معركة شرسة بين تشيلي وبيرو للمرور إلى نهائي كوبا أميركا

منتخب تشيلي يسعى إلى تأكيد عقدة العبور من بوابة البيرو للمرة الثالثة على التوالي.
الأربعاء 2019/07/03
مرور صعب

تتجه أنظار المتابعين لبطولة كوبا أميركا نحو موقعة من العيار الثقيل ضمن الدور النصف النهائي الثاني لهذه البطولة بين تشيلي وبيرو، حيث سيلاقي الفريق الفائز في هذه المباراة المتأهل من مباراة البرازيل والأرجنتين في اللقاء الختامي على ملعب ماراكانا.

ريو دي جانيرو – يلتقي منتخبا تشيلي وبيرو، الخميس، في الدور نصف النهائي الثاني لبطولة كوبا أميركا 2019، وذلك للمرة الثالثة في تاريخهما ضمن هذا الدور علما وأن الأول تفوق في المواجهتين السابقتين.

وأرجع لاعب وسط منتخب بيرو، كريستوفر غونزاليس، أحد أسباب السعادة الكبيرة داخل صفوف “البلانكيروخا” بعد التأهل إلى نصف نهائي كوبا أميركا 2019 في البرازيل على حساب أوروغواي بركلات الترجيح (5-4)، إلى عودة الحارس بيدرو جاييسي للتألق من جديد.

سر انتفاضة البيرو

كان تألق جاييسي في مباراة أوروغواي على ملعب “أرينا فونتي نوفا” لافتا بعدما تصدى لركلة ترجيح أمام النجم لويس سواريز ليقود بلاده إلى نصف النهائي بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي.

وقبل مباراة ربع النهائي بأسبوع، أهدى صاحب الـ29 عاما الهدف الثاني لمنتخب البرازيل في آخر مواجهات الدور الأول بالمجموعة الأولى، وانتهت بفوز ساحق لـ”السيليساو” (5-0) عندما فشل في تشتيت الكرة التي اصطدمت في روبرتو فيرمينو لترتطم بالعارضة وترتد لمهاجم ليفربول الذي أسكن الكرة الشباك.

وقال غونزاليس خلال مؤتمر صحافي “بيدرو حارس كبير، كنا نعلم أنه سينهض بعدما حدث أمام البرازيل”. وأضاف “الجميع معرض للخطأ في كرة القدم، ولكن يجب النهوض في اليوم التالي، ومواصلة العمل. لقد قام بهذا الأمر على أفضل نحو أمام أوروغواي”.

وعرفت مواجهتي المربع الذهبي في 1979 و2015 نتيجة واحدة وهي فوز تشيلي بهدفين لواحد، حيث كانت المناسبة الأولى عندما كانت الأدوار الإقصائية تلعب من مباراتي ذهاب وإياب، حيث انتهت المواجهة الأولى في عاصمة بيرو، ليما، بتفوق الضيوف (2-1)، قبل أن يكون التعادل السلبي سيد الموقف في الإياب بسانتياغو. أما المرة الثانية فكانت قبل 4 سنوات، وتحديدا عندما استضافت تشيلي البطولة، لتمر إلى النهائي من بوابة بيرو، بهدفي المتألق إدواردو فارغاس قبل أن يقف الفريق على منصات التتويج على حساب الأرجنتين.

أما المواجهات الـ18 الأخرى بين المنتخبين العريقين في القارة اللاتينية، فكانت في دور المجموعات أو في نسخ قديمة كانت تقام البطولة فيها بنظام دوري من دور واحد.

غونزاليس: الفريق عاش أسعد لحظاته منذ بداية البطولة
غونزاليس: الفريق عاش أسعد لحظاته منذ بداية البطولة

ويعود آخر انتصار لـ”البلانكيروخا” على تشيلي إلى نسخة 1993 التي احتضنتها الإكوادور، وكان بهدف نظيف.

وبعيدا عن بطولة كوبا أميركا، فقد كان آخر انتصار لبيرو في أكتوبر الماضي في مباراة ودية بمدينة ميامي الأميركية بثلاثية نظيفة.

وإجمالا التقى المنتخبان 80 مرة بين كوبا أميركا وتصفيات كأس العالم ومباريات ودية، كان الانتصار في 44 منها من نصيب تشيلي، مقابل 22 لبيرو، فيما خرجت 14 مباراة بالتعادل.

وأوضح غونزاليس لاعب سبورتينغ كريستال البيروفي، أن فريقه عاش أسعد لحظاته منذ بداية البطولة بعد بلوغ نصف النهائي وذلك بعد التوتر أثناء تنفيذ ركلات الترجيح.

وقال صاحب الـ26 عاما إنهم دخلوا مباراة “السيليستي” بعد فترة من التأثر المعنوي للخسارة الكبيرة أمام البرازيل، وأضاف أن أحد أكثر نقاط قوة “البلانكيروخا” تكمن في المجموعة التي اكتسبت دفعة معنوية قوية الآن. وأضاف “سنواصل في البطولة خطوة بخطوة، وهذا أمر جيّد. الآن نريد التأهل للنهائي، وتشيلي ستواجه منتخبا قويا على المستوى الجماعي، وعرف كيف يستمر في البطولة أمام منتخب قوي جدا مثل أوروغواي”.

تشيلي تتحدى الجميع

تضرب بيرو موعدا في المربع الذهبي مع تشيلي حاملة لقب آخر نسختين، التي أطاحت بكولومبيا بنفس الطريقة (ركلات الترجيح)، بحثا عن بطاقة النهائي الأولى منذ 44 عاما، وتحديدا في بطولة 1975 التي فازت بها على حساب كولومبيا عندما كان النهائي يقام من مباراتي ذهاب وإياب.

لم يكن منتخب تشيلي مصنفا ضمن الكبار في كأس كوبا أميركا لكرة القدم، وكان يخرج من دور المجموعات في معظم النسخ، لكنه يعيش حاليا أفضل فترة في تاريخه، ويبدو مرشحا لتحقيق اللقب للمرة الثالثة على التوالي ويستند في ذلك على براعته في “ركلات الترجيح”.

وتأهلت تشيلي للدور قبل النهائي في النسخة الحالية في البرازيل بتغلبها بركلات الترجيح على كولومبيا لتواصل تفوقها في التسديد من علامة الجزاء على نحو مذهل.

رينالدو رويدا: الطريق لا يزال طويلا، وهذه البطولة محطة في وسط الطريق
رينالدو رويدا: الطريق لا يزال طويلا، وهذه البطولة محطة في وسط الطريق

وأقر رينالدو رويدا مدرب تشيلي بأن تقنية حكم الفيديو المساعد (في أيه آر) تؤثر على “عفوية” المباريات، لكنه أشاد بـ”شخصية” فريقه في تجاوز الهدفين اللذين تم إلغاؤهما بسبب هذه التقنية في لقاء كولومبيا. وفي مؤتمر صحافي، قال رويدا “علينا أن نعتاد على ذلك. الأمر ينزع العفوية، إذ يخلق حالة من الإحباط عقب الاحتفال بتسجيل هدف ثم يلغى في النهاية”.

واعتبر مدرب تشيلي أن “الطريق لا يزال طويلا، نظرا لأن هذه البطولة محطة في وسط الطريق، أما الهدف المنشود فهو التأهل لمونديال قطر2022”.

ورغم أن الحكم الأرجنتيني نيستور بيتانا ألغى هدفين لمنتخب “لاروخا”، إلا أن رويدا بدا مصرا على أن “الفريق لم يفقد توازنه ولا سيطرته الذهنية بسبب هذه القرارات”. واعتبر أن ركلات الترجيح ليست ضربة حظ، موضحا “أدركت أنه يجب العمل عليها كل يوم.. في تشيلي، كل التدريبات كانت تنتهي بالتدريب عليها”. وذكرت صحيفة “ماركا” الإسبانية أن تشيلي نجحت في تنفيذ 16 من آخر 17 ركلة ترجيح، وفازت في آخر 4 مواجهات بعد الاحتكام لهذه الركلات عقب التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي.

وحسمت تشيلي لقب آخر نسختين على حساب الأرجنتين بركلات الترجيح في نهائي 2015 و2016، وأجبرت ليونيل ميسي على البكاء ثم الاعتزال الدولي قبل التراجع عن قراره.

وينسب الفضل في تألق تشيلي في السنوات الأخيرة إلى جيل مميز من اللاعبين وفي مقدمتهم أليكسيس سانشيز وأرتورو فيدال لكن الأهم من ذلك هو الاستفادة من قدرات المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا الذي صقل مواهب الفريق في الفترة بين 2007 و2011. ووصلت تشيلي إلى نهائي كأس القارات 2017 في أول مشاركة لها بالبطولة بعد أن أطاحت بالبرتغال بطلة أوروبا من قبل النهائي بركلات الترجيح أيضا.  وفي آخر 4 مواجهات حسمتها تشيلي بركلات الترجيح كانت نسبة فاعلية أليكسيس سانشيز وزميله تشارلز أرانجيز تعادل تقريبا نسبة نجاح تساوي 100 بالمئة.

وستلتقي تشيلي في قبل النهائي مع بيرو التي تغلبت على أوروغواي بركلات الترجيح في دور الثمانية على أمل مواجهة البرازيل أو الأرجنتين في المباراة الختامية.

ولم يسبق أن حقق فريق لقب كأس كوبا أميركا التي يعود تاريخها إلى عام 1916، ثلاث مرات متتالية.

23