معركة صنعاء المرتقبة تضع الحوثيين أمام الانسحاب أو الانسحاق

الجمعة 2015/09/11
مساع أممية للحوار قبيل معركة الحسم في صنعاء

صنعاء - قالت مصادر مطّلعة إن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي رفض التعهد بتأجيل الهجوم على صنعاء ما لم يبدأ الحوثيون بالتطبيق الفوري لبنود قرار مجلس الأمن 2216، وأهمها الانسحاب من المدن التي سيطروا عليها بقوة السلاح وأولها العاصمة صنعاء، جاء ذلك خلال لقاء عقده هادي مع عدد من سفراء الدول الغربية في مقر إقامته بالرياض إضافة إلى رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي.

وأضافت المصادر أن الرئيس اليمني شدد على أن وقف العمليات العسكرية مرهون بالانسحاب من صنعاء والمدن الكبرى وتسليمها إلى الحكومة الشرعية، على أن تتم لاحقا مناقشة الحلول السياسية، لافتا إلى ضرورة الالتزام الحرفي ببنود القرار 2216 وأن محاولة تفسيرها على غير مقاصدها أو التلاعب بجوهرها لن تجدي نفعا.

وقطع الرئيس اليمني الطريق أمام المتمردين الذين أوكلوا لإيران مهمة التحرك الدبلوماسي والتسويق لكونهم راغبين في الحوار والعودة إلى الحل السياسي، في محاولة لربح الوقت والحؤول دون التدخل العسكري العربي المباشر في صنعاء الذي قد يعرضهم إلى هزيمة تمنعهم من المناورة.

ويحاول الحوثيون استثمار مخاوف الأمم المتحدة، ودول غربية بينها الولايات المتحدة من نتائج معركة صنعاء على المدنيين، في البحث عن مخرج سياسي قبل أن تبدأ المعركة الفاصلة، خاصة أن لا قبل لهم بمواجهات آلاف الجنود العرب مدعومين بأسلحة ثقيلة وطائرات متطورة، فضلا عن آلاف آخرين من الجيش الوطني والمقاومين اليمنيين.

ويواصل المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد مشاوراته الرامية إلى تقريب وجهات النظر حول نقاط المبادرة السبع التي تمخضت عن لقاءات مسقط والتي يعتبر مراقبون أنها تمثل آخر فرصة للحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح.

نجيب غلاب: الحل السياسي سيؤجل الحرب للخروج بسلام جزئي

وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة حول اليمن استمع خلالها إلى إحاطة مقدمة من ولد الشيخ أحمد قدم خلالها نتائج مشاوراته مع أطراف الصراع.

وبينما تبدو فرص نجاح الحل السياسي ضئيلة جدا في مقابل التصعيد العسكري على كافة المحاور يرى محللون سياسيون أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يقومان بمساعي اللحظات الأخيرة قبيل بدء معركة صنعاء التي باتت وشيكة.

وكانت وسائل إعلامية قد قامت بتسريب نص رسالة من ولد الشيخ إلى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان تحدث فيها عن التنازلات التي استطاع أن ينتزعها من قبل ممثلي الحوثيين والرئيس اليمني السابق في مسقط والتي بلغت ذروتها بالموافقة على عودة حكومة رئيس الوزراء بحاح مع رفضهم لأي دور للرئيس هادي في المرحلة المقبلة وتمسكهم بضرورة إلغاء العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على قياداتهم.

وأعرب ولد الشيخ في الرسالة المسربة عن أمله في تحقيق تقدم في المفاوضات التي قال إن ضباطا سعوديين من درجات دنيا حضروها لأول مرة.

وحمل نجيب غلاب رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات بصنعاء، الآلية التي تتبعها الأمم المتحدة في التفاوض مسؤولية إخفاق الحوارات الرامية لحل الأزمة اليمنية.

وقال في تصريح لـ”العرب” إن “الآلية المتبعة في إدارة التفاوض هي العائق الأساس لإيقاف الحرب، فالأمم المتحدة تفاوض الحوثيين باعتبارهم طرفا واعتبار الشرعية طرفا، وهذا يشرعن للتمرد ولاستمرار اختطاف الدولة”.

ولفت إلى أن أي حل سياسي لن يسهم إلا في تأجيل للحرب والخروج بسلام جزئي ومؤقت لتقوية جذور المتمردين في مؤسسات الدولة واستمرار بناء ميليشياتها الموازية للدولة بعد أن تم إضعافها.

وأشار غلاب إلى أن الجماعة الحوثية ليست إلا أداة وظيفية في صراعات القوى الإقليمية ومشروعها وصل إلى أفق مسدود وفشل فشلا ذريعا، والاستمرار في إنعاشه من خلال التفاوض مؤامرة واضحة المعالم.

ودعا إلى الانتقال إلى تفاوض يؤدي إلى تقوية الشرعية واستعادة الدولة بالكامل وفق آلية صارمة تنهي التواصل مع المتمردين، ما يفتح الأبواب لمعرفة القوى الفاعلة في الميدان ويمكنها من أن تصبح قوة مضافة في تحقيق استعادة الدولة.

1