معركة حلب تكشف عمق التحالف الميداني بين "داعش" والنظام

الثلاثاء 2014/01/14
حملات تفتيش واعتقالات تقوم بها "داعش" ضد الأهالي بمدينة الباب

حلب - تتواصل عمليات الكرّ والفرّ بين المعارضة السورية المسلحة والدولة الإسلامية في العراق والشام من جهة أخرى، لتفسح بذلك المجال للنظام السوري من أجل اقتطاع مزيد من الأراضي خاصة في حلب.

سيطرت عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام، أمس، “بشكل شبه كامل” على مدينة في ريف حلب في شمال سوريا، بعد معارك عنيفة مع تشكيلات أخرى من المعارضة، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

يأتي ذلك في وقت كشف فيه ناشطون عن سلسلة إعدامات اقترفتها “داعش” في حق عديد المقاتلين المنضوين تحت جبهة النصرة وأحرار الشام في مدينة الرقة، وقد ناهز عددهم المائة مقاتل.

وتخوض ثلاث تشكيلات من المعارضة السورية وهي كل من جيش المجاهدين المكونة حديثا والجبهة الإسلامية والجيش الحر معارك عنيفة مع دولة الإسلام في العراق والشام التي باتت ممارساتها تشكل تهديدا حقيقيا للثورة السورية، حسب تصريحات نشطاء.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي “سيطر مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق والشام بشكل شبه كامل على مدينة الباب شمال شرق حلب”، كبرى مدن شمال سوريا.

وقال ناشطون، إن “الناس في حالة هلع و خوف، بعد أن أغلقت داعش طرق النزوح حيث قاموا بوضع الستائر الترابية، ورصدوا الطرق الفرعية بالقناصات وهناك حملات تفتيش ومداهمات واعتقالات والاوضاع سيئة للغاية داخل المدنية (الباب)”.

أبرز محاور القتال بين "داعش" والمعارضة
◄حلب: هي المدينة الاقتصادية لسوريا وقريبة من الحدود التركية وما يعنيه ذلك من أهمية بالنسبة إلى الإمدادات.

◄ الرقة: معقل «داعش» الأساسي وهي موقع مهم للنفط والمياه والمعابر الحدودية.

◄ الدانا: من محافظة إدلب كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش» في شمال سوريا.

وأضاف الناشطون أن “المطلوبين لدى تنظيم داعش انسحبوا مع عوائلهم قبل دخول التنظيم الذي أبلغ الأهالي عبر مكبرات الصوت أن المدنيين آمنيين ولكن أي رصاصة تطلق على عناصره من أي منزل ستؤدي إلى تدمير المنزل بمن فيه”.

ونصبت “الدولة الإسلامية” حواجزها في الطرق الرئيسية والفرعية في المدينة حيث “يجري تفتيشا دقيقا على البطاقات الشخصية والحقائب و الهواتف المحمولة”، بعد أن تم إغلاق طريق الباب – الراعي وهو الوحيد الذي كان سالكا.

وتعرضت مدينة الباب وبلدة تادف المجاورة لها والتي تسيطر عليها الدولة الإسلامية، الأحد، لقصف من الطيران الحربي السوري، أدّى إلى مقتل 21 شخصا على الأقل حسب المرصد.

وأكد عبدالله الشيخ وهو ناشط في شمال سوريا أن قوات الأسد بدأت قصف المناطق التي انسحب منها مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق والشام مثل بلدة معرّة مسرين وأجزاء من مدينة حلب.

وأضاف أن جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام أسدت للأسد خدمة جليلة بقتل كثير من قادة المعارضة المهمّين وأن النظام اختار مساعدتها من خلال عدم المساس بكثير من المناطق التي سيطرت عليها وبمجرد ما انسحبت بدأ القصف.

وتؤكد الأحداث في حلب وجود تحالف وتنسيق ميداني كبير بين النظام السوري والدولة الإسلامية في العراق والشام.

«داعش» أسدت للأسد خدمة جليلة بقتل كثير من قادة المعارضة المهمين

وتسود حالة من السخط في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام ضدّ الدولة الإسلامية التي يتهمها منتقدوها بممارسة عمليات قتل وخطف وتسلط وتطرف في تطبيق الشريعة الإسلامية.

وسجل مقاتلو الكتائب تقدّما على الأرض على حساب “الدولة” في محافظتي إدلب شمال غرب وحلب خلال الأيام الماضية، بينما تتقدم الدولة الإسلامية في محافظة الرقة، حسب المرصد.

وفي هذا الصدد كشف ناشطون أن دولة الإسلام في العراق والشام أحرزت تقدما كبيرا في محافظة الرقة، المدينة الوحيدة الخالية من القوات النظامية.

وقال أحد النشطاء والذي تحدّث من الرقة شريطة عدم نشر اسمه: إن ما يصل إلى 100 مقاتل من جبهة النصرة وهي جماعة أخرى مرتبطة بالقاعدة ولواء أحرار الشام والذين أسرتهم جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام في بلدة تل أبيض على الحدود مع تركيا ومنطقة أخرى قريبة ومدينة الرقة عاصمة محافظة الرقة أعدموا رميا بالرصاص.

وتتهم “داعش” جبهة النصرة مباشرة بالانقلاب عليها، حيث أصدرت ما يسمى بـ”ولاية الرقة” في تنظيم القاعدة بيانا رسميا اتهمت فيه النصرة بالمشاركة في استهدافها.

4