معركة تصريحات ودعاوى قضائية تربك انتخابات الزمالك المصري

التصريحات النارية والدعاوى القضائية هما السمة الغالبة على انتخابات نادي الزمالك المصري، فتبادل الاتهامات بين الرئيس الحالي مرتضى منصور، ومنافسه على مقعد الرئاسة، أحمد سليمان، غلب على أية رؤى مستقبلية يخطط لها الثنائي، وربما يرتبك المشهد تماما بعد حكم محكمة القضاء الإداري، الأحد، بشأن الطعن على لائحة النادي.
الأحد 2017/11/05
ماذا يحدث

القاهرة - يغلق نادي الزمالك الأحد باب الترشح للانتخابات المقبلة والمقرر لها 23 نوفمبر المقبل، لانتخاب مجلس إدارة جديد يتولى القيادة لأربعة أعوام مقبلة، ومن المتوقع أن تكون المنافسة حامية على مقعد الرئاسة أكثر منها على مقاعد الأعضاء، لأن أحد طرفيها هو مرتضى منصور.

في اليوم نفسه، يترقب الجميع حكم محكمة القضاء الإداري لتحديد مصير اعتماد لائحة النظام الأساسي للنادي في 29 أغسطس الماضي، على خلفية دعاوى قضائية رفعها أحمد سليمان، والرئيس الأسبق للنادي ممدوح عباس.

ولئن جرى تخيير رئيس الزمالك الحالي -ما جعل أحد المرشحين يقترب من بوابات النادي واكتفى وحده بالإدارة، وهو الحاصل فعليا الآن- فقد قام منافسه على مقعد الرئاسة، أحمد سليمان، بإقامة ندواته الانتخابية خارج جدران النادي، على عكس ما حدث في الأهلي مثلا، ولم يقم أحد بمنع محمود الخطيب منافس الرئيس الحالي محمود طاهر من إقامة ندواته في مقرات النادي الثلاثة.

ومع فتح باب الترشح الخميس، كانت هناك حالة ترقب من أحباء النادي لمعرفة ما سيسفر عنه وجود سليمان داخل النادي وقت التقدم بأوراق ترشحه، متوقعين حدوث مناوشات بينه وبين مناصري مرتضى منصور، أو مسؤولي الأمن، وهو ما تعرض له من قبل، فقد قرر منصور منع سليمان من دخول النادي، رغم أنه أحد أعضاء مجلسه السابقين.

والأمر ليس غريبا، لأن رئيس الزمالك اعتاد وضع أسماء معارضيه في قوائم الممنوعين بحجة الحفاظ على الاستقرار، غير أن ذلك لم يحدث في أي ناد آخر، ما عرّضه لانتقادات لاذعة، بأنه حوّل النادي إلى “عزبة خاصة” يديرها هو ونجلاه، أحمد مرتضى، عضو المجلس الحالي، وشقيقه أمير المعروف عنه التدخل في صفقات اللاعبين الجدد.

هناك حالة ترقب من أحباء النادي لمعرفة ما سيسفر عنه وجود سليمان داخل النادي وقت التقدم بأوراق ترشحه

وعلى غير المتوقع مر اليوم الأول بسلام، غير أن الوضع لم يرق لمرتضى نفسه، وقال في تصريحات لقناة النادي على موقع “يوتيوب”، إنها بداية غير جيدة على الإطلاق، وهو حزين من إدعاءات أحمد سليمان بأنه تعرض للمضايقات، وكأنه تعرض للضرب.

وأكد على أنه أعطى تعليماته للجميع بعدم التعرض نهائيا لأي شخص وقبول أوراق جميع المرشحين، ولفت إلى أنه طلب تأجيل مذكرة شطبه من عضوية النادي لحين الانتهاء من الانتخابات، كي يثبت له أن المعركة غير متكافئة، وأنه خاسر لا محالة.

وتقدم أحمد سليمان بأوراق ترشحه لمنصب رئاسة النادي، وضمت قائمته كلا من هاني العتال، في منصب النائب، وسيف العماري في منصب أمين الصندوق، ومعه أيضا لاعبا الزمالك السابقان مصطفى عبدالخالق ومحمد أبوالعلا، وأيضا عبدالله جورج وحسين السمري.

بينما ضمت قائمة مرتضى منصور كلا من أحمد جلال إبراهيم وأحمد مرتضى منصور نائبين، وحازم ياسين أمينا للصندوق، وهاني زادة وإسماعيل يوسف وعلاء مقلد وشريفة الفار في العضوية.

وتخلو هذه الأسماء الموجودة في القائمتين، من رموز النادي البارزين في الإدارة مثل الدكتور كمال درويش والكاتب الصحافي مرسي عطاالله، وقد توليا رئاسة النادي من قبل، كما أنها تخلو من الأسماء الرنانة من نجوم الكرة باستثناء إسماعيل يوسف، المقرب من مرتضى منصور.

وأرجع متابعون ذلك إلى أن الكل فضّل الابتعاد عن منافسة مرتضى منصور المعروف عنه الهجوم الدائم على منافسيه مهما كانت مكانتهم، وقد خسر درويش نفسه أمام منصور في الانتخابات السابقة في مارس 2014 بفارق 2200 صوت.

ويعول مرتضى منصور، الذي تولى رئاسة النادي مرتين من قبل عامي 2005 و2006، على شعبية كبيرة حققها طوال الفترة الماضية التي عمل فيها على تطوير البنية التحتية للنادي، وأجرى تجديدات ملحوظة على الإنشاءات، لاقت استحسان أعضاء الجمعية العمومية.

وواقعيا فإن هذا التطوير أفضل لدى الأعضاء من نتائج فريق الكرة، لأن غالبية أعضاء النادي من غير مشجعيه في كرة القدم، على عكس النادي الأهلي، وأيضا لأن الانتخابات تجرى للأعضاء وليس للجماهير، وذلك لا ينفي أن فريق الكرة توج في عهد منصور بخمس بطولات، وهي بطولة الدوري المحلي وثلاث بطولات كأس مصرية وبطولة سوبر مصري.

الكل فضّل الابتعاد عن منافسة مرتضى منصور المعروف عنه الهجوم الدائم على منافسيه مهما كانت مكانتهم، وقد خسر درويش نفسه أمام منصور في الانتخابات السابقة في مارس 2014 بفارق 2200 صوت

أما أحمد سليمان فلم يحظ بنفس شعبية مرتضى، ويكتفي في سيرته الذاتية بأنه كان مدربا لحراس المرمى في الجهاز الفني لمنتخب مصر الذي كان يقوده حسن شحاتة، وهو الجهاز الفني الأبرز في تاريخ الفراعنة، واستطاع تحقيق بطولة كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات على التوالي أعوام 2006 و2008 و2010، في إنجاز لم يحدث من قبل.

ويعتمد سليمان أيضا على أنه أول من أعلن استقالته من مجلس مرتضى منصور، معترضا على سياسة القرارات الفردية التي يتبعها الأخير.

وقال سليمان لـ”العرب”، إنه تقدم بمذكرتين إلى وزير الرياضة واللجنة الأولمبية، وطالب بتطبيق أحكام قانون الرياضة الحالي بشأن الرقابة والإشراف على العملية الانتخابية.

وتوقع سليمان قيام رئيس النادي الحالي بممارسات مخالفة في أثناء العملية الانتخابية المقبلة، مشددا على ضرورة الوقوف في وجه منصور الذي هدّد الجميع، وقد أساء لاسم نادي الزمالك في فترة ولايته، كما أعرب عن ثقته التامة في تحقيق الفوز، ويكفيه أنه الوحيد الذي استطاع الوقوف في وجه منصور للقضاء على “الشلليّة” التي يدار بها أحد أهم الأندية في الوطن العربي.

وعلى مر التاريخ، لا تقام انتخابات داخل الزمالك، إلاّ في أجواء مشحونة خصوصا إذا كان مرتضى منصور طرفا في العملية الانتخابية، ودائما ما يكون القضاء هو صاحب الكلمة العليا، فالمعركة لا تنتهي مع إعلان النتيجة، لأن غالبا ما تكون لها جولات أخرى في ساحات القضاء، وينتظر أحمد سليمان قبول دعواه القضائية ورفض اعتماد اللائحة.

وتحدد لائحة الزمالك الجديدة شكل الانتخابات المقبلة، خصوصا أنها تتضمن بندا يوضح التشكيل الجديد للمجلس ليضم نائبين بدلا من نائب واحد، وإلغاء الأعضاء تحت السن، وهو ما يحسم بشكل كبير خريطة الانتخابات المقبلة، وفقا للحكم المنتظر، وكيف سيكون شكل المجلس في ولايته المقبلة.

23