معركة طرابلس تحرك صراع إيطاليا وفرنسا على ليبيا

انقسام يظهر في الموقف الأوروبي إزاء معركة تحرير طرابلس من الميليشيات والمجموعات الإرهابية وهو الانقسام الذي كان متوقعا على ضوء الصراع الموجود بين روما وباريس.
الجمعة 2019/04/12
روما تراقب  تحركات باريس في ليبيا

تواجه فرنسا منذ بدء الجيش الليبي عملياته لتحرير طرابلس، اتهامات بدعم التحرك العسكري من قبل إيطاليا وحكومة الوفاق الليبية، ازدادت عقب عرقلتها بيانا أوروبيا يدين الجيش ويطالبه بوقف المعركة.

طرابلس- حركت معركة تحرير طرابلس التي يقودها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الصراع الفرنسي الإيطالي على المصالح في ليبيا. وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، إنه لن “يقف متفرجاً إن كان هناك من يمارس لعبة الحرب لأجل المصالح في ليبيا”.

وأضاف الوزير سالفيني في تصريحات إذاعية الخميس، “إنها مسألة ساعات لمعرفة ما إذا كانت فرنسا تدعم أحد الطرفين اللذين يتقاتلان هذه الساعات في ليبيا”. وأوضح أنه “يتم إعلامي بتطورات الوضع ساعة بساعة عندما يدور الحديث عن الصواريخ، والهجمات على المطارات، وإسقاط الطائرات، والمخاطر التي يتعرض لها العمال الإيطاليون”.

وندد وزير الداخلية بـ”زعزعة استقرار شمال أفريقيا، لأنه إلى جانب ليبيا هناك بلدان أخرى” تواجه المصاعب، فـ”دعونا نفكر في المشاكل الموجودة في الجزائر”. واختتم مؤكداً أنه “إذا كان شخص ما يحاول ممارسة لعبة الحرب معنا، فقد وجد الحكومة الخطأ، ووجد الوزير الخطأ معي أيضاً”.

لكن نائب رئيس الوزراء الإيطالي، لويجي دي مايو سارع بالرد على سالفيني قائلا “إن إيطاليا ليس لديها أي نية لاستخدام القوة العسكرية للتدخل في الصراع الليبي”. وكتب دي مايو على موقع فيسبوك “نستبعد تماما أي تدخل عسكري محتمل في ليبيا، لا اليوم ولا أي وقت مطلقا، مثلما نستبعد أي دعم محتمل حتى -ولو غير مباشر- من الدول الأخرى”.

وقال دي مايو الذي يرأس حزب حركة خمس نجوم الشريك في الائتلاف الحاكم، في رسالته “في ظل وجودنا في الحكومة لن تكرر إيطاليا تلك الأخطاء”. وكان دي مايو يشير إلى عام 2011، عندما ساعدت الغارات الجوية التي نفذها حلف شمال الأطلسي (ناتو) الانتفاضة ضد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وهو ما أدى إلى الإطاحة به، ولكنها تركت البلاد أيضا في حالة من الفوضى.

وتتهم إيطاليا بتقوية شوكة الميليشيات ومنع تنفيذ الترتيبات الأمنية التي تضمنها اتفاق الصخيرات. وتدعم روما بقوة معسكر الغرب وخاصة مدينة مصراتة حيث تتواجد لها قوات عسكرية، وأكدت أنها لن تسحبها على ضوء التطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة الغربية.

وحاولت إيطاليا خلال الفترة الماضية، إصلاح علاقتها بالمشير خليفة حفتر حيث تردد عدد من المسؤولين الإيطاليين -ومن بينهم رئيس الحكومة جوزيبي كونتي ووزير الخارجية إنزو موافرو ميلانيزي- على معقله في منطقة الرجمة بمدينة بنغازي شرق ليبيا.

وانعكس ذلك بوضوح عندما أصرت روما على ضرورة حضور حفتر إلى المؤتمر الذي عقدته بشأن الأزمة الليبية في مدينة باليرمو في نوفمبر الماضي. وأمام رفضه الحضور مع وجوه وشخصيات محسوبة على تيار الإسلام السياسي، اضطرت روما إلى عقد ندوة أمنية على هامش المؤتمر استبعدت منها الإسلاميين وحلفاءهم الإقليميين كتركيا وقطر.

وظل الصراع الفرنسي الإيطالي على النفوذ في ليبيا، صامتا لسنوات قبل أن يفجره الاجتماع الذي عقد بين فايز السراج والمشير خليفة حفتر في باريس العام الماضي، لتزداد حدته عقب المؤتمر الذي عقد في فرنسا نهاية مايو الماضي والذي حدد موعدا لإجراء انتخابات عامة في العاشر من ديسمبر المقبل، وهو ما رفضته روما.

وظهر انقسام في الموقف الأوروبي إزاء معركة تحرير طرابلس من الميليشيات والمجموعات الإرهابية وهو الانقسام الذي كان متوقعا على ضوء الصراع الموجود بين روما وباريس.

فرنسا تعرقل بيانا للاتحاد الأوروبي يدعو القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر إلى وقف العمليات العسكرية في طرابلس

وقالت مصادر دبلوماسية إن فرنسا عرقلت بيانا للاتحاد الأوروبي يدعو القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر إلى وقف العمليات العسكرية في طرابلس. وقالت وكالة رويترز للأنباء، إنها اطلعت على مسودة بيان عرض أمام الاتحاد الأوروبي يدين العمليات العسكرية في طرابلس، ويدين طرفا واحدا، مشيرة إلى أن الاتحاد سيعيد صياغة مسودة جديدة للبيان ليحظى بموافقة جميع دول الاتحاد.

ونفت فرنسا الخميس أن تكون قد عرقلت بيانا للاتحاد الأوروبي بشأن ليبيا، وقالت إنها طلبت تعديل وتعزيز بيان الاتحاد بشأن موقفه من اشتباكات طرابلس. وقالت  الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول إن “فرنسا تريد تعزيز نص بيان الاتحاد في ثلاثة مجالات هي وضع المهاجرين، ومشاركة جماعات خاضعة لعقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بالإرهاب في القتال في ليبيا (تقاتل إلى جانب حكومة الوفاق ضد الجيش)، وسبل التوصل إلى حل سياسي تدعمه الأمم المتحدة”.

وسبق لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج أن قدم احتجاجا شفاهيا لسفيرة فرنسا في طرابلس بياتريس دو إيلين. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السراج أبلغ السفيرة الفرنسية لدى ليبيا، احتجاجا شديد اللهجة على موقف فرنسا الداعم لحفتر، مطالبا إياها بإبلاغ هذا الاحتجاجِ حكومةَ بلادها والرئيسَ الفرنسي.

وأضافت أن السراج قال للسفيرة إن الدعم الفرنسي لحفتر يخالف ما قامت به باريس من جهد سياسي سابق لصالح ليبيا، وهو ما رفضته السفيرة التي أكدت استمرار دعم بلادها لحكومة الوفاق الوطني وللحل السياسي للأزمة.

وفي مكالمة هاتفية الثلاثاء، بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع فايز السراج مستجدات الوضع الأمني، وتداعيات الهجوم الذي تعرضت له العاصمة طرابلس وعدد من المدن الليبية الأخرى. وأشار المجلس الرئاسي إلى أنّ “ماكرون أعلن رفضه الكامل لمهاجمة العاصمة وتهديد حياة المدنيين وضرورة وقف هذا الهجوم”.

4