معركة بالأسلحة البيضاء داخل حزب الاستقلال المغربي

الاثنين 2017/04/03
هل يتم تطويق الأزمة سريعا

الرباط - خرج الصراع داخل حزب الاستقلال إلى العلن بعد اندلاع معركة بالأسلحة البيضاء مساء السبت بين أنصار حميد شباط الأمين العام للحزب ومعارضيه من نفس الحزب بقيادة حمدي خليهن ولد الرشيد.

ويعود الخلاف بين قيادات حزب الاستقلال إلى الصراع حول منصب الأمانة العامة الذي يبدو أن شباط لا يريد التنازل عنه، خاصة مع اقتراب موعد المؤتمر الاستثنائي للحزب المزمع عقده في مايو المقبل.

وشجب مسؤولو تنظيمات وهيئات وروابط حزب الاستقلال، في بيان “تصرفات مجموعة من الأشخاص اقتحمت قاعة الاجتماع بالمركز العام للحزب، وعرضت نفسها على شكل عصابة إجرامية مدججة بالأسلحة البيضاء، وشنت هجوما دمرت خلاله ممتلكات الحزب، وتسببت في إصابات بليغة في صفوف المناضلين والمناضلات”.

ولا يستبعد متابعون أن تقود حرب المواقع داخل حزب الاستقلال بين تيار الأمين العام الحالي للحزب وتيار ولد الرشيد القيادي البارز المنتمي إلى الأقاليم الصحراوية، إلى تفجير الحزب من الداخل.

ويقول عبدالإلـــه الســـطي الباحـــث في القانون الدســـتوري بجامعة محمد الخامس، في حديث لـ”العرب”، إن ولد الرشيد استطاع أن يستقطب أغلبية أعضاء المجلس التنفيذي للحزب مما يعني أن الحزب يسير الآن برأسين، خصوصا بعد توالي البيانات المتضاربة والمتباينة الصادرة عن كل طرف على حدة.

واعتبر عادل بنحمزة، الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال، في تصريح لـ”العرب”، أن ما وقع السبت يعد مرحلة من مراحل التضييق على حزب الاستقلال ومحاولة اختطافه من صفوف الشعب.

وحول ما إذا كانت الخلافات داخل الحزب مقدمة لانشقاق قال بنحمزة “كل شيء واضح اليوم، إنهم يستهدفون الحزب في رسالته الوطنية أولا وفي كيانه ثانيا”.

ولفت إلى أن “الأمر يتجاوز أي خلافات داخلية تكون عادية في أي حزب في العالم من حجم حزب الاستقلال”، مشيرا إلى أن “ما حصل السبت يعبر عن يأس أطراف داخل الحزب من إمكانية تحقيق أهدافها في اختراق بنيات الحزب وتنظيماته، لهذا يجربون اختيار العنف في مواجهة حديث العقل والمنطق”.

وحول السيناريوهات الممكنة لتجاوز الأزمة العاصفة بالحزب، يعتقد السطي أن هناك سيناريوهين؛ يتمثل الأول في التوافق بين مختلف الأطراف المتخاصمة داخل الحزب على تنحية الأمين العام عبدالحميد شباط من خلال التراجع عن ترشيح نفسه للمؤتمر القادم، مع ضمان خروج يحفظ ماء وجه الرجل ومكانته السياسية.

ويتمثل السيناريو الثاني في إصرار كل الأطراف على الاحتفاظ بموقعها الحالي، مع المزيد من الضغط قصد استقطاب أكبر قدر من القادة والمناضلين ما من شأنه أن يدخل الحزب في دوامة من الصراعات التي لن تؤدي إلا إلى إضعافه وتشتيت وحدة صفه.

ولا يستبعد الســـطي أن يتم اللجوء إلى القضاء للبحث عن حلول قانونية لإنصاف الجهات المتضررة من حدة الاستقطابات التي أسقطت الحزب في خرق القوانين الداخلية المنظمة له، لعل أبرزها تأخير تاريخ انعقاد مؤتمر الحزب الذي تجاوز المدة القانونية المخول له وفق قانون الأحزاب، الذي يفرض انعقاد مؤتمرات الأحزاب مرة أو مرتين كل أربع سنوات.

ويعتبر حزب الاستقلال من أعرق الأحزاب المغربية، وتحصل خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة على المرتبة الثالثة بـ46 مقعدا داخل البرلمان.

4