معركة سنجار قد تعطي دفعا لإستراتيجية أوباما لهزيمة داعش

الجمعة 2015/11/13
سيطرة البشمركة على الطريق 47 السريع في سنجار ستقطع طريق الإمداد الرئيسي لداعش

واشنطن- قال مسؤولون ومحللون أميركيون إن الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للأكراد العراقيين حتى ينتزعوا بلدة سنجار الشمالية وجزءا من طريق سريع استراتيجي من تنظيم الدولة الإسلامية يمكن أن يعطي قوة دفع لاستراتيجية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لهزيمة الجماعة المتطرفة.

وقد طال انتظار هجوم سنجار وهو واحد من مؤشرات عدة على ما يقوله مسؤولون أميركيون من أن استراتيجية أوباما ضد التنظيم المتشدد في كل من العراق وسوريا والتي تطهى على الهادئ وتتعرض للانتقاد بقوة بدأت تسفر عن نتائج.

وتزامن هذا مع سعي جديد لواشنطن للتوصل إلى حل دبلوماسي للحرب الأهلية في سوريا والذي قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس الخميس إنه يعتمد جزئيا على إدراك القوى العسكرية التي تكتسب اليد العليا.

وفي مناطق أخرى تطوق القوات العراقية مدينة الرمادي التي يسيطر عليها التنظيم المتشدد بعد أن سيطرت على مصفاة بيجي النفطية الهامة. كما حققت قوات معارضة تدعمها الولايات المتحدة في سوريا تقدما في مواجهة الدولة الإسلامية في شمال شرق البلاد حيث قرر أوباما الشهر الماضي نشر قوات من العمليات الخاصة الأميركية كمستشارين.

وإذا تمكنت قوات البشمركة الكردية العراقية السيطرة على الطريق 47 السريع في سنجار ستقطع طريق الإمداد الرئيسي للدولة الإسلامية في شمال ووسط العراق وأيضا معقلها الرئيسي في الرقة بشمال سوريا جارة العراق. ويقول المسؤولون والمحللون إن ذلك سيصعب على التنظيم نقل التعزيزات والإمدادات عبر حدود الدولتين.

وقال جيفري وايت المحلل الكبير السابق بوكالة الاستخبارات الدفاعية والزميل بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى عن مقاتلي الدولة الإسلامية "إنهم واقعون تحت ضغط كبير في جبهات كثيرة، أمامهم قرارات صعبة بشأن توزيع القوات."

وقال وايت ومسؤولان أميركيان إن سقوط سنجار سيكون نجاحا كبيرا إلا أن القضاء على الدولة الإسلامية أمامه طريق طويل إذ أظهر التنظيم قدرة على احتواء النكسات وشن هجمات في مناطق أخرى حين يتعرض لهجوم وذلك طوال الحملة التي تقودها الولايات المتحدة وبدأت منذ 14 شهرا.

وقال مسؤول أميركي "أنت ترى نوعا من حرب الاستنزاف بدأ يتجلى هنا." لكن الدولة الإسلامية لا يزال لديها "أصول هائلة" و"تصميم غير معقول على المضي حتى الموت."

وصرح المسؤول بأن أي محاولة لاستعادة الموصل ثاني كبرى المدن العراقية من التنظيم المتشدد أمامها أشهر.

وفي الأصل تدعو الاستراتيجية التي كشف عنها أوباما العام الماضي بعد أن انطلق مقاتلو الدولة الإسلامية من معقلهم في سوريا وسيطروا على مساحات كبيرة من العراق إلى عزل التنظيم أولا ثم دحره في العراق.

وأقامت الولايات المتحدة تحالفا دوليا يشن ضربات جوية على التنظيم ويساعد في إعادة بناء الجيش العراقي وتقديم المشورة له بعد أن انهار في وجه الهجوم الضاري للدولة الإسلامية كما يدعم قوات البشمركة الكردية.

لكن التقدم كان بطيئا، وواجهت القوات العراقية التي تساندها وحدات شيعية مدعومة من إيران مقاومة شرسة لجهودها لاستعادة أراض خاصة في محافظة الأنبار التي تقطنها غالبية سنية.

وفيما يتعلق بسوريا حيث زادت روسيا وإيران من دعمهما للرئيس بشار الأسد اتهم أعضاء في الكونجرس الأميركي وآخرون الحكومة بأنها تفتقر إلى استراتيجية متسقة للتعامل مع الدولة الإسلامية.

وحاولت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وفشلت في تجميع قوات معارضة معتدلة تقتصر مهمتها على محاربة الدولة الإسلامية لا قوات الأسد.

وأعلن أوباما الشهر الماضي أن ما يصل إلى 50 فردا من قوات العمليات الخاصة الأميركية سينتشرون في شمال سوريا بدءا من هذا الشهر لتقديم المشورة لقوات المعارضة في تحول عن استراتيجية سابقة استمرت عاما لمحاربة الدولة الإسلامية دون نشر قوات أميركية على الأرض.

وشمل هذا التغير الاستراتيجي أيضا وضع مزيد من المقاتلات الأميركية في تركيا لتوسيع نطاق الضربات الجوية مع تصعيد الضغط على الرقة من جانب الأكراد السوريين والعرب ومقاتلين آخرين من المعارضة.

وقبل الهجوم الكردي نفذ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة 90 ضربة جوية حول سنجار منذ أول نوفمبر تشرين الثاني وفقا لبيانات البنتاجون. وقال مجلس أمن إقليم كردستان إنه تم انتزاع أكثر من 150 كيلومترا مربعا من التنظيم السني المتشدد وإنه سقط منه عشرات القتلى وهو ينسحب من مناطق من سنجار.

وقال متحدث عسكري أميركي إن عددا قليلا من المستشارين العسكريين الأميركيين يعملون مع مقاتلي البشمركة الكردية في جبال سنجار وبالقرب منها. ويقول بعض المحللين والمسؤولين إن معركة سنجار على أهميتها لن تغير دفة الحرب.

وقال كينيث بولاك المسؤول السابق في المخابرات المركزية الأميركية وفي البيت الأبيض الذي يعمل الآن في معهد بروكينجز البحثي إن تلك المعركة "ستربك الدولة الاسلامية لبعض الوقت."

أما إذا سيطر الأكراد على الطريق السريع فسيصعب على الدولة الإسلامية تزويد مقاتليها في العراق بالعتاد والمؤن خاصة من يسيطرون على الرمادي عاصمة محافظة الانبار.

وحذرت المصادر من أن الإسلاميين أبدوا من قبل قدرة على القيام بتراجع تكتيكي حين يستدعي الأمر وأنهم يحاولون التغلب على العقبات وتعويض الخسائر في منطقة ما من خلال شن هجمات غير متوقعة على منطقة أخرى. وقال وايت "هم أذكياء جدا فيما يتعلق بتغيير المكان حفاظا على قواتهم... ويخرجون على الأرجح برد فعل مدروس جيدا."

1