معركة تصفية الحسابات مع الصحافيين تبدأ في إيران

وجه القضاء الإيراني إدانات وعقوبات مشددة ضد أربعة صحافيين إيرانيين، بسبب نفس التهم المعتادة المسلطة على الصحافيين المزعجين، الأمر الذي اعتبر بمثابة معركة ترتفع شدتها شيئا فشيئا، لإخضاع الصحافيين إلى “جادة الصواب” الإيرانية.
الخميس 2016/04/28
الصحافيون في إيران.. مواجهة مستمرة مع الخطوط الحمراء

طهران- أدانت محكمة إيرانية أربعة صحافيين إيرانيين بتهمة مناهضة النظام والاتصال بـ”حكومات أجنبية”، وأصدرت أحكاما بالسجن لمدد تتراوح من خمس سنوات إلى عشر سنوات بحقهم.

وجاء الحكم على الصحافيين الذين أوقفوا في نوفمبر 2015، كأحدث إجراء حكومي شديد ضد الصحافيين، وتعد هذه الأحكام المرة الأولى التي يتعرض فيها الصحافيون لمثل هذه العقوبات المشددة منذ تولى الرئيس حسن روحاني منصبه في أغسطس عام 2013. وتشير العقوبات ضد الصحافيين إلى مدى إخفاق روحاني في ملف حرية الصحافة بعد أن تركزت حملته الانتخابية على وعود بتحرير الصحافة من القيود الحكومية.

وقالت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية، الثلاثاء، إن إيران أصدرت أحكاما بحق أربعة صحافيين بشأن تهم متعلقة بالأمن، في أحكام تسلط الضوء على استمرار سيطرة المحافظين على القضاء رغم المكاسب التي حققها الإصلاحيون في انتخابات فبراير الماضي.

وذكرت الوكالة شبه الرسمية أن الصحافيين الأربعة المؤيدين للإصلاح أدينوا بعدة تهم بينها “نشر دعاية ضد الجمهورية الإسلامية” و”التحرك ضد الأمن القومي والتخابر مع حكومات أجنبية”. ولم تذكر الوكالة تفاصيل أخرى بشأن الاتهامات.

ويعتبر هؤلاء الصحافيون جزءا من مجموعة أشخاص أوقفهم الحرس الثوري الإيراني، متهما إياهم بأنهم “عناصر شبكة مرتبطة بحكومات غربية معادية” للجمهورية الإسلامية، ويعمل بعض منهم في وسائل إعلام تابعة للإصلاحيين في إيران.

صحافي خامس لم يعرف مصيره، وتم توقيفه في نوفمبر بعد انتقاده قادة البلاد في تصريحات تلفزيونية

وتم، الثلاثاء، إبلاغهم بعقوباتهم، وهي عشر سنوات سجنا لداود اسدي، وسبع سنوات لإحسان مزندراني، وخمس سنوات لإحسان سفرزايي وعفرين شيتساز، وفق ما نقل موقع التلفزيون الرسمي “ايريب” عن محاميهم الذين أكدوا أن موكليهم سيقدمون طعنا.

وأمام الصحافيين مهلة 21 يوما للطعن في الأحكام الصادرة بحقهم. وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني ايجئي، الأحد، إنه تم الحكم على هؤلاء الصحافيين، من دون أن يوضح مدة عقوبتهم.

وكان إحسان مزندراني يدير صحيفة “فرهيختغان” التابعة للجامعة الإسلامية الحرة وهي مؤسسة كبيرة خاصة. وأوقف في عام 2009 خلال تحرك معارض لإعادة انتخاب الرئيس المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد “بسبب عمل ضد الأمن الوطني واتصال بأجانب”. واعتقل أيضا في مارس 2013 مع مجموعة أخرى من الصحافيين لكن أفرج عنه بكفالة بعدها بثلاثة أسابيع.

ولم يعرف مصير عيسى سهرخيز، وهو صحافي خامس تم أيضا توقيفه في نوفمبر، وكان حكم عليه في سبتمبر 2010 بالسجن ثلاث سنوات ومن ثم أطلق سراحه بعد انتهاء عقوبته أواخر 2013.

ووجهت إلى سهرخيز في ذلك الوقت تهمة القيام بدعاية ضد النظام الإسلامي وشتم المرشد الأعلى أية الله علي خامنئي. وكان يعمل مديرا للإعلام في وزارة الثقافة والتوجيه الإسلامي إبان ولاية الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي (1997-2005).

وقبل القبض على سهرخيز في نوفمبر، أجرى مقابلات على القنوات الفارسية التابعة لكل من هيئة الإذاعة البريطانية وصوت أميركا، انتقد فيها قادة البلاد، خصوصا المرشد الأعلى.

الصحافيون الأربعة المؤيدين للإصلاح أدينوا بعدة تهم بينها "نشر دعاية ضد الجمهورية الإسلامية"

وتأتي هذه الأحكام بعد ثلاثة أشهر من تبادل سجناء أميركيين وإيرانيين بينهم مراسل صحيفة واشنطن بوست في إيران جايسون رضائيان، الصحافي الإيراني الأميركي الذي خرج إلى الحرية بعد 18 شهرا من السجن في طهران، بعد أن اتهم بـ”التجسس” و”التعاون مع حكومات معادية” وحكم عليه بالسجن لمدة لم يتم الكشف عنها.

ويخشى المحافظون أن يؤدي انفتاح إيران على الغرب إلى إضعاف قبضتهم على السلطة في النظام السياسي المعقد. وفي الشهور الأخيرة اعتقل مسؤولو أمن العشرات من الصحافيين وحاملي الجنسيات المزدوجة والنشطاء في إطار حملة ضد “الاختراق الغربي”.

وينظر المسؤولون الإيرانيون إلى مزدوجي الجنسية بريبة شديدة تصل إلى حد اعتبارهم جواسيس، ويخضعون لمراقبة لا سيما الصحافيون والإعلاميون، وبشكل خاص من يعملون لصالح وسائل إعلام أجنبية، وقد تم اعتقال العديد منهم دون تهم واضحا، وآخرها كان اعتقال بهمن دارو شافعي (34 عاما) الصحافي السابق في هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” ويحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد ثلاثة أسابيع. وكان شافعي الذي يعيش في إيران ويعمل مترجما وكاتبا، سبق أن عمل في لندن في خدمة “بي.بي.سي” باللغة الفارسية حتى عام 2014.

وتعليقا على احتجازه، قال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني اجئي، مؤخرا، إن هناك عددا من مزدوجي الجنسية المحتجزين في إيران وإن معظمهم يواجهون اتهامات بالتجسس دون أن يقدم تفاصيل عن أي حالات محددة، بحسب وكالة أنباء “فارس” الإيرانية.

وانتقدت منظمات حقوقية ودول غربية سجل إيران في حرية التعبير. وانتقدت الأمم المتحدة أيضا طهران في بيانات بسبب “تقييد حقوق حرية التعبير وتكوين جمعيات والتجمع واعتقال وسجن الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين وغيرهم ممن عبروا عن معارضتهم وتوجيه اتهامات مبهمة وفضفاضة لهم”، بينما تنفي إيران هذه الاتهامات وتتهم الغرب أيضا بانتهاك حقوق الإنسان. ودعت لجنة حماية الصحافيين ومنظمات حقوقية أخرى إيران إلى الإفراج عن كل الصحافيين المحتجزين على الفور.

18