معركة ضد الضحك

الأربعاء 2014/08/06

عندما يضحك الواحد منّا كثيرا، يختم وصلته باستفاقة فجئية كمن لسعته عقرب ليقول “اللهم اجعله خيرا”.

ويرى البعض أن الضحك يميت القلب، وأنه قد ينبئ بهمّ قادم، هكذا تربّينا في مدرسة الحزن والكآبة التي تحاول أن تمنع “الحيوان الضاحك” من ممارسة الضحك، ربما لأن الضحك يمكن أن يمثّل ثورة وتمرّدا على تقاليد يسعى البعض إلى جعلها قانونا للحياة وأسلوبا للسيطرة والتحكّم، وربما لأن الضحك، يمكن أن يطيح بالأقنعة الزائفة وبوقار متصنّعي الوقار وخاصة من رجال الدين المتجهمين كإنذار دائم بالموت والضحك قد يكون السلاح الأقوى لمواجهة الدكتاتوريات بما فيها الدكتاتورية الدينية.

وأكاد أجزم أن الشعوب الحرّة وحدها التي تضحك وتقهقه، ثم تعمل وتنتج وتبدع، أما الشعوب المقهورة فتجد دائما من يذكرها بأن الضحك دون سبب دليل على قلّة أدب، تماما كما فعل نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينتش، حين حض المرأة التركية على عدم الضحك في العلن “حفاظا على الأخلاق”، الأمر الذي قلب جزءا مهما من الرأي العام على حزب أردوغان، فقد نشرت مئات من النساء التركيات صورهن على موقع تويتر وهن يضحكن احتجاجا على تلك التصريحات، وكتبت نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض على تويتر أن تصريحات ارينتش “تصور الضحك على أنه فعل شائن وهو ما يعرض النساء للعنف”.

وذكرت إحدى المنظمات النسوية أنها سترفع دعوى جنائية ضد نائب رئيس الوزراء. ودعوة نائب أردوغان النساء التركيات إلى تجنب الضحك، يثبت أن ينبوع الإسلام السياسي واحد سواء كان عربيا أو تركيا أو أوغنديا أو فيليبينيا، وأن تدخله في الحياة الخاصة للناس ترجمة لدكتاتوريته التي يحاول أن يخفيها دائما بستائر الدين، واعتمادا على موروث يتناقض في جزء كبير منه مع الواقع الذي نعيشه والمستقبل الذي نستشرفه، فالضحك مثلا ليس فقط ظاهرة إنسانية مرتبطة بالفرح والبهجة أو بالمجون والتهتّك، وإنما هو علاج ووقاية يخفف الألم ويقلل من الهرمونات المسببة للتوتر في الجسم، كالكوليسترول والإيبينيفرين، والأدرينالين. والضحك يحررنا من بعض المشاعر السلبية كالغضب والشعور بالذنب، والتوتر.

كما يجعلنا أكثر قدرة على التعامل مع المشكلات، وهو يمدّ الجسم بالطاقة، ويعتبر السلاح الأقوى ضد الألم والتوتر، حتى أنه لا توجد أي طريقة تعيد التوازن للجسم والعقل أسرع من الضحك، ومن فوائده أن يشعر الضاحك بالاسترخاء الجسدي والعاطفي معا، حتى أن الضحك يبقي العضلات مسترخية لمدة 45 دقيقة تقريبا. والعلماء يقولون: اضحكوا تصحّوا، ولكن في ثقافتنا يوجد موقف سلبي من الضحك، يقابله موقف إيجابي من البكاء، تماما كما لنا موقف سلبي من الحياة يقابله التركيز على انتظار الموت.

24