعا لنتائج الانتخابات التي لن تنصف أيا من المنافسين فيها.

وليزداد الأمر إثارة، نفى كاميرون عشية الاقتراع إبرام أي صفقات انتخابية خلال حملته، مؤكدا أنه لم “يقض أي وقت” في مناقشة صفقات تحالف محتملة في حال وجود برلمان معلق.

الانتخابات العامة
◄ 45 مليون ناخب بريطاني أو أكثر يدلون بأصواتهم

◄ 50 ألف مكتب اقتراع موزعة على كافة أنحاء البلاد

وفيما استبعد ميليباند، من ناحيته، أي صفقة رسمية مع الحزب القومي الإسكتلندي بزعامة نيكولا ستيرجن الطامح إلى الانفصال عن بريطانيا، يعتقد مراقبون أن الحزب يمكنه أن يشكل حكومة أقلية مع حزب العمال ولاسيما مع إعلان زعيمته استعدادها لإجراء مشاورات غدا الجمعة مع زعيم العمال.

ويصر كل من كاميرون وميليباند على أنهما يسعيان للحصول على غالبية واضحة في مجلس العموم المكون من 650 مقعدا تمكنهما من الحكم منفردين.

لكن الأنظار تتجه عكس ما يريده الرجلان مع ازدياد نسبة التكهنات التي توحي بإقامة تحالفات ممكنة مع أحزاب أقل شأنا، لكن هذه الوضعية “المحرجة” لكلا الحزبين باتت أكثر تأثيرا على كواليس الحكومة المقبلة التي قد لا ترى النور لفترة من الزمن.

ولأن رياح الانتخابات تجري بما لا يشتهي كاميرون، يرجح أن يكون الحزب الإسكتلندي هو المتحكم في ميزان القوى، حيث يتوقع فوزه بأكثر من 50 مقعدا من مقاعد إسكتلندا الـ59 إن لم تكن كلها.

وبالرغم من خسارته الاستفتاء على استقلال إسكتلندا العام الماضي، توعدت زعيمته بمنع وصول المحافظين إلى السلطة، وفي الوقت نفسه وجهت تحذيرا شديد اللهجة إلى ميليباند من أن حزبها سيحاول فرض أجندته المناهضة للتقشف على أي حكومة عمالية.

ويتخوف المحافظون من عودة العمال إلى سدة الحكم خصوصا بعد أن عاشوا لحظات عصيبة في 2010، إذ ينظرون إلى حكومة أقلية يتزعمها حزب العمال ومدعومة من قوميي إسكتلندا ستسعى إلى سياسة وصفها رئيس الوزراء الأسبق جون ميجر بـ”فرق تسد”.

وتبقى صناديق الاقتراع الفيصل في هذه الانتخابات التي لم تشهدها بريطانيا إلا في عامي 1974 و2010، ومع ذلك فإن فوز كاميرون سيجعله من بين زعماء الحزب الذين يتقلدون منصب رئيس الوزراء مرتين متتاليتين.

أما في حال فوز ميليباند فإنه سيدخل التاريخ بكونه سادس زعيم لحزب العمال يقود الحكومة منذ تولي الملكة إليزابيث الثانية العرش في العام 1952.

5