معركة داعش تويتر: التعادل سيد الموقف

على الرغم من جهود تويتر لإغلاق الحسابات الداعشية، تبقى تقنية إنشاء حساب جديد "مضاد" فور إغلاق الحسابات القديمة عقبة تعيق سياسة الحد من التواجد المتطرف على الموقع الاجتماعي.
الثلاثاء 2016/04/19
حرب سجال: حساب بحساب

واشنطن- يبدو أن لا منتصر حتى الآن في الحرب الدائرة بين تنظيم داعش وموقع تويتر، على الرغم من نجاح تويتر، في حذف ما يزيد على 26 ألف حساب لأشخاص يشتبه بتأييدهم لتنظيم داعش في شهر مارس الماضي، أي أربعة أضعاف الحسابات التي تمت إزالتها في سبتمبر، وذلك وفقا لتحليل أجري لصالح صحيفة "وول ستريت جورنال" من قبل شركة التهديد الاستخباري "ريكورديد فيوتشر إنك".

ووفقا للتحليل، حاول تنظيم داعش المحافظة على تفوقه في ما يتعلق بعدد الحسابات المنشأة مقارنة بالتي تم إغلاقها، فأنشأ ما يزيد على 21 ألف حساب في شهر مارس، مقارنة بـ7 آلاف تم إنشاؤها في سبتمبر. وتشير هذه الأرقام إلى أن "تويتر يقاتل بقوة وعنف ضد تمدد التنظيم في فضائه".

ووفقا للموقع الإلكتروني لصحيفة "وول ستريت جورنال" فإن وسائل التواصل الاجتماعي مكنت تنظيم داعش، الذي يسيطر على كمية محدودة من الأراضي في العراق وسوريا، من وضع أفكاره الإرهابية في متناول كل مستخدم لهاتف ذكي، أو كمبيوتر في العالم.

من جانب آخر، يؤكد القائمون على تويتر، للصحيفة، أن نسبة تفاعل مناصري التنظيم على الموقع تضاءلت 40 بالمئة، إلا أن ما يصعّب الحرب الإلكترونية ويغذي استمرارها هو الحسابات الجديدة التي يدشنها التنظيم فور إغلاق حساب قديم، ما يعني أن الطرفين عالقان في حرب قد لا تنتهي.

وتضاءل عدد الحسابات التي كانت تستخدم هاشتاغات مرتبطة بداعش للترويج للمحتويات الخاصة بها، من 24 ألف حساب إلى ما يقارب الـ14 ألف حساب، في الفترة الممتدة بين أغسطس 2015 ومارس 2016. وأكد القائمون على "تويتر" أن سياسة تشجيع كل مستخدم على التبليغ عن أي حساب مشبوه كان لها فضل في تسريع إغلاق الحسابات.

من جانبهم، يخوض أنصار تنظيم "داعش" حربا خطابية صاخبة، فعلى مدار اليوم والساعة وفي نسخة رقمية لصراع الحضارات تنشر الميليشيات الإلكترونية تغريدات تتراوح بين الوعد بالجنة للمؤمنين والوعيد بالموت الزؤام للمخالفين.

الشبكات الاجتماعية في حرب ضروس معلنة ضد انتشار المواد الداعشية على الإنترنت

وقال مايكل سميث مدير العمليات في شركة "كرونو" للاستشارات "لم يشهد التاريخ منظمة إرهابية أطلقت حملة تأثير عالمية بكل هذه الفعالية والديناميكية مثلما يفعل داعش".

ويستخدم أنصار تنظيم داعش عدة مواقع تواصل اجتماعي لكنهم يفضلون تويتر بسبب انتشاره الواسع وعدم كشفه عن هوية مستخدمه الحقيقي، حيث يضم تويتر 320 مليون مستخدم فعال حول العالم، ويمكن إنشاء حسابات جديدة دون استخدام الاسم الحقيقي.

وكان تنظيم داعش نقل أعماله إلى تلغرام بعد محاصرته على تويتر أواخر العام الماضي. وأمل داعش في أن يقدم تطبيق تلغرام، الذي يتخذ من برلين مقرا له، منصة "أكثر استقرارا ومرونة" لدعاياته، بعد أن واجه حملة شرسة تهدد وجوده على تويتر وفيسبوك.

غير أن التنظيم سرعان ما طالب أنصاره بالعودة إلى تويتر الذي يملك إشعاعا وشعبية أكبر. وكان تويتر نشر على موقعه الرسمي بيانا مطلع هذا العام يدين فيه ما أسماه "استخدام تويتر لمصلحة الإرهاب"، موضحا أنه حذف 125 ألف حساب منذ منتصف العام 2015 صنفت بالإرهابية، مؤكدا أن هذا النوع من الأنشطة قد غير صورة الموقع.

وسخرت خلايا التنظيم الإرهابي من إعلان تويتر بصورة تحتوي على شعار شركة تويتر وقد هشمته آثار الرصاص، ونشر التنظيم أيضا فيديو يسخر من جهود تويتر وفيسبوك لإغلاق صفحات وحسابات التنظيم المتطرف، حيث جاء الكلام الأخير في الفيديو معنونا بعبارة "أهذا كل ما يمكنكم فعله؟". كما هدد التنظيم القائمين على الموقع الاجتماعي وتحديدا جاك دورسي، المدير التنفيذي للشركة.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، عقد بداية العام الجاري اجتماع بين كبار المسؤولين الأميركيين في الحرب ضد الإرهاب ورؤساء شركات الإنترنت والتواصل الاجتماعي في "سيليكون فالي" في كاليفورنيا لطلب مساعدتهم وكشف اتصالات المتشدّدين.

ودخلت شبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك ويوتيوب منذ ذلك الحين حربا ضروسا معلنة ضد انتشار المواد الداعشية على الإنترنت، فالحسابات والمنشورات التي اعتادت البقاء لأسابيع لم تعد تتواجد الآن إلا لعدة ساعات.

19