معركة تحرير اليمن تقترب من منعرج الحسم النهائي

معركة صنعاء التي تلوح وشيكة لن تكون مجرّد محطّة هامة في حرب تحرير اليمن، بل إنّ النصر فيها يعني بداية النهاية لنفوذ إيران في المنطقة في مقابل صعود حلف عربي متجانس وجاهز لصد الأطماع الخارجية بجهود ذاتية.
الأربعاء 2015/09/09
التحالف العربي رصد مقدرات هائلة لضمان الانتصار في المعركة

صنعاء - مع تواتر المؤشرات الميدانية على دخول حرب تحرير اليمن من قبضة قوى الانقلاب الحوثي منعرجا حاسما بدنو معركة تحرير العاصمة صنعاء وباقي مناطق شمال البلاد، بدأ مراقبون يتطلعون إلى ما وراء المعركة معتبرين أنّ نتائجها تكتسي طابعا استراتيجيا يتجاوز حدود البلد إلى المنطقة ككل، ويطال التوازنات الجيوستراتيجية بداخلها.

ويتوقّع مراقبون أن لا يشكّل النصر المرجّح للتحالف العربي، فحسب، نهاية الحوثيين كجماعة سياسية مسلحة -لا كمجموعة طائفية دينية- بل سيعني على وجه الخصوص بداية النهاية للنفوذ الإيراني في المنطقة ككل.

ويشرح هؤلاء أن من شأن انتصار التحالف العربي في اليمن أن يمثّل سابقة في تاريخ المنطقة، بأن يفرز تحالفا قويا متجانسا سياسيا ومتماسكا عسكريا وجاهزا لمواجهة أي تدخّل أجنبي في المنطقة بجهود ذاتية.

ودخلت الحرب في اليمن مرحلة حاسمة مع إرسال دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية بمشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة، تعزيزات عسكرية إلى الأرض استعدادا لمعركة كبيرة لاستعادة صنعاء وشمال البلاد من المتمردين الحوثيين الموالين لإيران.

وقالت المحلّلة إبريل لونغلي المتخصصة في الشأن اليمني والعاملة مع مجموعة الأزمات الدولية «انترناشنل كريسيس غروب» إن «طرفي النزاع يأخذان مواقعهما للبدء بنزاع كبير في شمال اليمن، لاسيما في صنعاء».

وكانت القوات اليمنية الموالية لحكومة الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي تمكنت بدعم جوي وبري من التحالف العربي الذي تقوده السعودية، من إخراج الحوثيين من عدن ومن معظم مناطق الجنوب اليمني. إلا أن التحالف يبدو الان بحسب لونغلي «عازما على استرداد مزيد من الاراضي بعد سقوط 60 جنديا من قواته، بينهم 45 جنديا من الامارات، في هجوم على موقع بمحافظة مأرب شرق صنعاء فجر الجمعة الماضية».

وباتت مأرب منطقة ذات أهمية استراتيجية من أجل الدخول إلى صنعاء، وقد تم إرسال معظم التعزيزات الجديدة، لاسيما من السعودية وقطر، إلى هذه المنطقة بحسب مصادر عسكرية يمنية وإعلامية.

وقد أحدث هجوم الجمعة الذي نفذ بصاروخ توشكا وتبناه الحوثيون، موجة من الغضب العارم في دول الخليج.

وأكد عدد من قادة تلك الدول تصميمهم على المضي قدما في المعركة للقضاء على التهديد الإيراني الذي يمثله الحوثيون، وعدم السماح بـ»تكرار تجربة حزب الله الشيعي اللبناني في اليمن»، بحسب عدد من المراقبين.

ومن جهته، قال مستشار القوات المسلحة القطرية والاستاذ في كيلة كينغز كوليدج في لندن اندرياس كريغ ان حادثة الجمعة شكلت «منعطفا» بالنسبة للتحالف الذي ينفذ «انتشارا أوسع» على الأرض لدعم القوات اليمنية التي تم تسلحيها وتدريبها على مدى الأشهر الستة الماضية.

وفيما كان من المعلوم ان السعودية والامارات تنشران قوات على الارض في اليمن، اعلن مسؤول قطري لوكالة فرانس برس الثلاثاء أن بلاده أرسلت ألف جندي إلى اليمن وهم «مستعدون للقتال».

كما ذكرت مصادر عسكرية يمنية أن ألف جندي سعودي إضافي تم نشرهم في مأرب. وبحسب وسائل إعلام خليجية فإن التعزيزات الجديدة قد ترفع عديد قوات التحالف على الارض الى حوالي عشرة آلاف رجل.

وقال كريغ «هناك بالتاكيد أكثر من خمسة آلاف جندي من التحالف على الارض في اليمن» لكنه من الصعب تأكيد العديد بشكل محدد، لاسيما مع نشر قوات خاصة.

وقد اعلنت القوات الموالية لهادي تجهيز الاف الجنود لمعركة صنعاء، بينهم عشرة الاف جندي في محافظة الجوف الشمالية المتاخمة للسعودية والتي يسيطر الحوثيون على أجزاء منها.

والحوثيون الذين معقلهم الرئيسي في محافظة صعدة الشمالية وينتمون إلى الطائفة الزيدية الشيعية، انطلقوا عام 2014 في حملة توسعية وسيطروا على صنعاء في سبتمبر الماضي. ومع توسعهم جنوبا ودخولهم الى عدن التي كان أعلنها الرئيس هادي عاصمة مؤقتة بسبب احتلال الحوثيين لصنعاء وفراره منها إلى المدينة الجنوبية، أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية في 26 مارس عملية عسكرية ضد الحوثيين تهدف بشكل أساسي إلى إعادة إرساء حكم الشرعية المعترف بها دوليا.

وقال كريغ في هذا السياق ان استعادة السيطرة على الجنوب كانت مهمة سهلة نسبيا لان قوات هادي والتحالف تقدمت «في ارض صديقة»، لكن «صنعاء والمناطق الشمالية ستكون أرضا معادية».

فالجنوبيون ينظرون الى الحوثيين كغزاة شماليين وقد دعموا بقوة التحالف العربي والرئيس هادي.

لكن الحوثيين يستفيدون في الشمال من الحضور الزيدي القوي، ومن تحالفهم مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي حكم البلاد 33 عاما ومازال يسيطر على قسم هام من القوات المسلحة اليمنية.

3