معركة طرابلس الأخيرة تنتظر المزيد من التفاهمات السياسية

دخول قوات اللواء السابع على خط المعركة يقلب توازنات الصراع.
الأحد 2018/09/09
قلب التوازنات العسكرية

عانت العاصمة الليبية طرابلس من اشتباكات دامية استمرت تسعة أيام متتالية بين كتائب مسلحة في الأحياء الجنوبية والجنوبية الشرقية من المدينة لم تتوقف إلا عند التزام الكتائب المتصارعة باتفاق وقف إطلاق النار برعاية أممية، ويقول المتابعون إن التوصل إلى تفاهمات ثابتة سيكون هذه المرة بمشاركة طرف جديد دخل المعادلة الليبية وهو اللواء السابع الذي سينتهز معركة تحرير طرابلس من الميليشيات لأن يكون طرفا وازنا بالصراع.

القاهرة - استمر الهدوء الذي خيم على مدافع الميليشيات وقوات اللواء السابع – مشاة، السبت، بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أممية، تم التوصل إليه الأسبوع الماضي. ولا يعني ذلك أنه مقدمة لتفاهمات عسكرية ثابتة، باعتبار أن طرفا دخل معادلة طرابلس المعقدة، ولن يقبل بالخروج منها إلا بعد تسيدها والتحكم في مفاصلها.

ورغم الغموض الحالي وصعوبة التوصل إلى إجابات محددة للكثير من الأسئلة، غير أن معركة طرابلس الأخيرة تنتظر التوصل إلى توافق سياسي على المستويين الداخلي والخارجي، وهو ما يتوقف على وزن كل طرف وتأثيره في إخماد أو تسخين الأزمة.

ويؤكد التقدم السريع الذي أحرزه اللواء السابع أنه جاء بخطة لإخراج الميليشيات المسلحة التي اختطفت العاصمة، ويوحي الاعتراف الأممي بأنه يحظى بعدم ممانعة، ويمنح وجود هذه القوات في طرابلس فرصة للكثير من القوى الإقليمية والدولية للعمل على التخلص من الميليشيات المعروفة بمناكفتها وعدم انضباطها وتباين ولاءاتها، والوقوف بجوار القوة الصاعدة التي يشير خطابها إلى رشاد سياسي في التعاطي مع ما يجري في طرابلس.

وبدأت قيادة اللواء السابع تصدّر للرأي العام الليبي الداخلي والخارجي خطابا يركز على الثوابت الوطنية، وتبث أغاني على مواقع التواصل الاجتماعي تحث على الدفاع عن الدولة، وترفع شعارات غير خافية على كثيرين تقر بعلاقة جيدة مع النظام السابق، خاصة الجناح الذي انشق عن العقيد معمر القذافي في أيامه الأخيرة، وانضم إلى ثوار فبراير 2011. هي علامة يمكن فهمها بأنها خطوة لكسب عدد من مؤيدي النظام القديم ومن انقلبوا عليه، ناهيك عن شريحة صامتة ضجت من استمرار العنف والفوضى طوال السنوات الماضية، وتأمل عودة الاستقرار.

ويعمل اللواء السابع حاليا على التقليص من دور بعض القوى التي أدت إلى التشويش على انتماءاته وأهدافه الرئيسية، وقام بعملية تهميش منظمة للجناح الإسلامي داخله (يشكل 10 بالمئة تقريبا)، المحسوب على الجماعة الليبية المقاتلة وتنظيم الإخوان، بعد أن حققت عناصره قدرا من الخداع العسكري وفقا للدور المرسوم لها، وساعدت في تجاوز عقبات وتجنب الاحتكاك المبكر بالميليشيات الإسلامية الموجودة في منطقة ترهونة التي انطلقت منها القوات.

اللواء السابع جاء إلى طرابلس ليحكم السيطرة عليها، ولن يتوقف قبل الوصول إلى هذا الهدف، ويمضي وفق خطة تراعي الواقع الليبي المعقد، وأهمية وجود قوة مركزية تعيد الانضباط إلى العاصمة

كان الجسم الإسلامي في القوات التي دخلت طرابلس من الجنوب مثيرا للانتباه، وأحدث هواجس لدى البعض وخلطا في التقديرات، لكن سيحتفظ اللواء السابع بممثلين عن التيار الإسلامي باعتبار أن الأخير يمثل جزءا من المجتمع، وحضوره يجب أن يكون متسقا مع نسبته الحقيقية في ظل فسيفساء جهوي لا تزال فئة كبيرة فيه لديها حنين للمؤسسة العسكرية التي حافظت على هيبة أعيان القبائل.

 لذلك يريد قادة اللواء السابع ترسيخ رسالة سياسية تقول إنهم ضباط وجنود منضبطون، ويسيرون على درب الأسلاف، ويؤمنون بالشرف العسكري، وليست لديهم الرغبة في الدخول في تفاهمات جانبية مع القوات الموازية، خاصة الخارجة عن الشرعية في أي منطقة، لذلك أصبح الباب مفتوحا على كل الاحتمالات بالنسبة للموقف من الكيانات العسكرية النظامية.

ويتم التعامل مع المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، حتى الآن، بقدر من الروية، وربما الغموض البناء، إلى حين إنهاء معركة طرابلس تماما، وحتى تصريحات خليفة حفتر، الأربعاء الماضي، بشأن حتمية دخول الجيش طرابلس، يمكن فهمها على أوجه كثيرة، لا تؤشر على وجود تنسيق تام مع قيادة اللواء السابع – مشاة، في هذه المرحلة على الأقل.

ويؤكد مصدر على علاقة وثيقة بالملف الليبي تحدثت إليه “العرب”، السبت، أن “اللواء السابع جاء إلى طرابلس ليحكم السيطرة عليها، ولن يتوقف قبل الوصول إلى هذا الغرض، ويمضي وفق خطة تراعي الواقع الليبي المعقد، والتشابكات الدولية المبهمة أحيانا، وأهمية وجود قوة مركزية تعيد الانضباط إلى العاصمة، بعد فترة قاتمة من سيطرة الميليشيات”.

وأوضح المصدر أن هناك تقديرات تقول إن “حسم معركة طرابلس يتطلب بعض الوقت، قد يصل إلى ثلاثة أشهر، فالميليشيات تعرضت لضربة عسكرية وسياسية أفقدتها توازناتها التي حافظت عليها لنحو خمس سنوات”.

Thumbnail

وحصلت “العرب” على معلومات تشير إلى عدم استبعاد اتجاه مجلس النواب الليبي في طبرق برئاسة عقيلة صالح، إلى اللجوء إلى إصدار القرار رقم (5) بالدعوة إلى انتخابات رئاسية قريبا ليحقق جملة من الأهداف المزدوجة، فهو يسعى لنفي فكرة تغليب الأبعاد الشخصية عن نوابه، والتي نجمت عن عدم التصديق على بعض الاستحقاقات القانونية التي تمهد الطريق للانتخابات، وألمح إليها غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة في إفادته الأخيرة أمام مجلس الأمن.

ويريد مجلس النواب أيضا أن يضمن دخوله على خط التطورات الأخيرة المتسارعة في طرابلس والتي يمكن أن تنهي دوره وغيره من الأجسام الليبية التي تتمسك بشرعيتها، مثل رئيس حكومة الوفاق ومجلس الدولة. كما أن الدعوة إلى انتخابات رئاسية واختيار رئيس في هذا التوقيت، قد تجد قبولا لدى قوى دولية عدة، في مقدمتها فرنسا التي تقوم مبادرتها في 29 مايو الماضي على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مع حلول 10 ديسمبر المقبل.

ومن الممكن أن يحصل اقتراح إجراء انتخابات رئاسية فقط، على توافق فرنسي- إيطالي نادر، كحل وسط يفرمل الخلاف بينهما حول إجراء أو تأجيل الانتخابات، وينهي التجاذبات التي ظهرت معالمها الأشهر الماضية، وخفتت حدتها قبل أيام، لأن الطريق الذي تمضي فيه التطورات الأخيرة قد يتحول إلى وبال على كل منهما، ما لم يتم الالتفاف حول مقاربة تضمن مصالح الجميع، وسط أوضاع جديدة لم تتبلور مكوناتها النهائية بعد.

لكن المصدر الذي تحدثت إليه “العرب” أشار إلى أن تحكم اللواء السابع في مقاليد الأمور بالعاصمة طرابلس (حسب فهمه) سوف يقلب التوازنات العسكرية وبالتالي السياسية، وقد يعلن عن تشكيل حكومة مؤقتة من عناصر وطنية، لأن حكومة فايز السراج الحالية “ماتت سياسيا”، وتتولى الحكومة الجديدة الترتيب لإجراء انتخابات وتوفير ضماناتها الأمنية واختيار رئيس مؤقت في أقرب فرصة، ما يعني عدم الالتزام بالتوقيت الفرنسي للانتخابات، لأن هذه العملية سوف تستغرق وقتا بما يتجاوز ديسمبر المقبل.

ويستند هذا التقدير على اقتناع قوى دولية ترفض عبث الميليشيات المسلحة بضرورة وجود قوة مركزية – مؤسساتية قادرة على ضبط الأوضاع المنفلتة وتحظى بقبول شعبي.

2