معركة تحرير الموصل جسر بغداد وكردستان لإنعاش العلاقات

في زيارة هي الأولى له منذ ثلاث سنوات حاول رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني القفز على المشكلات الحقيقية التي تعصف بالعلاقة الإقليمية مع الحكومة المركزية عبر التأكيد على عمق التنسيق بين الطرفين في ما يخص معركة تحرير الموصل إضافة إلى العمل على حل بقية الملفات العالقة.
الجمعة 2016/09/30
توافق هش

بغداد - قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الخميس، بأن قوات البيشمركة الكردية جزء من القوات الأمنية العراقية، مؤكدا أن عملية تحرير الموصل تسير وفق الجدول المحدد لها.

وقال العبادي، في مؤتمر صحافي مع رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني عقب انتهاء اجتماعهما، “نطمح من خلال هذه اللقاءات إلى تذليل العقبات”. وأضاف أن “النفط والغاز ملك لجميع العراقيين ونسعى إلى حل الخلافات بشأنهما عبر الحوار”.

وقال “العراق يواجه تحديات كبيرة وعلينا تذليل العقبات ونؤيد الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في كردستان”، مضيفا أن “قضية تحرير الموصل وصلت إلى مراحلها النهائية”.

من جانبه قال البارزاني إن “من أولوياتنا تطهير العراق من داعش، وأجرينا مباحثات أخوية للتفاهم حول مختلف القضايا”.

وأضاف “لدينا تنسيق جيد بين القيادات العسكرية العراقية والبيشمركة، ووضع خطة محكمة لتحرير الموصل، وأن بغداد هي العمق الاستراتيجي لكردستان”.

وقال “اتفقنا على حل جميع المشكلات والأزمة المالية والنفط والغاز”.

وأكد البارزاني قائلا “إننا جئنا لنعبر عن استعدادنا الكامل للتعاون على حل جميع المشكلات”، مضيفا “أمامنا تحديات كثيرة ولنا أولويات مشتركة من بينها دحر الإرهابيين وتطهير كل شبر من أرض العراق من هؤلاء المجرمين”.

ووصل مسعود البارزاني ظهر، الخميس، إلى العاصمة بغداد على رأس وفد كبير، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 3 سنوات، للقاء رئيس الوزراء حيدر العبادي، بهدف بحث استعدادات المعركة المرتقبة لتحرير “الموصل” بمحافظة نينوى، من تنظيم داعش.

ويقول مراقبون إن تصريحات رئيس الوزراء العراقي تبدو متفائلة أكثر مما ينبغي، إذ أن حكومة بغداد التي تكاد تشهر إفلاسها لا يمكنها في هذه المرحلة أن تمد يد المساعدة إلى حكومة الإقليم التي باتت تشعر بالاختناق بسبب عجزها عن دفع رواتب الكثير من العاملين فيها.

وقد لا تحقق زيارة مسعود البارزاني رئيس الإقليم الكردي إلى بغداد تقاربا فعليا مع الحكومة المركزية خاصة بعد التصريحات التي أطلقها نجله رئيس مجلس الأمن في كردستان، مسرور البارزاني الذي أعلن “تمسكه بانفصال كردستان عن العراق”، وأن “الانفصال هو الحل الوحيد (…) وأن الأكراد من الآن فصاعدا ليسوا مواطنين عراقيين”.

ويقول مراقبون إن الزيارة لا تمثل ردما للهوة التي تفصل الإقليم عن باقي أجزاء العراق، بقدر ما هي محاولة لإضفاء مصداقية على ما صار شائعا من قناعة بين الأكراد من عدم رغبة سياسيي بغداد في التعامل إيجابيا مع حقوق الإقليم المالية. بمعنى أن البارزاني يسعى إلى تحميل حكومة بغداد مسؤولية الوضع المتدهور في إقليمه.

ويضيف هؤلاء أن معركة تحرير الموصل ليست سوى عنوان خارجي للمباحثات التي أجراها البارزاني في بغداد أما جوهر تلك المباحثات فإنما يرتكز على محاولة حل المشكلات العالقة بين الطرفين والمتعلقة بأزمة الإقليم الكردي المالية واعتراضات بغداد على سلوك الأكراد في ما يتعلق بنفط وغاز الإقليم.

ويؤكد هؤلاء أن معركة استعادة الموصل صارت مناسبة لبدء موسم الصفقات والتسويات بين أطراف عراقية، كانت إلى وقت قريب لا تخفي خلافاتها في ما بينها.

وتوقع متابع عراقي في تصريح لـ”العرب” إن مشاركة البيشمركة، مثلها مثل مشاركة قطعات منتقاة من الحشد الشعبي ستكون رمزية، في حين يقع الجهد الأساسي على القوات العسكرية العراقية مستندة إلى غطاء أرضي وجوي أميركي، ناهيك عن الخبرة الاستخبارية التي ستضعها الولايات المتحدة في متناول قيادة تلك القوات.

وعزا المشاركة الرمزية للبيشمركة إلى منع أي صدام محتمل بين البيشمركة والحشد الشعبي سعيا وراء تقاسم المغانم. وهو ما يعني بالضرورة إبقاء المدينة موحدة وتوفير الضمانات الأمنية لسكانها.

3