معركة جديدة بين إخوان الأردن والحكومة حول قانون الانتخابات

يواجه قانون الانتخابات البرلمانية الذي أعلنته الحكومة الأردنية، مؤخرا، إمكانية إسقاطه داخل قبة البرلمان، في ظل وجود عدة أطراف سياسية وعشائرية غير متحمّسة له، وفي مقدمتها جماعة الإخوان التي ترى أن إلغاء القائمة الوطنية وعدم استبدالها بقائمة حزبية ينغص فرحة انتهاء العمل بنظام الصوت الواحد.
الجمعة 2015/09/04
حزب جبهة العمل الإسلامي يتصدر مؤتمرا صحفيا رافضا لقانون الانتخابات البرلمانية

عمان - يتواصل الجدل في الأردن حول مشروع القانون الانتخابي الجديد الذي أعلن عنه، مؤخرا، رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور.

وانقسمت الأطراف السياسية بين رافض للقانون بذريعة أنه يكبّل الحياة الحزبية ويغيّبها عن البرلمان، وبين مؤيد يرى أنه الأفضل ويؤسس لبناء حياة برلمانية سليمة.

وتعد جماعة الإخوان الأكثر تشددا تجاه هذا القانون، فبعد أن أبدت موافقتها الأولية عليه، عقب الإعلان عنه، سرعان ما عدلت عن ذلك عبر حزب جبهة العمل الإسلامي، ذراعها السياسية.

وقام الحزب خلال اليومين الماضيين بإجراء نقاشات مستفيضة مع عدة أحزاب، تنتمي للطيف الإسلامي والقومي، محورها هذا القانون وبنوده.

وانتهت هذه النقاشات بإعلان 20 حزبا أردنيا تتقدمهم الذراع السياسية للجماعة عن رفضهم لمشروع القانون.

ومن بين هذه الأحزاب الجبهة الأردنية الموحدة، وحزب أردن أقوى، وحزب التيار الوطني، وحزب الحياة، وحزب الأنصار الأردني، وحزب الإصلاح، وحزب العدالة الاجتماعية، وحزب الشورى الإسلامي، وحزب الوحدة الشعبية، وحزب الوفاء الوطني، وحزب البلد، وحزب العدالة والإصلاح، وحزب حصاد، وحزب جبهة العمل الوطني الأردني، وحزب الفرسان الأردني.

وطالب ممثلو تلك الأحزاب، في مؤتمر صحفي عقد بمقر حزب الجبهة الأردنية الموحدة، من مجلس النواب، برد مشروع القانون في حال أرسلته الحكومة كما هو متوقع قريبا، لافتين إلى أن القانون الذي قدمته الحكومة لا يسمح بتشكيل حكومات برلمانية، ويعيد إنتاج سيطرة التجمعات الكبيرة على حساب القوى السياسية والحزبية.

رولى الحروب: الأحزاب ستلجأ إلى التصعيد عبر الضغط داخل البرلمان لمنع تمرير القانون

وأضافوا في بيان مشترك تلاه طلال الماضي، أمين عام الحزب عضو مجلس الأعيان السابق، “الغرفة الثانية للبرلمان”، أن القانون سيزيد من فئة المهمّشين ولن يؤدي إلى إعادة تجديد بنية البرلمان، وسيبقى البرلمان الحلقة الأضعف في بنية النظام السياسي بالبلاد.

وأعلنت عضو البرلمان الأردني رولى الحروب خلال المؤتمر، بصفتها رئيسا لحزب “أردن أقوى”، عن خطوات تصعيدية ستلجأ لها الأحزاب، ومنها الضغط داخل البرلمان.

واعتبر ممثلو هذه الأحزاب أن القانون يشكل التفافا على الإصلاح المنشود، ولا يلبي رؤية ملك الأردن عبدالله الثاني في الإصلاح السياسي، والقانون ما زال يدلل على أن الحكومة مازالت تتغول على السلطة التشريعية “البرلمان” في إصدار القوانين.

ويتوقع أن يحشد رافضو القانون وعلى رأسهم جماعة الإخوان جهودهم داخل البرلمان لإسقاطه، أو في أقل تقدير الضغط باتجاه تعديله خاصة فيما يتعلق بالقائمة الوطنية.

ويعتبر إلغاء القانون الجديد للقائمة الوطنية، التي تم إقرارها في لجنة الحوار الوطني في العام 2011، أحد الأسباب الرئيسة خلف اعتراض جماعة الإخوان التي ترى أن ذلك سينعكس سلبا على تمثيلها في البرلمان المقبل في حال أرادت العودة والمشاركة في الحياة البرلمانية عبر ذراعها السياسية.

وجدير بالذكر أن جماعة الإخوان باتت منذ مارس الماضي فاقدة لشرعيتها القانونية بعد أن حصلت جمعية جماعة الإخوان بقيادة عبدالمجيد ذنيبات على ترخيص جديد.

وفي حال رغبت القيادة القديمة لجماعة الإخوان في إنهاء مقاطعتها للانتخابات، فإنها ستضطر لتمرير كوادرها عبر العمل الإسلامي، هذا إن لم يطرأ طارئ قانوني على الحزب.

موسى المعايطة: القانون الانتخابي الجديد يساهم في عقد تحالفات حزبية وسياسية أوسع

وترى الجماعة غير المرخصة أنه لا بد من إعادة العمل بالقائمة الوطنية، أو استبدالها بالقائمة الحزبية، لأن الإبقاء على المشروع كما هو يعني عدم أهمية إلغاء “الصوت الواحد” وهو الإنجاز الذي يحسب على الحكومة في القانون الجديد.

ويعتمد القانون الجديد على القائمة النسبية المفتوحة الذي كان معتمدا عام 1989، ويبقي على مقاعد الكوتا النسائية وعددها 15 مقعدا، وبموجبه يقوم الناخب بالإدلاء بصوته لإحدى القوائم المرشحة أولا، ثم يصوت لعدد من المرشحين، لا يتجاوز عدد مرشحي القائمة التي صوت لها ابتداء، دون غيرها من القوائم الأخرى.

وجماعة الإخوان والأحزاب القومية ليست الطرف الوحيد الذي لديه تحفظات على القانون الجديد، فهناك العشائر التي ترى بأن هذا القانون يستهدف تمثيلها بالبرلمان، من خلال إلغاء الصوت الواحد المعمول به منذ 1993 والذي صب في صالح الأخيرة لسنوات، ما أضعف الحياة البرلمانية.

وينتظر أن تشهد جلسات البرلمان عند مناقشة القانون الذي يتوقع أن يرسل إليه الأسبوع المقبل جدلا كبيرا، وسط مخاوف من إمكانية إسقاطه. وهو الأمر الذي حذرت منه الحكومة وعدة شخصيات سياسية ترى أن القانون يمثل نقلة نوعية في الحياة البرلمانية عبر إلغائه الصوت الواحد المثير للجدل.

واستنكر وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني عدم “وجود قبول كاف لقانون الانتخاب من قبل بعض الأحزاب”.

وأوضح المومني أن مسودة قانون الانتخاب التي أقرها مجلس الوزراء، الاثنين الماضي، تعد قفزة بالاتجاه الصحيح وخطوة إصلاحية مدروسة بشكل جيد، وتستجيب لما عانت منه الحياة السياسية خاصة المطالبات التي كانت تحث على إلغاء الصوت الواحد.

من جانبه رفض الوزير الأسبق موسى المعايطة، أطروحات الأحزاب السياسية، في أن الغاء القائمة الوطنية يضيّق عليها، مشيرا إلى “إيجابية” إلغاء الصوت الواحد وتوسيع الدوائر الانتخابية.

ورأى المعايطة أن الشكل الجديد للقانون يساهم في عقد تحالفات حزبية وسياسية أوسع، ولجميع القوى السياسية والحزبية، معتبرا أن الحديث عن قائمة وطنية حزبية “ليس مخرجا”.

4