معركة تونسية لتفكيك العقبات أمام شركات البناء الأجنبية

إجراءات واسعة لتسريع رقمنة خدمات الملكية العقارية، ومساع لتحسين تصنيف البلاد على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال.
الأربعاء 2018/05/16
منصة ترسم ملامح مستقبل العقارات التونسية

تونس – كشفت الحكومة التونسية عن عزيمة قوية لخوض معركة النهوض بالقطاع العقاري، متسلحة باستراتيجية جديدة تمتد حتى العام 2020، لجذب الاستثمارات الخارجية وإتاحة الفرصة أمام الأجانب للتملّك مع الإسراع في رقمنة الخدمات الإدارية.

ولدى وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، وكافة الجهات التابعة لها، وفي مقدمتها إدارة الملكية العقارية، حزمة من التدابير الحكومية تم إقرارها مؤخرا، ضمن رؤية شاملة لإصلاح القطاع، حيث تبدأ بمراجعة المنظومة القديمة وإحالتها على التقاعد.

وأكد مبروك كرشيد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في افتتاح ندوة حول “تعهدات إدارة الملكية العقارية في إطار الخطة الاستراتيجية 2020/2018”، عقدت الاثنين الماضي، أن “جوهر خططنا يتمثل في تغيير النمط التقليدي القائم لجذب المزيد من الاستثمارات”.

وقال “نعمل حاليا على الإسراع في تفعيل حزمة من البرامج المستقبلية، ومن أهمها تقليص آجال تسليم وثائق الملكية والتراخيص، إلى جانب تحسين جودة الخدمات ورقمنة الإدارة لما تحمله من حلول للمشكلات العالقة بالنسبة للمواطنين أو حتى الأجانب في المستقبل”.

تحفيز المستثمرين

*إلغاء بعض التراخيص

*الشراء بالعملة الصعبة

*رقمنة المعاملات الإدارية

*توطين المستثمرين الأجانب

*تقليص زمن الحصول على الوثائق

وشددت الحكومة مرارا على التزامها بتبسيط الإجراءات الإدارية من خلال التقليص قدر المستطاع من فترة الحصول على التراخيص المتعلقة بالتطوير العقاري بالنسبة للشركات الأجنبية.

واعتبر كرشيد أن تقليص فترة الحصول على الوثائق إلى 10 أيام فقط بدلا من شهرين، سيعزز من النشاط العقاري، مستشهدا بتجربة إمارة دبي في هذا المضمار، والتي تمنح الوثائق للمتعاملين في ظرف نصف ساعة فقط نظرا لقاعدة البيانات المتطورة التي لديها.

وحتى يتم تطبيق المخطط الجديد، ستقوم إدارة الملكية العقارية وبشكل استثنائي بدعم القوة العاملة لديها بنحو 65 موظفا جديدا بحلول أغسطس المقبل، رغم أن الحكومة جمدت عمليات التوظيف في القطاع العام لهذه السنة.

وأكد مسؤولون شاركوا في الندوة، بمن فيهم حافظ الملكية العقارية وديع رحومة، أن الإدارة ستكون إلكترونية بالكامل بحلول العام المقبل.

واتخذت السلطات ضمن اتفاقيات توطين الأجانب العديد من الإجراءات لتشجيع المستثمرين لضخ أموالهم في تونس، من خلال إلغاء مجموعة من التراخيص المعرقلة، بما فيها رخصة الوالي.

وهناك اتفاقيات مع الجارتين ليبيا والجزائر تعود إلى ستينات القرن الماضي، وتتعلق بحق الملكية الخاصة لمواطني هذين البلدين، لكنها لم تطبق سوى في بعض الحالات الاستثنائية، وقد بدأت فعليا في العام 2015 وبشكل مشروط.

وأوضح المختصون خلال الندوة أن تملّك الأجانب، هو إجراء قانوني بالأساس باعتباره خاضعا للأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم التونسية، وأن حافظ إدارة الملكية العقارية هو المخوّل الوحيد بتنفيذ تلك الأحكام.

ويتوقع أن تصدر وزارة أملاك الدولة خلال الفترة القليلة المقبلة مذكرة تتعلق بتنفيذ الفصل الخامس من قانون الاستثمار، الذي يسمح بملكية المستثمرين الأجانب في تونس.

ويقول خبراء إن فسح المجال أمام الأجانب لامتلاك عقارات في البلاد باستثناء الأراضي الزراعية، كما أشار إلى ذلك الوزير، يشكل دافعا كبيرا لنمو القطاع على النحو الذي كان عليه قبل العام 2011 من أجل تحريك عجلة الاستثمارات وبالتالي تعزيز معدلات النمو.

وقال الوزير إن “الحكومة اتخذت قرارا بعدم المساس بسلة غذاء التونسيين ببيع الأراضي الزراعية للأجانب لأن تلك الأملاك هي مفتاح الأمن الغذائي للأجيال القادمة”.

مبروك كرشيد: جوهر خططنا يتمثل في تغيير النمط التقليدي لجذب الاستثمارات
مبروك كرشيد: جوهر خططنا يتمثل في تغيير النمط التقليدي لجذب الاستثمارات

وأكد كرشيد في تصريح لـ”العرب” أن “بإمكان المستثمرين الأجانب شراء العقارات بالعملة الصعبة عند إنشاء مشاريعهم في تونس باستثناء العقارات المخصصة للطبقات الاجتماعية الضعيفة والمتوسطة حتى لا تتضخم الأسعار”.

وتفاقمت في السنوات الأخيرة معاناة سوق العقارات، الذي يمر بحالة ركود غير مسبوقة جراء مضاربة السماسرة، ولكنها زادت أكثر هذا العام مع الارتفاع الكبير في مواد البناء وأسعار الأراضي، ما أوجد أزمة في القطاع تحاول السلطات الحد من تأثيرها.

ويُقدر معدل الارتفاع السنوي لأسعار العقارات، حسب بيانات غير رسمية، بنحو 20 بالمئة، ما أدخل القطاع في دوامة التضخم، في ظل ارتفاع المواد الأولية المستوردة من الأسواق الدولية وقلة الأراضي الصالحة للاستغلال بفعل الضغط السكاني في المدن الرئيسية، مثل العاصمة وصفاقس وسوسة.

ووفق التقديرات الرسمية، يساهم القطاع العقاري بنحو 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتمثل استثمارات التشييد وحدها 14 بالمئة من السوق، أي ما يعادل حجم الاستثمارات في قطاع الصناعة برمته.

وتهدف تونس من خلال الاستراتيجية الجديدة التي تتبعها لتحسين تصنيفها على مؤشر سهولة الأعمال، الذي يصدر سنويا عن البنك الدولي، بعد أن احتلت في 2018 المركز الـ88 من بين 190 دولة متراجعة بنحو 11 مركزا عن التصنيف السابق.

وقال كرشيد إن “الغاية من الإصلاحات التي نقوم بها في الوقت الحاضر من خلال ضبط كل ما يتعلق بالقطاع العقاري، هي تحسين تصنيف تونس على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال (دوينغ بيزنس) عبر التشجيع أكثر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية”.

ويظهر هذا التقهقر عمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تونس حتى الآن، ولا سيما في ما يتعلق بالاستثمارات رغم القفزة التي حققتها في الربع الأول من العام الجاري بنحو 27 بالمئة، بمقارنة سنوية.

11