معركة تكريت تخنق داعش وتقرب هزيمته في العراق

الخميس 2015/03/05
معركة تكريت بصدد ترسيخ الميليشيات ومن خلفها إيران طرفا أساسيا في معادلة الحرب بالعراق

تكريت (العراق) - موازين القوى في معركة تحرير مدينة تكريت بالعراق تميل بشكل واضح لمصلحة الجيش العراقي المدعوم بالحشد الشعبي ومقاتلي العشائر، دون أن يعني ذلك عدم احتفاظ تنظيم داعش بهامش من المناورة يقيمه أساسا على تفخيخ الطرق وزرع العبوات ونشر القناصة.

بدأت القوات العراقية أمس مدعومة بميليشيات الحشد الشعبي ومقاتلي العشائر عملية عسكرية لاستعادة بلدة الدور شرق تكريت مركز محافظة صلاح الدين من سيطرة تنظيم داعش.

وبدا أن الحرب في المحافظة تتقدم في تحقيق هدفها الأهم وهو استعادة مدينة تكريت ذات الأهمية الاستراتيجية والبعد الرمزي، فيما ظهرت علامات على هزيمة التنظيم الذي قالت مصادر أمنية عراقية إن عناصره بدأوا عملية فرار جماعي بالعشرات.

وقال ونس الجبارة أحد القادة الميدانيين لوكالة الأناضول، إن “قوات الجيش وأفواج من الحشد الشعبي بدأوا في عملية الدور بالتزامن مع عملية أخرى لاقتحام تكريت”، مضيفا أن “قواتنا تتقدم في المواجهات وسنزف بشرى التحرير قريبا”.

وتكتسي استعادة بلدة الدور أهمية نظرا لأن تنظيم داعش يتخذ منها إحدى نقاط ارتكازه في محافظة صلاح الدين وخط دفاع رئيسيا عن مدينة تكريت.

ومنذ الاثنين بدأت القوات العراقية بمحاولة فرض حصار على عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة تكريت ومحيطها وقطع خطوط إمداده وخنقه قبل مهاجمة مواقعه في داخل المدينة.

عبدالأمير الزيدي: هدفنا قطع طرق الإمداد على داعش ومحاصرة المدن والانقضاض عليه بداخلها

واستمرت أمس لليوم الثالث العملية العسكرية الضخمة بمشاركة نحو 30 ألف عنصر من الجيش والشرطة وفصائل شيعية مسلحة وأبناء عشائر سنية.

ويثير حجم العملية ومشاركة فصائل شيعية فيها مخاوف على حياة المدنيين الذين لم يتمكنوا من الخروج من هذه المناطق ذات الغالبية السنية، وهم معرضون لاحتمال حصول عمليات انتقامية بحقهم لاتهامهم بالتعاون مع تنظيم داعش واحتضانه على غرار ما حدث سابقا في مناطق عراقية أخرى.

وتهاجم القوات تكريت مركز محافظة صلاح الدين وناحية العلم شمالها وقضاء الدور جنوبها، وهي مناطق واقعة جميعها تحت سيطرة تنظيم داعش. وتوزع الهجوم على ثلاثة محاور: مدينة سامراء جنوبا، وجامعة تكريت وقاعدة سبايكر شمالا، ومحافظة ديالى شرقا.

وقال الفريق الركن عبدالأمير الزيدي، قائد عمليات دجلة ومقرها ديالى، لوكالة فرانس برس إن “الهدف من عملياتنا هو منع داعش من تنفيذ الهجمات وقطع طرق الإمداد والتواصل ونقل عناصره ومحاصرة المدن بشكل تام وخانق كي يتم الانقضاض على التنظيم بداخلها”.

وأشار إلى أن القوات المهاجمة “تمكنت من تدمير خط الصد الأول لداعش، وهو نقطة انطلاق لهجماته على مناطق ديالى ما أدى إلى فرار عصابات داعش وانسحابها إلى داخل المدن”.

صلاح الدين صانعة الزعامات والأحداث التاريخية
بغداد - لعبت محافظة صلاح الدين العراقية التي استحدثت عام 1976 دورا كبيرا في تاريخ العراق المعاصر خاصة أنها قدمت عددا من الزعامات السياسية العراقية أسهمت في صنع الأحداث وجعلت اسم هذه المحافظة على الواجهة.

ويرتبط اسم المحافظة باسم القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي الذي ولد فيها عام 1137 ميلادية وأصبح فيما بعد ملكا على عدد من المناطق العربية وقاد معركة حطين لتحرير فلسطين. ومن أبرز الزعامات التي ظهرت في المحافظة كل من الرئيس العراقي أحمد حسن البكر للفترة من 1968 إلى 1979 وصدام حسين للفترة من 1979 إلى 2003 وطاهر يحيى رئيس الوزراء في الحقبة الملكية من 1920 إلى 1958، فضلا عن عشرات الشخصيات السياسية والثقافية والأكاديمية في مختلف المجالات.

وأوضح ضابط برتبة لواء في الجيش أن “العمليات مستمرة حسب الخطة التي تم الإعداد لها مسبقا، فقطع الإمداد وتطويق المدن من مقومات النصر لتلافي وقوع خسائر”.

وأضاف أن القوات “تتقدم تدريجيا وببطء بسبب تفجيرات القنابل على جانب الطرق ونيران القناصة، لكن نحقق الأهداف وفق الخطة”.

وكانت مصادر عسكرية أفادت، الثلاثاء، بأن تقدم العملية يعيقه لجوء التنظيم المتطرف إلى تكتيك العبوات الناسفة وأعمال القنص.

وبالأمس قال المتحدث باسم الشرطة العقيد محمد إبراهيم إن عمليات القصف “أجبرت عناصر التنظيم على التراجع والاعتماد على العبوات الناسفة والسيارات المفخخة المدرعة بدل أسلوب المواجهة”.

وتجلت أمس ميدانيا فاعلية هذا التكتيك من خلال مقتل قائد بارز في ميليشيات الحشد الشعبي في انفجار عبوة ناسفة. وقالت مصادر أمنية عراقية إن القائد العسكري لفصيل عصائب أهل الحق نوري أبو مهدي قتل مع أحد مساعديه في انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة كانت تقله في منطقة المالحة جنوب شرقي قضاء الدور التابع لمحافظة صلاح الدين. وبينما يبشر ساسة العراق وقادته العسكريون بانتصار سريع على داعش يرجح خبراء أن تؤدي تكتيكات التنظيم إلى إطالة أمد المعركة.

وقال جون درايك، من مركز “آي كاي إي” للشؤون الأمنية في بريطانيا: أرى أن هذه العملية ستستغرق بضعة أسابيع. حتى لو تمت استعادة تكريت من قبل القوى الأمنية، ستبقى معرضة لاختراقات وهجمات إرهابية نظرا لقربها من مناطق ساخنة كمحافظتي نينوى والأنبار اللتين يسيطر التنظيم على غالبية مساحتهما. وفي ظل ما تطرحه معركة تكريت من مخاوف على السكان شدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل انطلاق المعركة على ضرورة حماية المدنيين.

وقامت عائلات عدة في الأيام الماضية بنزوح جماعي من المنطقة. وتحدث أحد النازحين الذي انتقل مع عائلته إلى مدينة كركوك عن وجود خوف من العمليات العسكرية. وقال “غادرنا بسبب الخوف من أن تصل القطعات العسكرية ولا تميّز بين الشخص البريء والشخص المسلح”.

3